قال وزير التربية الدكتور محمود السيد ان العصر هو عصر التبدلات السريعة وعصر التقانات والمعلوماتية والانترنت والتفوق ولا مكان في هذا العصر الا للمتفوقين والتنافس بين الدول يتم في هذا المجال فالمعرفة هي القوة والامة العارفة هي الامة القوية والمتفوقون ثروة الامة الحقيقية. وكان الدكتور السيد يتحدث في حلقة البحث التي نظمتها الوزارة تحت عنوان (الدراسة التقويمية لمدارس المتفوقين) وذلك يوم السبت الماضي وشارك فيها 230 مدرسا ومديرا وموجها تربويا اختصاصيا. قدمت كل من وزارة التربية واتحاد شبيبة الثورة دراسة عن مدارس المتفوقين وقد اتفقت في بعض النقاط الرئيسية واختلف في بعضها الآخر. نعمت الداهوك عضو شعبة التقويم في دائرة البحوث بوزارة التربية عرضت نتائج الاستبيان الذي اجرته الوزارة وشمل 228 مدرسا و 15 مديرا و 3607 طلاب. وفيما يتعلق بمعايير انتقاء الطلبة في الصف الاول الاعدادي والاول الثانوي فقد اجاب 80% بان هذه المعايير ملائمة في الصف الاول الثانوي في حين اجاب 20% من المديرين انها غير ملائمة في هذا الصف. واجاب 60% من افراد العينة ان هذه المعايير غير ملائمة في الصف الاول الاعدادي في حين اجاب 40% انها ملائمة. ومن هذه النسب تبين ان هناك بصورة عامة رضى عن معايير انتقاء الطلبة في الاول الثانوي بينما تجلى عدم الرضى عن معايير انتقاء الطلبة في الصف الاول الاعدادي. وبالنسبة لتوفر الكتب المدرسية وتوقيت توزيعها اجاب المديرون جميعهم بالايجاب ما عدا مدرسة واحدة. وفيما يتعلق بالمناهج الابتدائية ومدى ملاءمتها فقد اجاب 53% بالايجاب بينما اجاب 47% بالنفي للاسباب التالية: 1ـ لا تشمل اسلوب حل المشكلة والبحث او اية مفاهيم جديدة. 2ـ الدوام طويل مما يؤدي الى ارهاق الطلبة. 3ـ تأخر وصول الآليات. 4ـ التجارب والتمارين في كتب الفيزياء والكيمياء غير عملية كما ان توقيتها غير مناسب كما اجاب 57% في حين قال 43% من العينة ان توقيت المنهاج الابتدائي مناسب. وحول تدريب المدرسين على الطرائق الحديثة للعمل في هذه المدارس فقد كانت اجابة 80% من العينة ان هذا التدريب غير كاف اما بالنسبة لاختيار المدرسين فقد اجاب 73% من المديرين ان اختيار المدرسين مناسب لهذه المدارس وتبدو هذه النتيجة متعارضة الى حد ما مع السؤال السابق حول ضرورة تدريب المدرسين. وفيما يتعلق بالكثافة العددية للطلبة اجاب 80% ان كثافة عدد الطلبة في الشعبة الواحدة غير مناسب (35) طالبا حاليا في الشعبة. نتائج مشابهة عرض خالد نجاتي رئيس مكتب الثقافة في اتحاد شبيبة الثورة نتائج الدراسة التي اجراها الاتحاد عن مدارس المتفوقين وقال ان الهدف ليس اجراء المقارنة والمفاضلة بين الدراستين بل ينحصر الهدف في تكاملهما وابراز النقاط المشتركة بينهما. اما المقترحات التي نظمتها الدراسة فأهمها: 1ـ بدء الدوام الرسمي مع مطلع العام الدراسي المقرر في الخامس عشر من سبتمبر وليس في الاول من اكتوبر كما يجري حاليا. 2ـ اعادة النظر بشروط القبول بمدارس المتفوقين بما يبرز حالات التميز والتذوق والا يكتفى بحصيلة نتائج الاختبارات التحريرية. 3ـ ايجاد حوافز للعاملين في مدارس المتفوقين. 4ـ اقامة دورات تأهيلية وتدريبية مستمرة للجهاز الاداري والمرشد الاجتماعي. 5ـ اجراء تقويم سنوي دائم لمدارس المتفوقين لتعميق التجربة. 6ـ العمل على ان يكون لمدارس المتفوقين مناهج تربوية خاصة. 7ـ تطوير منهج الاثراء. 8ـ استمرار الدعم وتأمين كل مستلزمات العمل كالمخابر والمكتبات. 9ـ اقامة ملتقى تربوي خاص لمدارس المتوفقين كل سنتين على الاقل خلال العطلة الانتصافية. 10ـ تأمين وسائل النقل للطلبة في هذه المدارس. السلبيات: تتفق دراسة وزارة التربية واتحاد شبيبة الثورة على ان هناك عددا من السلبيات التي تعاني منها مدارس المتفوقين واهمها: ـ عدم وجود نظام داخلي لهذه المدارس. ـ عدم وجود منهاج خاص. ـ كثافة المنهاج وضيق الوقت. ـ معايير انتقاء الطلبة غير دقيقة. ـ عدم وجود تجهيزات مخبرية. ـ عدم تقديم وجبة غذائية للطلبة خلال الدوام الطويل. اما بالنسبة للطلبة منهم من يعانون ضغوطا كثيرة حتى ان حوالي 80% من الطلبة المتفوقين لا يريدون البقاء في هذه المدارس . ومن المشكلات التي يواجهها الطلبة. ـ الضغط النفسي الشديد بسبب الارهاق. ـ سوء معاملة الموجهين والاداريين. ـ كثافة المنهاج والتعب وقلة الحواسيب والملاعب الرياضية والآلات الموسيقية. ـ الدوام الطويل. ـ افتقار بعض المدرسين الى الكفاءة والخبرة. ـ عدم توفر المستلزمات كالمخابر والمراجع. كيف نطور مدارس المتفوقين؟ من خلال الآراء التي طرحت في حلقة البحث يمكن الوصول الى نتيجة وهي ان مدارس المتفوقين بوضعها الحالي ليس فيها من التفوق سوى الاسم وهذا ما اكده وزير التربية والذي تابع باهتمام كل التفاصيل التي وردت في حلقة العمل وقال انه لا تتوفر كل المستلزمات التعليمية والتربوية في مدارس المتفوقين وقد زرت مدرسة دمشق وعلى باب احدى القاعات كتب مخبر الفيزياء لكننا لم نجد مخبرا للفيزياء. اما بالنسبة للجهاز التربوي فاشار الدكتور السيد ان هناك احد عشر مديرا من مديري مدارس المتفوقين من حملة الاجازة الجامعية وليس لديهم مؤهل تربوي (دبلوم) وكذلك هناك اربع مديرات ليس لدى اي منهن دبلوم تربوي اما الموجهون فهناك خمسة يحملون اجازة اهلية التعليم واثنان يحملان شهادة معهد متوسط. وبالنسبة لامناء المخابر فان ثلاثة يحملون الاجازة الجامعية وثمانية يحملون شهادة معهد متوسط وخمسة يحملون اهلية التعليم وبشكل عام فان امناء المكتبات ومشرف الحاسوب والمشرف الاجتماعي تبين لنا انهم ليسوا مؤهلين تربويا. فهل نستطيع مواجهة الثورة العلمية والتقنية بهذه الامكانات؟ وزير التربية الدكتور محمود السيد يقول ان العصر هو عصر التبدلات السريعة وعصر التقانات والمعلوماتية والانترنت والتفوق ولا مكان في هذا العصر الا للمتفوقين والتنافس بين الدول يتم في هذا المجال فالمعرفة في القوة والامة العارفة هي الامة القوية والمتفوقون ثروة الامة الحقيقية. هل كان القرار متسرعا؟ والسؤال او الرأي الذي توقف بعض المشاركين عنده هو: هل كان قرار احداث مدارس المتفوقين متسرعا؟ ان المبادرة باحداث هذه المدارس جاءت من الدكتور بشار حافظ الاسد رئيس الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية بهدف اعداد كادر من الباحثين والعلماء للمستقبل وليس لتخريج طلبة كل ما يستطيعون انجازه تحصيل مجاميع مرتفعة في شهادات للدخول الى كليات (القمة) كالطب والهندسات وبعد مرور ثلاث سنوات على هذه التجربة يمكن التأكيد على ضرورة تحقيق الاهداف التي احدثت من اجلها وذلك بتوفير مستلزمات التفوق في كل شيء, البناء المدرسي ـ المخابر ـ الملاعب ـ الحواسب والكادر التدريسي القادر على اعداد جيل من المتفوقين وهذه المستلزمات تتطلب امكانات مادية فهل نسطيع تأمينها في مدارس المتفوقين. وعندما يتم تأمينها يمكن ان نحكم فيما اذا كانت مدارس المتفوقين لا تحمل سوى الاسم ويغيب المضمون. والتفوق يصنعه الانسان قبل اي عامل آخر وهو لا يستطيع تحقيق ذلك الا بتوفير الشروط الضرورية.