اختارت وزارة التخطيط يوم العطلة الاسبوعية كاشارة واضحة الى عزمها الاكيد على المعالجة والتصدي ووضع الحلول المطلوبة لمواجهة قضايا البطالة واستثمار الفائض الموازني في مجال خلق فرص عمل جديدة تولدها مشاريع تنموية صغيرة ومتوسطة، وذلك خلال الاجتماع الذي عقد مؤخرا في وزارة التخطيط بحضور الدكتور عصام الزعيم والدكتور حسان ريشة وزير التعليم العالي ومجموعة كبيرة من الخبراء الاكاديميين والاقتصاديين في سوريا وقد اعتبر هذا الاجتماع الخطوة الاولى في اطار اطلاق برنامج وطني لمعالجة قضايا البطالة ووضع الحلول التي تساهم باستيعاب اكبر عدد من العاطلين عن العمل. وحسب ما قدمه وزير التخطيط من تأكيد على الاسراع في تطبيق الحلول التي سيتم اعتمادها وهي الخطوة الاولى في مجال تأسيس فرق استشارية من الاقتصاديين والمعنيين بالبحث العلمي بهدف التعرف على الحاجات المطلوبة واستبانة الخصائص المطروحة وايجاد حوار لخلق سمات تتعلق ببرنامج طوارىء وطني لمشكلة البطالة في سوريا وهذا البرنامج هو احد ثلاثة برامج للتنشيط الاقتصادي ومواجهة البطالة ورفع الطاقات الانتاجية. وهدف الحوار الذي دعت الوزارة اليه هو معرفة القطاعات التي فيها ازمة وكيف يمكن ان يكون البرنامج انمائيا والحد من الركود الاقتصادي وهناك تركيز على اعطاء تسهيلات للصناعات الجديدة التي ستنمو داخل المناطق الصناعية الجديدة من اجل تركيز الاستثمارات فيها. كما اكد وزير التخطيط ان هناك اتجاها لاستخدام هذا البرنامج وجزء من تمويله في قضية بحث الخدمات في المدن وسبل تطويرها وخلق فرص عمل في هذا الاتجاه وكذلك التأكيد على تحديث النظام المصرفي وتدريب كوادر للعمل في هذا الاتجاه ويعتبر هذا البرنامج خطة سريعة وآنية لمعالجة المشاكل والمعطيات في سبيل الاستشراف للمستقبل وهو نشاط اول في وضع رؤية تنبؤية للاقتصاد السوري والمعطيات الجديدة التي ستضع جهودها في استراتيجيات بعيدة المدى تؤكد الانتقال الى مرحلة جديدة مبشرة. ومن جهته اكد وزير التعليم العالي حسان ريشة ان هناك اهمية لوضع مخطط زمني واضح للبرنامج من اجل تحديد قطاعات البطالة وتحديد المستويات والمحاور والتركيز على توليد فرص عمل تولد بشكل آلي فرص عمل اخرى وتحقيق قفزات نوعية في هذا المجال ويمكن اعتبار الاطار العام للبرنامج اطارا مزدوجا انقاذيا وانمائيا ويركز على جذب الاستثمارات المناسبة التي تولد استقطابات متوالية ويمكن التركيز على محاور المعلوماتية والتكنولوجيا والمحور السياحي ومحور الخدمات والاتصالات ومتطلبات التأهيل السريع ومحور التعهدات الخارجية حيث يمكن ضخ خبرات ادارية وتسويقية لدى شركات القطاع العام بحيث يمكنها ان تتقدم للعمل في مشاريع للخارج ولتحقيق ذلك مطلوب تسويق وتصدير الخبرات وتحسين التعليم وانشاء مراكز موارد معلوماتية والتركيز على التعليم المتوسط والسريع والتعليم التكنولوجي. طرحت اراء المتحاورين في الاجتماع قضايا هامة واساسية تتعلق بضعف الارقام الاحصائية وانعكاسها السلبي على الخطط المطلوبة وتركيز المشكلات في اطار محاور شملت التأكيد على اهمية الالتفات الى قضايا الخدمات والتنمية ومواكبة التطور التقني السريع وزرع مشاريع تنموية واشراك المجتمع في تحمل جانب من قضايا التنمية. كما اكدت الحوارات ان المشكلة كبيرة في سياق الحديث عن البطالة وان طرح حلول في هذا المجال يتطلب اصلاح الانظمة الادارية والمالية لانها تقف حجر عثرة في وجه اطلاق اي مشروع انمائي وتنموي والمشكلة كتوصيف مازالت هناك مؤشرات مفقودة لايتم التعامل معها من خلال الشئون الاجتماعية والعمل والواقع لا يوجد اية مؤشرات تؤكد اضطلاع هذه الدوائر بمسئولياتها ومطلوب تفعيل هذا الجانب في عمل الشئون الاجتماعية وربطها مع القضايا الاشكالية المتعلقة بالعمل في بلادنا كما اشارت الحوارات الى ان هناك اهمالا مطلقا للمشاريع الزراعية والقطاع الزراعي واهمية الاستفادة من الطاقات الموجودة في هذا المجال والتي تؤكد امكانية اقامة صناعات محلية تعتمد على المواد المحلية الزراعية والاستفادة من الاراضي البور واملاك الدولة في اقامة مشاريع زراعية صغيرة وذلك كحل لمشكلة البطالة في الارياف. وكذلك تم طرح المشكلة الادارية واهمية زيادة الاجور والاصلاح الضريبي وضبط الانفاق الحكومي وتحويل الوفورات الى تمويل هذا البرنامج واعادة النظر في دوران الجهاز الحكومي والالتفات الى الكفاءات المطلوبة واهمية تطوير التعليم والتدريب المستمر ومحو الامية وانشاء مكاتب استخدام لتلبية الطلب المتخصص على قوة العمل وربط التوظيف في الادارات الحكومية والقطاع العام بالملاكات المحددة بناء على توصيف علمي للعمل واساس الكفاءة وتكافؤ الفرص ووضع برنامج للتنمية الريفية والتنمية الصناعية وتنشيط قطاع البناء والتشييد ويمكن اعتبار هذا الاجتماع خطوة باتجاه خلق اسلوب جديد للتعامل مع القضايا الاشكالية في مجتمعنا وتحويل جرعة التفاؤل الى خطوات عملية ومعرفة الاحتياجات الفعلية لمجتمعنا المحلي والتعرف على اشكالاته ووضع الحلول التنفيذية التي تستند على الواقع وتضع خططا قابلة للتنفيذ.