لم تنته دراما الطفل الكوبي اليان جونزاليس بتسليمه إلى والده أمس, إذ انه في فصل آخر أكثر درامية اندلع ما يشبه ثورة صغيرة في ميامي وتخللتها أعمال شغب احتجاجا على تسليم الطفل, وارتفع عدد الذين اعتقلتهم الشرطة إلى ما يقرب من 300 شاركوا في الاحتجاجات الغاضبة. وعلى الجانب الآخر خرج مئات الآلاف من الكوبيين إلى الشوارع ابتهاجا بالمناسبة, وأعلن الرئيس الكوبي فيدل كاسترو عن يوم هدنة مع الولايات المتحدة لأول مرة منذ 41 عاما. وكانت ميامي استيقظت غاضبة صباح أمس على خبر اقتحام الشرطة لمنزل أقارب اليان وانتزاعه بالقوة. وكشفت آخر الاحصائيات عن اصابة نحو سبعين شخصا خلال أعمال الشغب الاخير بينهم أربعة من رجال الشرطة تعرضوا لالقاء الحجارة عليهم من قبل المتظاهرين بعد وقوع مناوشات متفرقة مع عدد من أفراد الجالية الكوبية فى ليتيل هافانا أو هافانا الصغيرة بميامى. وأعلن مسئولو المستشفيات التى نقل إليها المصابون أن أيا من عشرات المتظاهرين لم يصب بجراح خطيرة وأن معظمها سطحية بسبب الزحام واستنشاق الغاز المسيل للدموع أوالسقوط خلال الاحتجاجات. ولاحقا تراجعت الى حد كبير حالة الفوضى التى عمت ليتيل هافانا بولاية ميامى.. كما أنخفضت أعداد المتظاهرين الذين شاركوا فى الحشود الغاضبة التى نددت بالاسلوب الذى لجأت اليه الادارة الامريكية لنزع الطفل. وعلى الرغم من مرور نحو أربع وعشرين ساعة على عملية نقل اليان ودخول ميامى فجر جديد أبقت الشرطة الامريكية على حالة التأهب بين صفوف قواتها فى المناطق التى شهدت احتجاجات تحسبا لاندلاع مظاهرات أكثر تنظيما وعنفا. حيث نشرت السلطات الامريكية نحو ثمانمئة شرطى مدججين بالسلاح فى ليتيل هافانا والمناطق المحيطة بها من أجل منع المتظاهرين من التورط فى أعمال عنف والاضرار بالممتلكات. على الناحية الأخرى وفي كوبا عمت مشاعر الفرح المواطنين رغم مطالبة السلطات لهم بالتحلي بالهدوء, واندفع مئات الآلاف إلى معمل تكرير سكر تاريخي احتفاء بالمناسبة. واعتبر الرئيس الكوبي فيدل كاسترو يوم السبت الذي تم فيه اللقاء بين اليان ووالده في واشنطن كان (يوم هدنة مع الولايات المتحدة, ربما اليوم الوحيد) خلال 41 عاما من المواجهة. واكد الرئيس الكوبي ان الطفل البالغ من العمر ست سنوات لم يستخدم (كغنيمة) لدى عودته الى كوبا واكد عدم القيام (باي احتفالات) لهذا الحدث. واضاف امام حشد ضم نحو 40 الف شخص في جاجوي جراندي (لم يكن اي مسئول منا حاضرا) لاستقباله. وكان كاسترو وصل الى جاغوي غراندي برفقة اوتو ريفيرو, الامين العام لاتحاد الشبيبة الشيوعية للمشاركة في هذا التجمع بحضور جدتي اليان, مارييلا كوينتانا وراكيل رودريغز اضافة الى اعضاء آخرين من عائلته. واضاف كاسترو امام الحشد قرب معمل (اوستراليا) للسكر حيث اقام في ابريل 1961 مقر هيئة الاركان للقوات الحكومية التي صدت القوات المناهضة لنظامه اثناء اجتياح خليج الخنازير بمساعدة الولايات المتحدة ان احدا قال له (نحن هنا للاحتفال بما حدث اليوم) (امس الأول السبت) فهذا غير صحيح, اننا نحتفل بالانتصار الذي حققناه منذ 39 عاما. وكان أعضاء الحزب الجمهوري استغلوا العملية شبه العسكرية لانتزاع اليان في توجيه انتقادات لاذعة ضد الادارة الأمريكية والبيت الأبيض. غير ان جو لوكهارت المتحدث باسم البيت الابيض اكد فى وقت سابق أمس ضرورة عدم تسييس قضية الطفل الكوبى اليان جونزاليس مشيرا الى اهمية النظر الى الامر كنزاع قانونى بين والد الطفل واقاربه. ونفى المتحدث أعتزام كلينتون التدخل شخصيا لحسم الجدل الدائر حول الوصاية على الطفل الكوبى مشيرا الى ان الرئيس الامريكى يرى ان القضية تمثل نزاعا قانونيا يفضل ان تتولاه وزارة العدل وادارة الهجرة والجنسية. - الوكالات
