أبدت بريطانيا استعدادها لتمويل عملية الاصلاح الزراعي في زيمبابوي جزئياً شرط ان تتم في اطار القانون وطلبت وساطة موزمبيق لحل الأزمة الناجمة عن استيلاء قدامى المحاربين على مزارع البيض في زيمبابوي وفي غضون ذلك تحول غضب هؤلاء المحاربين على العمال السود في مزارع البيض واخذوا في مهاجمتهم واجبارهم على ترك العمل. واكد سكرتير الدولة البريطاني للشئون الخارجية بيتر هين ليل الجمعة مجدداً ان الحكومة البريطانية ما زالت مستعدة لتمويل عملية الاصلاح الزراعي في زيمبابوي جزئياً لكن شرط ان تطبق في اطار القانون. وكان هين يرد على نداء وجهه رؤساء دول مجموعة التنمية في افريقيا الجنوبية الى الدول المانحة ـ وخصوصا بريطانيا ـ لاحترام تعهداتها المساهمة في تمويل عملية الاصلاح الزراعي في زيمبابوي. وجاء هذا النداء في ختام قمة استمرت تسع ساعات في شلالات فيكتوريا في زيمبابوي, ضمت رؤساء زيمبابوي روبرت موجابي وجنوب افريقيا تابو مبيكي وموزمبيق جواكيم شيسانو وناميبيا سام نوجوما, امتنعت عن انتقاد الأزمة الراهنة وقال هين في بيان ان (تابو مبيكي وجواكيم شيسانو محقان في اصرارهما على برنامج حقيقي للاصلاح الزراعي وهذا ما نحن مستعدون لتمويله شرط ان يتم ذلك في اطار القانون) . واضاف (هذا ما سنناقشه مع وفد زيمبابوي الخميس المقبل في لندن, اي برنامج عادل للاصلاح الزراعي وانتخابات عادلة في اطار القانون) , موضحا (انها القضية المطروحة منذ 1998 وننتظر ان يقرر الرئيس موجابي احترام هذا البرنامج) . يذكر ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اكد في 1998 ان حكومته ستحترم التعهدات بتمويل اصلاح زراعي التي قطعتها في مؤتمر لانكستر هاوس الذي عقد في ديسمبر 1979 ووضع الخطوط العريضة لاستقلال روديسيا البريطانية بعد حرب استمرت سبعة اعوام. ويفترض ان يزور وفد من زيمباوبي برئاسة وزير الادارة المحلية والاسكان جون نكومو الخميس المقبل لندن لمناقشة هذه المسألة. في لندن قال روبين كوك وزير الخارجية البريطانية ان بلاده طلبت وساطة شيسانو في شأن الأزمة بين المحاربين القدامى والمزارعين البيض معرباً عن امله في ان ينجح في اقناع موجابي بأن ما يجري (تصرف غير عادل يضر بسمعة زيمبابوي نفسها) . واعرب كوك عن اعتقاده بأن تلك الاضطرابات تهدد استقرار المنطقة بأكملها. في تطور متصل قال مسئول نقابي كبير عن المزارعين البيض امس ان المحاربين القدامى يعتمدون استراتيجية جديدة على ما يبدو تقضي بمهاجمة العمال السود بدلاً عن ارباب العمل البيض في مناطق عدة في زيمبابوي. وقال تيم هينوود رئيس نقابة المزارعين البيض (كومورشال فارمرز يونيون) لوكالة فرانس برس ان (هذه الاستراتيجية اصبحت معتمدة على ما يبدو) . واضاف (لقد حصلنا على معلومات من مناطق مختلفة في البلاد مفادها ان العمال (السود) يتعرضون للهجمات وللضرب) . واحرقت مراكز عدة يقيم فيها العمال الزراعيون واضطر بعضهم الى الفرار الى منطقتي اركتوروس ومارونديرا شرق هراري بعد تهديدهم. واعلن عضو في نقابة المزارعين البيض في اقليم مارونديرا (جنوب شرق هراري) لوكالة فرانس برس ان العمال الزراعيين اصبحوا هدفا جديدا للترهيب والعنف. وتابع (انهم (العمال) يحاولون الرحيل. لكن كيف سنواصل نشاطاتنا من دونهم؟) . وخلال جميع الهجمات وعمليات احتلال المزارع التي وقعت في الاسبوعين الماضيين حاول العمال الزراعيون الفصل بين ارباب العمل البيض والمحاربين القدامى. وقد اصيب عدد منهم بجروح. من جانبه قال رئيس الوزراء السابق في روديسيا البريطانية السابقة ايان سميث ان موجابي سيضطر بالتأكيد للخضوع لمطالب الاسرة الدولية فيما يتعلق بالهجمات على المزارعين البيض. واضاف سميث في حديث نشرته صحيفة (لوفيجارو) امس ان (الضغوط التي يمارسها مسئولو الامم المتحدة ومنظمة الوحدة الافريقية كبيرة الى درجة ستجبره على التخلي عن جنونه) . واستطرد (انها بداية الفوضى فوضى منظمة ومتعمدة. لكن هذا الوضع لا علاقة له بالاصلاح الزراعي. فالحكومة تملك مليوني هكتار من الاراضي ولا تعرف ماذا تفعل بها) , معتبرا ان (هدف موجابي هو ترهيب الناخبين قبل الاقتراع التشريعي المقبل) . وكان سميث قد انضم مؤخرا الى الجبهة الديمقراطية الموحدة وهي تحالف جديد للمعارضة ضد الرئيس موجابي. لكن سميث قال انه لا يعتقد ان العنف سيمتد الى جنوب افريقيا. وقال انه (لا يمكن المقارنة بين البلدين. فجنوب افريقيا اقوى بكثير من زيمبابوي والبيض فيها اكبر وقد عرفوا منذ البداية ان يلعبوا دورا سياسيا مهما فيها) , مضيفا ان (هناك فرقاً ايضا بين الرجال في السلطة. لقد عرف نلسون مانديلا ان يتحدث عن المصالحة ومبيكي ايضا رئيس حازم وواقعي لا يسمح ابدا بحدوث مثل ما نراه اليوم في زيمبابوي) . واكد سميث ان (موجابي كان دائما ضد البيض وهو يؤكد ذلك باستمرار. لقد اراد طرد الروديسيين من بلادهم واليوم يرحل بعضهم وهذا يسره. الدليل على ذلك هو ان موجابي لا يفعل شيئا عندما يقتل مزارعون بيض او تغتصب نساؤهم والمذنبون لا يعاقبون) . الوكالات