رحبت السلطة الفلسطينية باعلان واشنطن تعزيز حضورها في الجولة الثالثة لمفاوضات السلام الفلسطينية الاسرائيلية المقرر عقدها في 30 ابريل الحالي, وانتقالها من دور ساعي البريد الى الجلوس حول طاولة المفاوضات في ايلات, دون الافراط في آمال التوصل الى اتفاق أو استبعاد عقد جولة رابعة عقب انتهاء الجولة المقبلة في 12 مايو المقبل. وحذرت السلطة اسرائيل من استمرار اسلوب تضييع الوقت والتلهي بالمسار الفلسطيني, واتهمتها بمحاولة فرض حل دون التوصل لاتفاق, في وقت اختتم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات زيارته الى واشنطن بارتياح فلسطيني لنتائج مباحثاته مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون, فيما رأت واشنطن ان التوصل الى اتفاق قبل الموعد المقرر في منتصف مايو ليس مستحيلا بل شديد الصعوبة. وغادر عرفات واشنطن فجر أمس في ختام زيارة رسمية للولايات المتحدة استمرت يومين اجتمع خلالها مع الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض, كما اجتمع مع وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت وأجرى محادثات مع رئيس البنك الدولي ومع شخصيات سياسية أمريكية. وذكر حسن عبدالرحمن ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن ان اجتماع عرفات مع كلينتون كان ناجحا ومثمرا. وأضاف عبدالرحمن في تصريح لـ (صوت فلسطين) ان الرئيس الأمريكي وعد ببذل كل الجهود لدفع المفاوضات من خلال المشاركة المباشرة للمنسق دنيس روس في جلسات المفاوضات المقبلة والتي ستعقد في الثلاثين من الشهر الجاري. وأكد عبدالرحمن من جهة اخرى انه اتفق على عقد اجتماع للجنة الفلسطينية الأمريكية المشتركة منتصف يونيو في مدينة رام الله وعقد اجتماع آخر للمجلس الاستشاري الاقتصادي لرجال الأعمال الفلسطيني والأمريكي في تلك الفترة من ناحية أخرى. وفي مؤتمر صحفي في نادي الصحافة القومي بواشنطن قال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين ان المفاوضين من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي سيلتقون على مدى اسبوعين في ايلات وتختتم الجولة يوم 11 مايو لكنه قال ان جولات اخرى قد تكون ضرورية للتوصل الى اطار للتسوية الدائمة في الموعد النهائي المحدد بآخر مايو. وحضر عريقات المؤتمر الصحفي بدلا من الرئيس الفلسطيني الذي كان مجتمعا بمساعديه بعد ثلاث ساعات من المحادثات مع الرئيس الامريكي في البيت الابيض الليلة قبل الماضية. وقال مسئول امريكي كبير بعد محادثات عرفات وكلينتون ان الرئيس الامريكي كان متفائلا بشأن فرص احلال السلام في الشرق الاوسط وانه وعد بتكثيف الجهود الامريكية لحث خطى عملية السلام. واضاف عريقات ان الاجتماع بين عرفات وكلينتون كان (جادا جدا ومتعمقا جدا) . وتابع (نعرف أن... المشاركة الامريكية في المفاوضات اخذت شكلا جديدا. سيكونون معنا في القاعة. لكن هذا الدور لا يعني ولن يعني ان الامريكيين سيتفاوضون نيابة عنا او يتخذون القرارات نيابة عنا او عن الاسرائيليين في هذا الشأن) . وفي ايلات على سبيل المثال سيقوم المبعوث الامريكي الخاص دنيس روس بدور اكثر نشاطا في المفاوضات بالمقارنة بما حدث في قاعدة بولينج الجوية قرب واشنطن حيث اجرى الفلسطينيون والاسرائيليون جولتين من المفاوضات على مدى الشهرين الماضيين. لكن جيمس روبن المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية قال ان الوقت لم يحن لان تقدم الولايات المتحدة مقترحاتها المفصلة ولو بشأن مسألة واحدة. واضاف للصحفيين (ربما يأتي الوقت الذي نقدم فيه اقتراحا او اخر. لا اقول انه ستكون لدينا خطة كاملة بشأن كل المسائل ولكن ربما بشأن مسألة واحدة عندما يحين الوقت لذلك. كل ما في الامر ان الوقت لم يحن بعد) . ودعت الولايات المتحدة امس اسرائيل والفلسطينيين الى تقديم تنازلات للتوصل الى اتفاق. وطالب روبن عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الذي اجتمع معه كلينتون في البيت الابيض الاسبوع الماضي بابداء المرونة. وقال عريقات (يجب ان ينظر الناس الى الصورة الاكبر.. وخاصة الاسرائيليين. ابلغنا رفاقنا الاسرائيليين ان هذه مصالحة تاريخية... اعتقد ان الاسرائيليين يعرفون ان الامر يحتاج اكثر بمراحل من الايماءات) . واضاف عريقات (نسعى لتحديد اين تقع المسئولية عن الكارثة الفلسطينية هذا القرن. لم نؤذ احدا... في لحظة الحقيقة هذه لا بد من اتخاذ القرارات واعتقد انه وقت اسرائيل كي تتخذ القرار) . وأفاد ان الفلسطينيين سيصرون على قيام دولة فلسطينية تشمل كل الضفة الغربية وقطاع غزة حسب الحدود عشية حرب 9671. واشار الى ان ذلك سيمثل 23 في المئة فقط من فلسطين كما كانت تحت الانتداب البريطاني قبل عام 1948 بما يترك النسبة الباقية البالغة 77 في المئة في ايدي الاسرائيليين. وافاد عريقات انه رغم الفجوات الواسعة بين الجانبين فيجب ان يكون ممكنا ابرام اتفاق بحلول سبتمبر المقبل. واضاف (الطريق امامنا لن يكون طريقا سهلا جدا... نعتقد ان الامر قابل للانجاز بشرط ان تتمسك الحكومة الاسرائيلية ببنود اتفاق مدريد للسلام) عام 1991. وقال عريقات ان عرفات طلب من كلينتون امس الضغط على باراك لوقف توسيع المستوطنات اليهودية في المناطق الفلسطينية. واضاف (يجب ان نعمل في مناخ خال من اي خطوات او افعال احادية) . وفي واشنطن تعهدت الخارجية الأمريكية بتعزيز حضورها دون التسرع بتقديم مشروع انفاق. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية جيمس روبن ان المنسق الأمريكي الخاص لعملية السلام دنيس روس ومساعده ارون ميلر (سيحضران الى طاولة المفاوضات في شكل متواصل اكثر من السابق) . واضاف (هذا الحضور من شأنه ان يساعدنا على مساعدتهم (الفلسطينيين والاسرائيليين) على طرح الافكار في طريقة تحقق تقدما من دون ان تقودنا الى تقديم حلولنا الخاصة) . واشار روبن الى وجود (اندفاع جديد) لدى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لاخراج عملية السلام من المأزق الذي تشهده. واضاف ان (التوصل الى اتفاق اطار قبل الموعد المقرر في منتصف مايو ليس مستحيلا انما شديد الصعوبة نظرا الى ضيق الوقت المتبقي) . وسعى روبن الى التقليل من اهمية هذا الاستحقاق مشيرا الى ان الاهم يتمثل بالتوصل الى اتفاق سلام شامل في موعد 13 سبتمبر المقبل. واضاف (ان الاتفاق الاطار يتوقف على ما يريد الاطراف تضمينه, وما نركز عليه هو موعد 13 سبتمبر) . على صعيد متصل قال وزير الدولة في السلطة الفلسطينية نبيل عمرو الى ان التدخل الامريكي في عملية المفاوضات مع اسرائيل كان عبارة عن نقل رسائل من طرف الى طرف واستكشاف آراء وتشجيع على بعض المبادرات. واضاف الآن سيدخل الطرف الامريكي الى طاولة المفاوضات وفي تقديري ان هذا تطور اساسي لانه حتى محادثات واشنطن لم يكن التدخل الامريكي فيها بالقدر الكاف. من جانبه أكد احمد قريع رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى بان اسرائيل تحاول فرض اتفاق سلام على الفلسطينيين تبقى فيه على المستوطنات وتستمر فى هيمنتها على المعابر والحدود دون الاعتراف بحق العودة للاجئين او حق الشعب الفلسطينى بالقدس مشيرا الى ان هناك رغبة اسرائيلية فى فرض حل وليس التوصل الى اتفاق. واتهم قريع فى تصريح لوكالة الانباء الاردنية الجانب الاسرائيلى بمحاولة توسيع المستوطنات الحالية واقامة بؤر استيطانية جديدة. وقال لا ارى ان هناك استعدادا لدى الجانب الاسرائيلى للوصول الى اتفاق وان ما يجرى حاليا هو مضيعة للوقت. الوكالات