تسارعت وتيرة الاتصالات الدولية وتحركات الوسطاء الفرنسيين مع القيادات اللبنانية على المستوى الرسمي ومستوى المقاومة الوطنية, لتمهيد الطريق أمام انسحاب اسرائيلي آمن وشامل من الجنوب اللبناني المحتل. وكشفت مصادر غربية عن مفاوضات يجريها الصليب الأحمر الدولي، مع قيادة حزب الله حول صفقة لاطلاق الاسرى في سجن الخيام وبعض السجون الاسرائيلية منهم عبدالكريم عبيد ومصطفى الديراني المخطوفين مقابل الكشف عن مصير الطيار الاسرائيلي جون اراد وعدد من المفقودين الاسرائيليين اثناء الاعتداءات على لبنان. كما عرض على حزب الله وقف اطلاق نار غير معلن اثناء انسحاب الجيش الاسرائيلي من الجنوب اللبناني, الا ان مسئولي الحزب قد رفضوا ذلك, وذكرت الصحف الاسرائيلية عن خطة بديلة لهذا الأمر وذلك كي تتم عملية نقل الجنود وبعض المعدات جوا عن طريق الهليكوبتر في حين انه يمكن ترك بعض المعدات للقوات الدولية التي ستملأ فراغ انسحاب الجيش. وتضيف هذه الأوساط الدبلوماسية ان حزب الله قد قدم عدة تساؤلات للوسطاء حول انسحاب اسرائيل في شهر يوليو من لبنان ومن هذه الأسئلة كيفية انسحاب الجيش الاسرائيلي وهل ستتم من خلال مرحلة واحدة أو عدة مراحل بحيث يمكن ابقاء بعض القوات لفترة محددة في الاراضي اللبنانية الى جانب ما يسمى بالحرس الوطني الذي تم تشكيله في بعض قرى الشريط المحتل والذي يخشى ان يقوم هذا الحرس ببعض العمليات الطائشة؟ إذ ان هذا الحرس قد جاء بناء على طلب بعض ضباط قوات العميل لحد, وان اسرائيل رحبت بهذه الخطوة وذلك للتخلص من عدد يمكن ان يهاجر اليها, علما بأن بعض اللبنانيين يتخوفون من ان يقوم هذا الحرس بافتعال حرب اهلية بالجنوب, اذ ان من اول مهامه هو الحفاظ على حياة عناصره من حزب الله وكذلك من تقديمهم للقضاء اللبناني. وهل مرابطة القوات الدولية وانتشارها بالجنوب هو من اجل حماية الحدود الاسرائيلية؟ وهل هي ايضا مكلفة بحماية وصيانة استقلال لبنان؟ وهل الامم المتحدة ستقدم ضمانات الى لبنان حول هذا الأمر؟ وهل ستطلب اسرائيل من لبنان والجيش اللبناني ترتيبات أمنية مرفوضة مثل تحمل لبنان مسئولية أية عمليات عسكرية توجه ضد جنودها والمستوطنات؟ هذا ما كان قد اعتبر عدد من جنرالات الاركان الاسرائيلية الذين لا يتركون مناسبة الا ويتوعدون حزب الله وسوريا ولبنان بالعمق اذا ما وصلت صواريخ الكاتيوشا الى الحدود الدولية واستهدفت الجنود والمستوطنات, ان قذف حزب الله للكاتيوشا خلال اليومين الماضيين للحدود الدولية ما هو الا رسالة الى اسرائيل بأن حزب الله سوف يواصل ضرب هذه المناطق ما بعد عملية الانسحاب, وان هذا الاعتبار يأتي من هؤلاء الضباط كتحذيرات للحكومة من عدم نجاح الانسحاب احادي الجانب ودون اتفاق مع سوريا ولبنان. وعلى صعيد متصل أظهرت الاتصالات التي يجريها الأمين العام للأمم المتحدة وكذلك الفرنسية الألمانية, ان هناك خلافا يدور ما بين الاسرائيليين واللبنانيين حول الحدود الحقيقية الفاصلة ما بين الطرفين, ففي حين ترى اسرائيل ان هذه الحدود هي تلك التي تم الحديث عنها في الاجتياح الاسرائيلي عام 1978, فإن اللبنانيين يرون ان الحدود الرسمية هي تلك التي تم التوقيع عليها ما بين حكومتي الانتداب الفرنسية والبريطانية على لبنان وفلسطين وان حدود 1978 غير معترف بها وانها تقتطع بعض الاراضي اللبنانية, حيث ان هذه الاراضي قد تعرضت لعدة اقتطاعات كما يتهم اللبنانيون اسرائيل بمحاولة الاستيلاء على مزارع شعبا التي توجد بها ينابيع مياه, كما توجد عليها امتدادات مواقع ودشم عسكرية اسرائيلية.