اعتقد الكثيرون خاصة المرضى ان بيان وزارة الصحة الاسبوع الماضي الذي برأ محاليل كور الهندية وفك الحظر عنها وضع حدا للجدل الذي استشرى قبل فترة الى كل مفاصل المجتمع السوداني حول صحتها, الا ان ثمانية من المستشفيات اثارت الموضوع مجددا بعد اربعة ايام، من بيان الوزارة برفضها استخدام هذه المحاليل بعد ان نفدت المحاليل الوريدية باقسام الحوادث فيها وقالت في خطاب لوزير الصحة انها في حل من استعمال هذه المحاليل حرصا على سلامة المواطن وصحته واوضحت ان موضوع محاليل كور تسبب في جرح غائر في نفسية المريض السوداني وزعزع ثقته في طبيبه المعالج ووصفاته الطبية. واضافت رسالة المستشفيات ان ايقاف المحاليل لم يأت من منطلق احداث ضرر للامدادات الطبية بقدر ما هو حرص على صحة المواطن وان لا يصيبه ضرر ايا كان انطلاقا من القاعدة (دع ما يريبك الى ما لا يريبك) بعد ان ثبت بالعين المجردة فساد هذه المحاليل. وقالت الرسالة التي مهرها مدراء المستشفيات بتوقيعاتهم ان الاشكال الاساس في محاليل كور الوريدية هو الوعاء البلاستيكي الضعيف غير المطابق للمواصفات موضحة ان عبوات البلاستيك يتم تعقيمها بعد التعبئة الحرارية الرطبة في درجة حرارة 121 مئوية لمدة 15 دقيقة حسب مواصفات دستور الادوية البريطانية ويشترط ان تكون العبوة من مادة (البروبايلين) المطابق لمواصفات دستور الادوية البريطاني وقد استبعدت مادة البولي ايثيلين التي لا يمكن تعقيمها في درجة الحرارة المذكورة مما يؤدي الى عدم ضمان تعقيم المحاليل والوثوق من خلوها من الاحياء الدقيقة مهما كانت كفاءة المصنع واشارت الرسالة الى ان ان قنينة كور مصنعة من هذه المادة كما استبعدت مادة البوليفنايل كلوريد نظرا لتبخر الماء من محتوياتها في جو السودان الحار الجاف مما يتسبب في تغير تركيز المحلول. من هنا رأت الرسالة ان تتحمل العبوة جميع عمليات النقل والترحيل والمناولة السائدة في السودان دون ان يحدث فيها اي عيب او تلف يؤدي الى تسرب الهواء او المحلول الى داخل وخارج العبوة مشيرة الى ان الفحوص التي اجريت بواسطة البحوث والرقابة الدوائية تتحدث عن فحص العبوات السليمة التي ليس بها ثقب او تلف ظاهر وتساءلت ماذا عن العبوات التي بها ثقوب والتي لا يظهر التلوث فيها رأي العين الا بعد اسبوعين على الاقل كما حدث بمستشفى ابن سيناء التي ظهر فيها التلوث رأي العين بعد استلامها للعبوات التي فحصها المعمل كما وضح في خطاب مديرها لوكيل وزارة الصحة الذي دفع الوزارة الى اصدار منشورها بايقاف استعمال محاليل كور. وحددت الرسالة ان مكمن الخطورة هو ان العبوات السليمة اليوم يمكن ان تكون ملوثة غدا بل في اي وقت قبل انقضاء فترة صلاحيتها وخلصت الرسالة الى ان بناء على ما تقدم وبما انه ليس هناك مستجدات فيما يختص بالعبوات ومادتها فان الخطر مازال ماثلا وان المستشفيات الثمانية تجد نفسها في حل من استعمال هذه المحاليل حرصا على سلامة المواطن. تجدر الاشارة الى ان المستشفيات هي ابن سينا, الذرة, الخرطوم التعليمي, سوبا الجامعي, ام درمان التعليمي, بحري التعليمي, الشعب التعليمي, والاذن والانف والحنجرة. وكيل وزارة الصحة بروفيسور بشير مختار وفي اول رد فعل على رفض استعمال محاليل كور رد الكرة الى ملعب الاطباء بقوله (للايام) ان المحاليل بعد تأكيد صلاحيتها اضحى امر استعمالها متروكا للاطباء في استخدامها او عدمه في معالجة المرضى. وبينما صام وزير الصحة عن الحديث للصحفيين حول الامر قال بيان اصدرته وزارته ان الوزير في لقاء مع قيادات العمل الطبي جدد ثقته, في المؤسسات الصحية والطبية ووجه بمعالجة كافة القضايا الفنية عبر الاجهزة المؤسسية واوضح البيان ان الوزير بحث القضايا الطبية العاجلة واتفق على معالجة العديد منها دون تحديدها بروح التعاون الطبي واكد على اهمية المرحلة التي قال انها تتطلب تكثيف الجهود والتجرد والرقابة الصارمة لبعث ثقة وطمأنينة المواطنين نحو الوزارة باعتبارها المسئولة عن حماية وسلامة المواطن. لكن خبيرا في الكيمياء الصيدلانية شكك في مقدرة المعمل القومي الذي يملك امكانات تحليل واجهزة وطرق تحليل قديمة عفى عليها الزمن وتجاوزتها التقنية الحديثة شكك في مقدرته على اعطاء شهادة براءة لمحاليل شركة كور الهندية ذاكرا (لالوان) ان هناك عدة طرق لفحص المحاليل الا ان طريقة (لال) هي الطريقة المعمول بها عالميا والتي اوصت منظمة الصحة العالمية باستعمالها غير متاحة الان للمعمل القومي مما يتعذر معه فحص محاليل كور الهندية التي قال الخبير الكيميائي انها محضرة بطريقة التعقيم الحراري الرطب وان وجود اجزاء غريبة لهذه المحاليل امر غير مستبعد وعزز الخبير قوله بأن بروتوكل التحاليل الخاص بالعمل لا توجد به التحاليل الضرورية الموجودة في دستور الادوية الفرنسي مما يتعذر معه قدرته على تحرير شهادة براءة لشركة كور التي وصفها بأنها متهمة في عدة بلدان بيد ان الخبير اعترف بوجود الكوادر الممتازة في مؤسسات البلاد العلمية ولكن تنقصهم الاجهزة المطلوبة قائلا في ذلك ان المعمل القومي كان يحلل ادوية مصنع الشفاء الذي دمرته الصواريخ الامريكية اغسطس عام 98 وهو لا يملك عشر ما يملكه المصنع من اجهزة ومعدات . وشدد الخبير على ان وجود اجسام غريبة بالمحاليل له تأثيرات حيوية في مستحضرات التسويب الوريدي تؤدي الى حالات الصدمة وانسداد الاوعية الدموية. وامام الازمة التي تزيد من استفحالها لغة الخطاب المتبادل بين هيئة الامدادات الطبية وادارات المستشفيات المذكورة اذ رفضت الهيئة مد المستفشيات التي نفدت المحاليل باقسام حوادثها بمحاليل غير محاليل كور بل وخاطبت ادارات المستشفيات (بان تركب اعلى مافي خيولها) في الوقت الذي اوضحت فيه ادارات المستشفيات انها لا تستطيع الشراء من السوق او لان ميزانيتها موضوعة تحت تصرف الامدادات وانه ليس من حق مدير الامدادات ان يفرض دواء بعينه على الاطباء المعالجين وان ذلك هو (انقلاب الامور عاليها سافلها), امام هذه الازمة بين رفض المستشفيات استخدام المحاليل واصرار الامدادات على عدم وجود البديل تبدو حياة المواطن مهددة اذا لم يتم تدارك الامر على وجه السرعة المطلوب.