اكدت مصادر المخابرات الغربية ان اثيوبيا تخطط الآن لشن هجوم واسع النطاق في اطار حربها الحدودية الضارية مع اريتريا, وانها لا تزال مصممة على تحقيق نصر حاسم قبل موافقتها على تسوية سطحية لهذه الحرب التي اصبحت الآن تعرف على امتداد عواصم العالم باسم دال هو (الحرب المنسية) . وظلت الحرب الدائرة بين البلدين تتبع اساسا الهجوم بموجات بشرية بدعم من المدرعات والمدفعية على مواقع العدو المتحصن, وبالتالي فقد تسببت بوقوع عشرات الألوف من القتلى في صفوف المقاتلين. ويتواجه جيشا البلدين حاليا على ثلاث جبهات رئيسية هي جبهة بدمي في الغرب, حيث بدأت الحرب اصلا, وجبهة بوري البعيدة في الغرب, وجبهة نهر ميريب في الوسط, وهي اهم الجبهات الثلاث, وذلك لوجود طرق جيدة فيها وقربها من المدن الرئيسية. ومن الناحية الدفاعية, نظم الاريتريون الاقل عددا وان كانوا الطرف الافضل تنظيما مقاومة ممتازة لكنهم مع ذلك تعرضوا لهزيمة لا مجال لتجاهلها في فبراير 1999 حينما اعادت اثيوبيا الاستيلاء على بدمي ذات الاهمية الرمزية الخاصة. لكن المعركة على كل حال لم تكن نجاحا حاسما لاثيوبيا كما املت تحقيقه في يونيو حينما استعادت اريتريا المرتفعات المطلة على المدينة. وكان الهجوم الاثيوبي التالي هو الذي شنته اواسط مارس ضد مدينة تسورونا على الجبهة الوسطى, والذي كان بمثابة كارثة عليها. حيث تعرض الجيش الاثيوبي المهاجم لنيران مدفعية مركزة حيث لم يتوافر له غير معبر ضيق على نهر ميريب تعززه حقول من الالغام واعلنت اريتريا بعد ذلك تدميرها 57 دبابة اثيوبية خلال المعركة التي استمرت 3 ايام. ومنذ ذلك الحين, قاوم الاثيوبيون الذين خاب املهم نتيحة فشلهم ذلك خطة منظمة الوحدة الافريقية السلمية التي قبلتها اريتريا بعد هزيمتها في بدمي ويصر الاثيوبيون الذين يفتقدون للثقة بأسياسي أفورقي على عدم السماح له بإعادة الوضع الى ما كان عليه قبل الحرب بل انهم يأملون ايضا باجباره على التنحي عن السلطة. وظل الهجوم الاثيوبي متوقعا على نطاق واسع حتى بدايات ابريل, اي قبل بداية موسم المطر في الصيف والذي يجعل التحركات العسكرية بالغة الصعوبة. لكن اثيوبيا مع توفر المزيد من الموارد البشرية والمادية لها قد تفضل مايسميه الاريتريون باستراتيجية اللاحرب واللاسلم على امل اعاقة اقتصاد الخصم. ومع ذلك يشير بعض المحللين الى ان اثيوبيا الآن دولة فقيرة جدا وبأمس الحاجة للمساعدة الدولية لمواجهة مشكلة المجاعة وتشك في ان يكون استمرار النزاع في صالحها. وخلال مؤتمر حزبي في 6و7 نوفمبر عقد في مدينة ميكيل الشمالية, قررت حكومة جبهة الشعب الاثيوبي الديمقراطي الثورية الحاكمة محاولة شن هجوم كبير آخر, وكان قد تقرر آخر نوفمبر موعدا له, لكنه اجل للسماح بإجراء المزيد من التدريب الجماعي للمجندين الجدد. وتفيد التقارير التي نشرتها القيادة المركزية الامريكية, وهي القيادة العسكرية المسئولة عن القوات الامريكية الموجودة في الشرق الاوسط والمحيط الهندي, ان قوام الجيش الاثيوبي حاليا 350 ألف جندي تنتشر 14 فرقة منه (170 ألفا) في شمال البلاد. وفي مواجهة هؤلاء نشرت اريتريا ما بين 200 الى 250 ألف جندي ضمن 15 فرقة. ومن بين هؤلاء هناك 130 ألف متمركز على طول الحدود. ولدى كل من الجانبين قوات احتياطية كبيرة وتتمتع اثيوبيا بتفوق عددي واضح على كل الجبهات. اذ يصل عدد قواتها على الجبهة الغربية في بدمى الى 70 ألفا مقابل 55 ألفا لدى اريتريا. كما لديها 25 ألفا في جبهة بوري مقابل 15 ألف لدى اريتريا. واخيرا تنشر اثيوبيا على جبهة ميريب الوسطى 75 ألفا في مواجهة 60 ألفا من الاريتريين. وعلى جبهة بدمي يعتقد ان توازن القوى هو 2:1 في المدرعات و8.5: 1 في المدفعية و1.5: 1 في المشاة, اما قرب بوري فإن توازن القوى هو 1:1 في المدرعات و3:1 في المدفعية و1:1 في المشاة, وعند زالامبيا 2:1 في المدرعات و4:1 في المدفعية و1.2 : 1 في المشاة لصالح اثيوبيا. ومع ان هذه النسب تقل عن نسبة التفوق 3:1 التقليدية المطلوبة لتحقيق هجوم حاسم وناجح فإن الطبيعة المطولة لجبهة المواجهة يمكن ان تسمح لاثيوبيا بتحقيق انتصارات محلية حاسمة في النقاط المعينة المختارة هدفا للهجوم. وتتمتع اثيوبيا بميل ميزان القوة الجوية لصالحها ايضا. اذ لدى اديس ابابا ست مقاتلات ميج 21 فيشبيد وتسع مروحيات ام آي 24 هيذ ناقلة تتمركز في ميكيل قريبا من جبهة نهر ميريب في عنابر معززة وفي بحير دار على بعد 400 كيلومتر من الجبهة تتمركز ايضا 10 مقاتلات ميج 23 فلوجر اثيوبية. وفي المقابل تمتلك اريتريا ست مقاتلات ميج 29 فولكروم نصفها فقط يعتبر جاهزا للعمل, اضافة لخمس طائرات تدريب من طراز ايرماكشي ام بي 339. وفي تقديراتها التي اصدرتها في يناير وضعت القيادة المركزية الامريكية تصورا لسيناريو تتوقعه لهجوم اثيوبي واسع النطاق بهدف الاستيلاء على مدينة تسورونا وسيناف لمحاصرة القوات الاريترية في زالامبيا والاستيلاء عليها لاحقا. واذا ما قدر لمثل هذا الهجوم النجاح فمن المحتمل حينها ان تقبل اثيوبيا التوصل لتسوية سلمية وانهاء الحرب, فباستيلائها على بادم وزالامبيا تستطيع الحكومة الاثيوبية ان تدعي بأنها قد هزمت الهجوم العسكري الاريتري في مايو 1998. كما ان الحكومة الاثيوبية القلقة من نتائج انتخابات الشهر المقبل ترى في تحقيق نجاح عسكري وسيلة جيدة لإلهاب الشعور الوطني والحماس لها بين الناخبين. لكن مثل هذه النتيجة ستعتبر هزيمة في صفوف الاريتريين وربما لن يكون بمقدور اسياسي أفورقي الذي لا يزال يتمتع بمكانة الزعيم الثوري ان ينجو من اهانة من هذا النوع. ومن المتوقع الآن ان تتسبب العداوة المستمرة بين البلدين في المزيد من المصاعب الاقتصادية لهما ما دامت التجارة راكدة والتنمية الاقتصادية يضحى بها لصالح الاستعداد العسكري. وبمعنى آخر مع ان أسياسي أفورقي سيظل في السلطة الا ان المستقبل سيكون اكثر صعوبة بالنسبة له. عن (انتكتشوال كابيتال)