اكدت دراسة قانونية هي الاولى من نوعها حول واقع السلطة القضائية في اراضي الحكم الذاتي على ضرورة التصديق الفوري على مشروع القانون الاساسي وقانون السلطة القضائية ووقف تدخل الاجهزة الامنية الفلسطينية في عمل القضاء وابداء الاحترام لاحكام القضاء وسيادة القانون وتنفيذ الاحكام المقررة من قبل الجميع دون تمييز. وطالبت الدراسة التي اعدتها الهيئة الفلسطينية لحقوق المواطن بالغاء محاكم امن الدولة بما فيها محكمة امن الدولة العليا والاستمرار في تدريب القضاة واعضاء النيابة العامة ورفد الجهاز القضائي بعدد كاف من الموظفين المؤهلين والاسراع في اجراء انتخابات مجلس نقابة المحامين وتبني برامج تدريبية للمحامين المبتدئين والاساتذة بغية رفع شأن المهنة لما لها من تأثير ايجابي على اداء الجهاز القضائي وحماية حقوق المواطنين. واعتبرت الدراسة انه طرأت في العام الماضي بعض التغييرات الايجابية على السلطة القضائية من ناحية تعيين النائب العام وقاضي القضاة ورئيس المحكمة العليا بغزة وامور اخرى ذات علاقة بعدما كانت تلك المراكز شاغرة منذ حوالي عام كامل, ونفاذ قانون تنظيم مهنة المحاماة وبدء عملية تدريب القضاة واعضاء النيابة العامة واكدت الدراسة انه مع ذلك فان الاشكاليات الاساسية التي يعاني منها القضاء وتجعله يفتقر الى الفاعلية والاستقلال اللازمين بقيت على حالها وازدادت اثارها ونتائجها السلبية ومازالت هذه الاشكالات دون علاج رغم النداءات المتكررة من قبل المختصين واصحاب العلاقة بضرورة معالجة الخلل الذي تعاني منه السلطة القضائية وقالت الدراسة (يشير تجاهل هذه النداءات بوضوح الى عدم تبلور ارادة سياسة واضحة وفاعلة لدى المستوى القيادي العام لمعالجة الخلل) . واشارت الى انه كان يمكن ان يؤدي تبني المجلس التشريعي لمشروع قانون السلطة القضائية الى توحيد هيكل القضاء النظامي الا ان المشروع لم يدخل حيز التنفيذ لعدم تصديق رئيس السلطة الفلسطينية عليه وبهذا بقي هيكل الجهاز القضائي في الضفة مختلفا عن نظيره في غزة واشارت الدراسة الى انه في حين تشمل المحاكم النظامية في الضفة محاكم الصلح والبلديات والبداية ومحكمة الاستئناف وضريبة الدخل ومحكمة الاستئناف التي تنعقد بصفتها محكمة عدل عليا فان المحاكم النظامية في غزة تشمل محاكم الصلح ومحاكم البلديات والمحاكم المركزية ومحكمة الخيانات الكبرى والمحكمة العليا التي لها صفة استثنائية واخرى ادارية. وذكرت الدراسة ان محاكم الصلح تتشابه في الاختصاصات في كل من الضفة وغزة الى حد بعيد فكلتاهما تختص بالفصل في المنازعات البسيطة الجزائية والحقوقية واضافت انه لم تجر تطورات جوهرية على هذه المحاكم خلال العام الماضي فيما عدا صدور قرار بتعيين قاضي صلح في محافظة الخليل وبالرغم من الزيادة في السكان في مختلف محافظات الضفة وغزة لم تشكل خلال العام الماضي سوى محكمة صلح واحدة في قرية دورا قضاء الخليل كما تم افتتاح مركزين للتحكيم والوساطة احدهما في رام الله والثاني في غزة وتم تدريب 24 شخصا في غزة في مجال التحكيم ويتوقع ان يتم تدريب طواقم اخرى في الضفة. واوضحت الدراسة انه بالرغم من ان التحكيم والوساطة هي من الوسائل البديلة لحل المنازعات في اماكن مختلفة من العالم ولها اساس في النظام القانوني في الاراضي الفلسطينية الا انه يخشى ان يسهم افتتاح هذه المراكز في تعزيز شعور المواطنين بعجز المحاكم الفلسطينية عن اداء مهامها المقررة لها اصلا واكدت الدراسة على استمرار معاناة معظم محاكم الصلح من حيث ضيق المباني وقدمها مما يشكل صعوبة في استيعاب المراجعين من محامين مواطنين وتعيق اداءها كما استمر المحامون في عدد من المحافظات بالشكوى من عدم توفر غرف خاصة بهم , وفصلت الدراسة ذلك بانه يوجد 6 قضاة اصليون و4 متدربون في المحاكم المركزية في غزة و 15 قاضيا في محاكم البداية في الضفة اما في المحاكم المركزية بغزة والبالغ عددها اثنتين فيعمل بها 10 قضاة فيما ينحصر في محكمة الجنايات الكبرى في غزة اختصاص هذه المحكمة الاقليمي في غزة وهي توازن المحاكم المركزية في درجتها وتختص بالفصل في القضايا الجزائية الكبرى ولا يوجد مقابل لهذه المحكمة في الضفة الغربية. ونوهت الدراسة الى انه توجد في كل من الضفة وغزة محكمة عليا حيث يبلغ عدد القضاة فيها بغزة 12 قاضيا وتنعقد من ثلاثة قضاة الى حين النظر في بعض الطلبات الخاصة التي تتطلب هيئة موسعة مكونة من 5 قضاة ويبلغ عدد قضاة محكمة الاستئناف العليا في الضفة 4 قضاة وتنعقد من ثلاثة قضاة على الاقل ولكل من المحكمتين صفتان فكل منهما تمثل محكمة استئناف بالنسبة لقرارات المحاكم النظامية الادنى منها كما تمثل ايضا محكمة عدل عليا اي محكمة ادارية مختصة بالطعن في قرارات واعمال السلطة التنفيذية. والمحت الدراسة الى ان المحاكم العليا نظرت خلال العام الماضي عددا من القضايا التي تقدم بها مواطنون طلبوا حمايتهم من تجاوزات السلطة التنفيذية وتعدياتها على حقوقهم وحرياتهم وصدر عن هذه المحاكم عدد من الاحكام التي تؤكد قدرة هذه المحاكم على توفير حماية قضائية في كثير من الحالات وتعليق تنفيذ بعض قرارات المحاكم العليا من قبل السلطة التنفيذية واما عن المحاكم الاخرى فبينت الدراسة ان المحاكم الشرعية الابتدائية منها والاستئنافية تختص بالفصل في قضايا الاحوال الشخصية ويوجد في غزة 6 محاكم شرعية ابتدائية ومحكمة استئنافية شرعية واحدة في القدس كما اصدر رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات قرارا خلال العام الماضي 1999م بتشكيل محكمتين شرعيتين في يطا وحلحول ولم يتم وضع هذا القرار موضع التنفيذ حتى نهاية العام كما لم تحظ المحاكم الشرعية باهتمام لسد النقص الذي تعاني منه سواء على صعيد عدد القضاة او الكتبة او المحضرين فقد بقي عدد موظفي المحاكم الشرعية في الضفة 130 موظفا بمن فيهم القضاة وعددهم 25 قاضيا وبلغ عدد موظفي المحاكم الشرعية في غزة 68 موظفا بمن فيهم القضاة وعددهم 24 قاضيا ولم يعين اي منهم في المحاكم الشرعية سواء في الضفة او غزة كذلك بقي منصب قاضي القضاة للمحاكم الشرعية شاغرا ويقوم بمهامه في غزة نائب قاضي القضاة ولم يشكل حتى الآن المجلس الشرعي الاعلى الذي يتوجب تشكيله وفقا للتشريع الساري في الضفة ورغم صدور قرار التحضيرات الضرورية الا انه لم يجر اي تغيير على حال هذه المحاكم. وسردت الدراسة الاشكاليات التي تجثم على واقع السلطة القضائية في اراضي الحكم الذاتي ومنها عدم التصديق على مشروع القانون الاساسي للسلطة الفلسطينية وقانون السلطة القضائية وقالت الدراسة هذا يؤدي الى التدخل لعدة اشكال من بينها تشكيل المحاكم والتعيين والادارة اضافة الى وجود الانتقاص من اختصاصات القضاء المدني وعدم تنفيذ قرارات المحاكم الفلسطينية وغياب الوعي باهمية ومركزية دور سيادة القانون واستقلال القضاء وغياب التفتيش على المحاكم حيث ينص عليه نظام تفتيش المحاكم النظامية رقم 105 لعام 1965م الساري في الضفة الغربية واضافت الدراسة (بالرغم من ذلك فان احدا لا يمارس مهام التفتيش القضائي المنصوص عليها في النظام المذكور وليس هناك نظام مثيل للتفتيش عن المحاكم بغزة ويقوم رئيس قلم المحكمة العليا بغزة بالتفتيش الاداري والمالي على محاكم القطاع بموجب كتاب تكليف صادر عن وزير العدل وبذلك يتم تعيين احد الضمانات الهامة لحسن سير عمل المحاكم ولتدارك مواطن الخلل في اداء واداء قضائها وطواقمهم الفنية كما يوجد من بين هذه الاشكاليات النقص في عدد القضاة واعضاء النيابة العامة والكتبة والمحضرين والاداريين وكذلك عدم فاعلية النيابة العامة وتدني الرواتب وقلة الخبرة وضعف تنظيم مهنة المحاماة وعدم ملاءمة المباني والنقص في التجهيزات. وشددت الدراسة على انه يتطلب قيام نظام سياسي ديموقراطي مبني على سيادة القانون يحقق شروطا ومتطلبات اساسية اهمها وجود قضاء مستقل وفاعل وان يتولى القضاء وحده دون غيره مهمة الفصل في النزاعات بين المواطنين او بينهم والسلطات العامة وقالت ان استقلال وفاعلية القضاء لا يتحققان برفع الشعارات او باقرار النصوص التشريعية على الرغم من اهمية ذلك بل تحقيق الاستقلال والفاعلية للقضاء بتوفير المتطلبات الاساسية الضامنة لذلك الاستقلال والفاعلية. غزة ـ البيان