الاسئلة والاستفسارات تلاحقه في موضوع انضمام اليمن لمنظمة التجارة العالمية, لا لانه على دراية بخطوات (اللجنة الوطنية للانضمام والتفاوض مع منظمة التجارة العالمية) التي هو عضو فيها ورئيس للجنة القطاعية بحقوق الملكية الفكرية, بل لالمامه الواسع والكبير، بالقانون والاتفاقيات الدولية وبشئون المنظمات العالمية العديدة, فقد درس ونال درجة الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة كييف الاوكرانية, ثم عمل محاضرا في مجال تخصصه الاكاديمي بجامعة عدن .. وايضا سهل موقعه كوزير مفوض ومدير ادارة المنظمات والوكالات الدولية المتخصصة بوزارة التجارة اليمنية المشاركة في العديد من المؤتمرات والندوات العالمية المتخصصة ومعرفة الكثير والكثير من الجوانب والمعلومات التي ربما تكون غائبة عن المهتمين الآخرين .. الدكتور نجيب احمد عبيد ونحن نحاوره بشأن انضمام اليمن لمنظمة التجارة العالمية واهم الامور المرتبطة بذلك, لم يفضل الردود الدبلوماسية الجاهزة والمقتضبة و (اللف والدوران) عادة بعض رجال السلك الدبلوماسي الكبار, بل كان صريحا ومسترسلا في اجابته وكان ايضا متفائلا في موضوع الانضمام, فقد اكد لـ (البيان) , الموضوع ليس ان يدخل اليمن المنظمة او لايدخل, المهم كيف يدخل .. لندخل هذا الحوار: * ما مدى درجة جاهزية اليمن للانضمام الى منظمة التجارة العالمية والى اين وصلتم في موضوع الانضمام؟ وهل التراجع وارد في حساباتكم؟ ـ شكلت الجمهورية اليمنية بقرار من مجلس الوزراء اللجنة الوطنية للانضمام والتفاوض مع منظمة التجارة العالمية برئاسة وزير التموين والتجارة وعضوية 15 جهة حكومية ومن القطاع الخاص والتعاوني, ثم اضيف لها العديد من الشخصيات القانونية والاقتصادية وذلك في ديسمبر 98م, وبدأت اللجنة اجتماعاتها في ابريل 99م, خاصة بعد قبول المنظمة اليمن عضوا مراقبا, واللجنة الوطنية تتركز مهامها بدرجة رئيسية في دراسة الاتفاقيات الدولية بمنظمة التجارة ومواءمتها مع التشريعات اليمنية, واعداد الدراسات لتحدد الآثار السلبية والايجابية حول الاتفاقيات على جميع مناحي الاقتصاد الوطني, وخلال العام المنصرم 99م عملت اللجنة على تطوير خطتها وشكلت خمس لجان قطاعية هي لجنة التجارة والصناعة, الزراعة والاسماك, الخدمات, جوانب التجارة وحقوق الملكية الفكرية ولجنة السياسات والتشريعات , وقد قامت هذه اللجان بتجميع الاتفاقيات والتشريعات اليمنية وبدأت في دراستها وتقديم المقترحات اللازمة لذلك, وخلال هذا العام 2000م ستستمر مثل هذه الدراسات وستقوم بلادنا العام الجاري بتقديم طلب الانضمام لمنظمة التجارة العالمية ليبدأ بعد ذلك العمل الفعلي والجاد على طريق الانضمام, وسيكون علينا عند تقديم الطلب ان نقدم مذكرة تسمى (مذكرة سياسة التجارة الخارجية اليمنية) فيها كافة المعلومات عن الاقتصاد اليمني بجميع جوانبه وبالارقام وارفاق التشريعات الوطنية ثم سيشكل فريق تفاوضي من قبل المنظمة وفريق تفاوضي يمني وستبدأ مرحلة المفاوضات والاجابة على كثير من الاستفسارات التي ستطرح, وقد تستمر هذه المرحلة بين 3 الى 5 سنوات استنادا على تجربة الدول النامية التي سبقتنا. * يعني لا تراجع في الانضمام؟ ـ مسألة الانضمام الى منظمة التجارة العالمية لم يعد السؤال المطروح فيها: ننضم او لاننضم لكن السؤال هو كيف ننضم, فلابد ان نجهز ونعد انفسنا لهذا الانضمام حتى نخرج بأقل الخسائر, لانه كما هو معروف العولمة ومنظمة التجارة العالمية تعتبر احدى الادوات للنظام العالمي الجديد وبالاطلاع على الاتفاقيات وغيرها تجدها تخدم مصالح العالم المتقدم والمتطور ومن الصعب ان تكون خارج هذه الحلبة والتي اصبحت بمثابة تيار طاغ وهادر فلابد ان تتعلم السباحة مع هذا التيار قبل ان يجرفك كالطوفان الى المجهول .. فالافضل الانضمام لكي نخرج بأقل الخسائر ولكي تفتح لنا الاسواق العالمية ونقوم بالتصدير ولكي نستفيد ايضا من دعم التعويضات الدولية. * هل هناك تشريعات جديدة باتجاه الانضمام؟ ـ بحكم كوني رئيس لجنة حقوق الملكية الفكرية عندنا قانون الحق الفكري لعام 94م الذي يشمل الملكية الصناعية وحق المؤلف والحقوق المجاورة هذا القانون على سبيل المثال فيه اشياء يجب ان تعدل, وبدأنا فعلا باعداد عدد من القوانين, فوزارة التجارة والتموين اعدت اربعة قوانين بالعلاقات التجارية وبراءة الاختراع, كما تعد وزارة الثقافة قانونا جديدا بحق المؤلف والحقوق المجاورة, كما هناك تعديل لقانون الجمارك, كما نعمل على اعداد قوائم بالتنازلات, لانه مطلوب تقديم تلك القوائم التي تحدد سقفا اعلى للتعرفة الجمركية وغير ذلك من الجوانب التنازلية وخاصة نحن في عصر لاشيء فيه اسمه سيادة مطلقة. * اين موقع القطاع الخاص في خارطة التفاوض مع المنظمة؟ وموقعه في تشكيلة اللجنة الوطنية؟ ـ طبعا القطاع الخاص عضو ممثل برئيس الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية في اللجنة الوطنية وله ممثلون في اللجان القطاعية الخمس ايضا, لكنه مع الاسف الشديد ظل مغيبا نفسه في عملية المشاركة والاعداد للانضمام الى المنظمة خلال الفترة الماضية منذ انشاء اللجنة الوطنية, ولكن بدأت الآن بعض الملامح تبين ان القطاع الخاص بدأ ينشط في هذا الاتجاه والمساهمة بفاعلية في اعمال اللجنة الوطنية واعداد نفسه وتهيئتها لمسألة القبول بالمواضيع الجديدة في اطار هذه الاتفاقيات. * وماذا عن تقييمكم له اثناء وبعد الانضمام؟ ـ القطاع الخاص اذا بقي بوضعيته الحالية كما هو الآن فاني اؤكد سيحصل له ما يمكن ان اعتبره كارثة ويمكن ان يتوقف نشاط هذا القطاع, لانه سيكون هناك نوع من المنافسة الشديدة جدا, اذ يطلب منك دخول السلع في اسواقك المحلية التي ستكون مفتوحة لكل السلع الخارجية الى جانب المحلية, واليمن كدولة اقل نموا لا يمكن لها تقديم اي دعم للقطاع الخاص, فقط الشيء الوحيد هو التعرفة الجمركية, وبالتالي على القطاع الخاص ان يكون قادر على المنافسة من ناحية الجودة وفق المواصفات العالمية وتصنيع السلع وفق المواصفات وتحسين الانتاجيات والالتزام بكل ما يتعلق بالسلع الجيدة, وعلى القطاع الخاص في اليمن, ان يتخلص من العلاقات التجارية المنقولة او المزورة ويأتي بعلامات جديدة حتى عام 2006م وهي الفترة النهائية التي حددتها الاتفاقيات الدولية بخصوص التخلص من العلامات السابقة المنقولة وغيرها, ان القطاع الخاص المستفيد الاول والخاسر الاول من اتفاقية الانضمام لمنظمة التجارة العالمية وهو ملزم بابعاد اي خلافات موجودة حاليا كما نسمع عنه في بعض الاشياء, ومع الاسف الشديد ما زال في ضعف معرفي لمدى تأثير هذه الاتفاقيات عليه. * احيانا يحمل القطاع الخاص مالا طاقة له مثل التهريب فأين الدولة هنا؟ ـ طبعا المسئولية مشتركة بين الدولة والقطاع الخاص, فمسئولية الدولة مثلا في مكافحة التهريب وزيادة وتركيز الرقابة في المنافذ الحدودية, لكن القطاع الخاص من خلال عضويته في اللجنة الوطنية واللجان القطاعية يستطيع ان يشكل ما يسمى بقوة ضغط على الدولة, لان لجان التفاوض اليمنية ستتفاوض باسم القطاع الخاص والدولة ايضا, فمن اللازم ان يكون عند القطاع الخاص استراتيجية بعيدة المدى, فلو خسر في هذه المرحلة من حيث اعداد الدراسات والندوات وورش العمل وغيرها من اجل اعداد كادر متخصص ومتمكن يستطيع التعامل مع هذه الاتفاقيات ستكون الاستفادة اكبر في المستقبل, فقوة الضغط على الدولة ضرورية جدا ولاجل المفاوضات, لانه اذا تفاوض وقدم تنازلات فيما بعد اثناء التنفيذ ولاحظ تأثيرا سلبيا كبيرا على الصناعة الوطنية, لن يستطيع ان يوقف هذا التنازل والالتزام به الا باجراءات طويلة وفقا لاتفاقية انشاء المنظمة. * كيف سيكون الوضع بالنسبة للقطاع العام ام انه الى الزوال بحكم سياسة الخصخصة؟ ـ القطاع العام مع وجود مسألة الخصخصة واتجاه الدولة نحو خصخصة كل مؤسسات وشركات القطاع العام, اعتقد لن يكون له دور وان وجدت مؤسسات معينة ستعامل مثلها مثل القطاع الخاص, وشيء آخر ان اتفاقية منظمة التجارية العالمية لاتشترط عليك اثناء التفاوض القيام بالخصخصة لانها تعتبر هذه القضايا شأنا داخليا, فالخصخصة تتجه ضمن وصفات صندوق النقد الدولي, حيث ان المنظمة اكثر رأفة بالدول النامية من صندوق النقد والامثلة كثيرة هنا. * باعتقادك ماهي ابرز الصعوبات تجاه الانضمام؟ ـ اعتقد اننا لن نجد صعوبة في مسألة التفاوض مع منظمة التجارة العالمية, لاننا تجاوزنا الشروط المفروضة من المنظمة بشكل كبير مقارنة بالدول الاخرى, فالتعرفة الجمركية اصبحت عندنا خمس رزم من 5 الى 25 في المئة ولم يعد هناك تعرفات كبيرة كما يوجد عندنا شيء اسمه تراخيص الاستيراد فالتاجر يستطيع ادخال بضاعته عبر المنفذ بعد استكمال اجراءاته في البنك .. فهذه الامور نص عليها برنامج الاصلاح الاقتصادي والمالي. * كيف ترون موضوع فرض اتفاقيات المنظمة وفرض السوق العالمية لسياساتها على اليمن؟ وهل سيؤثر ذلك باعتقادكم على الديمقراطية الوليدة وقضية السيادة الوطنية في توجهات البلد الاقتصادية؟ ـ لا .. طبعا لن يؤثر , اعتقد انه كلما كان الوضع اكثر ديمقراطية واكثر ليبرالية سيساعد على مزيد من حرية التجارة وحرية الانطلاق ومزيد من الاستقرار الداخلي, لان الاستقرار هنا مهم كون هذه الدول في الاخير هي اسواق .. اما موضوع السيادة لايوجد في العالم الآن شيء اسمه سيادة مطلقة والحاصل الآن انك تتنازل عن شيء من سيادتك في اطار المنظومة الدولية للتجارة الدولية وهذا نوع من تأكيد مزيد من الاستقرار معنى ذلك انه في امكانية للتبادل التجاري مع الدول دخول وخروج سلع وغيرها, نحن سنكتفي من هذه الاتفاقيات في حالة اصبحت عندنا قدرة على التصدير, لكن اذا اصبحنا سوقا استهلاكية فهذا هو الضرر الكبير علينا خاصة على الصناعة الوطنية, لابد ان يكون هناك طموح للصناعة الوطنية بانه ستفتح لها اسواق وبانها تستطيع ان تصدر الى اي بلد في العالم بدون حواجز, وعليها ان تصنع وتنتج وتسوق وفقا للمواصفات التي يطلبها الآخرون. * من حيث التصدير والتسويق الخارجي للمنتجات الوطنية ماهي العوائق؟ وكيف تنظرون الى المعالجات في الوقت الحالي؟ ـ هناك محاولات في عمليات تشجيع التصدير خاصة للدول المجاورة, لكن ما زالت هناك عوائق, وهذا ما يؤكد لنا بحكم انني احاور صحيفة عربية (البيان) الوضع العربي, فالدول العربية ليس لها مخرج من الخروج او تقليل الضرر من اتفاقية منظمة التجارة العالمية الا عبر ايجاد تكتل اقتصادي في السوق العربية المشتركة لان المادة (24) من اتفاقية (الجات) اعطت استثناء من مبدأ الدولة الاولى بالرعاية ولان منظمة التجارة العالمية تقوم على مبدأين اساسيين مبدأ الدولة الاولى بالرعاية ومبدأ المعاملة بالوطنية .. فمبدأ الدولة الاولى بالرعاية معناه اذا وقعت اي اتفاقية مع اي دولة اخرى واعطيتها امتيازات معينة فانك ملزم ان تعمم هذه الاتفاقيات والامتيازات على جميع الدول بدون استثناء ماعدا التكتلات الاقتصادية, يعني العالم العربي عنده كل مقومات التكامل الاقتصادي فلا يمكن ان يخرج من المشاكل التي يمكن ان تجلبها منظمة التجارة واتفاقيتها الا عبر ايجاد تكتل اقتصادي وفتح الاسواق للسلع العربية, هذا هو الاساس, بذلك ما زالت هناك عوائق, يعني ستحب انك تتعامل مع اسرائيل مباشرة, يعني انت الآن بعدم وجود تكتل اقتصادي وفق منظمة التجارة العالمية ملزم انك تتعامل مع اسرائيل وفتح اسواقك للسلع الاسرائيلية لان السياسة لا تدخل في هذا المجال, لكن التكتل الاقتصادي وايجاد سوق عربية مشتركة يسمح لك ان تستثني اسرائيل من مبدأ الدولة الاولى بالرعاية الذي هو معمم على الدول العربية. * وانتم تتحدثون عن التكتلات الاقتصادية .. اين موقع اليمن منها؟ وماهو التكتل الانسب له؟ ـ بالنسبة لليمن هناك خطوات لكنها ما زالت بطيئة نحو ما يسمى منطقة التجارة الحرة العربية التي بدأت سنة 97م والتي تم اتخاذ قرار بتخفيض التعريفات الجمركية فيما بين الدول العربية على مدى عشر سنوات بنسبة 10% حتى سنة 2007م تكون التعريفات تقريبا انتهت, وهذه تشكل خطوة نحو ايجاد السوق العربية المشتركة, وحتى ايجاد السوق الاخيرة لدى اليمن عدة خيارات, مثلا الان معنا تجمع دول المحيط الهندي الذي فيه اكثر من 20 دولة من بينها دول عربية عمان واليمن هذا التجمع اذا نجح واستطاع ان يكون قوة اقتصادية فانه سيكون من اكبر التجمعات في المنطقة, كما ان اليمن ممكن ان تدخل في تكتلات اقتصادية في اطار القرن الافريقي دول شرق افريقيا, وهناك ايضا محاولات في الاتجاه الاخير, انما طبعا في الاساس لازالت الى الآن السياسة تلعب دورا كبيرا في هذه القضايا, والآن الامل معقود على منظومة دول المحيط الهندي, فقد عقدت اجتماعات لعدد من اللجان وآخر اجتماع كان في العاصمة العمانية مسقط. * هل انتم راضون لما انجزته اللجنة الوطنية حتى اليوم؟ ـ أنا اعتقد انه لابد للجنة ان تعمل بمزيد من الجدية .. لان انجازها حتى الآن لا يشكل شيئا في مسألة الاعداد .. لانه حتى الآن لم يتم استكمال بعض اللجان في دراسة الاتفاقيات ومعاملتها مع التشريعات وهذا يحتاج الى وقت طويل وبحاجة الى خبرات وامكانيات بالاضافة الى ان مشكلة ميزانية اللجنة لا تسمح بالتعرف على تجارب الدول الاخرى والاستفادة منها ومن ثم البدء من حيث انتهى الآخرون .. لكي يتم الاستفادة من الوقت سواء في اعداد التشريعات او غيرها .. وانا اعتقد ان نشاط اللجنة هذا العام سيكون اكثر مما مضى. حاوره ـ محمد احمد سعيد