أعلن شهاب علوي وزير الخارجية الاندونيسي الذي زار قطر أمس انه بحث امكانية تأسيس صندوق تمويل خليجي لمساعدة اندونيسيا, نافيا في الوقت ذاته اقامة علاقات مع اسرائيل قبل اعادة الحقوق العربية. ونفى في هذا السياق ان يكون تعيين وزير الخارجية الأمريكية الاسبق هنري كيسنجر، مستشارا للرئيس الاندونيسي عبدالرحمن واحد بمثابة غزل لاسرائيل. وقال ان كيسنجر مجرد واحد من خمسة مستشارين عينهم واحد على قاعدة (ما خاب من استشار) . وقال شهاب انه اجرى محادثات مفيدة وبناءة, تناولت كل المسائل التي من شأنها تعزيز العلاقات في شتى المجالات. وقال ان حكومته تود ان ترى وجودا فعليا لدول الخليج في اندونيسيا في مجال الاستثمار والاقتصاد خاصة بعد الأزمة الاقتصادية التي شهدتها اندونيسيا في الآونة الأخيرة. وبين الوزير الاندونيسي ان هناك توافقا كبيرا في المجالين الاقتصادي والسياسي بين دول الخليج واندونيسيا التي يشكل المسلمون 90% من سكانها, معربا عن قناعته بأن دول الخليج لن تألوا جهدا لمساعدة اندونيسيا من خلال الاستثمارات التي ستعود بالنفع على الطرفين. وأشار الى ان اجتماعا وزاريا سيعقد في اندونيسيا اوائل شهر مايو المقبل أو قبل اجتماع وزراء خارجية الدول الاسلامية في كوالالمبور بحضور وزراء خارجية أو مالية دول مجلس التعاون اضافة الى اليمن وايران وماليزيا وسنغافورة وبروناي لبحث مسألة الاستثمارات في اندونيسيا ومناقشة امكانية تأسيس صندوق تمويل خليجي مؤكدا ان هذا الاقتراح قوبل بالترحاب من قبل الكويت وقطر وستتم مناقشته قريبا مع عمان وايران والدول الاخرى. وأشاد شهاب باستضافة قطر لمؤتمر القمة الاسلامي الذي سيعقد في الدوحة في نوفمبر المقبل, مؤكدا ان اندونيسيا التي ستشارك بوفد يرأسه الرئيس الاندونيسي عبدالرحمن واحد شخصيا ستعمل على انجاح القمة بصفتها أكبر دولة اسلامية. ونفى وزير الخارجية الاندونيسي ان تكون لدى بلاده نية لاقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل قبل ان تسوى قضية الشعب الفلسطيني ويستعيد العرب كافة حقوقهم المشروعة, مؤكدا ان هذا الموقف غير قابل للنقاش. وأوضح ان رفض الرأي العام الشعبي في اندونيسيا فكرة اقامة علاقات تجارية واقتصادية مع اسرائيل التي تبناها الرئيس عبدالرحمن واحد, قد أقر هذا التوجه على المستوى الرسمي وليس على مستوى الأفراد والقطاع الخاص. وفيما يتعلق بتعيين كيسنجر مستشارا للرئيس واحد قال شهاب ان كيسنجر هو واحد من خمسة مستشارين يعملون مع الرئيس الاندونيسي الذي يعمل وفق قاعدة (ما خاب من استشار) مؤكدا ان وزير الخارجية الأمريكية الأسبق الذي يملك شعبية كبيرة في أوروبا وأمريكا لا يمارس أي نفوذ على اندونيسيا ومشيرا الى ان منصبه كأحد رؤساء أكبر شركة للمناجم في البلاد سيساعد الحكومة على اجراء تسوية مع هذه الشركة بما يخدم مصلحة اندونيسيا العليا. ونفى ان يكون هذا التعيين جاء كخطوة للتقارب مع اسرائيل مكررا موقف بلاده الرافض لأي علاقات دبلوماسية مع تل ابيب قبل تسوية القضية الفلسطينية بشكل نهائي. وبخصوص الحركات الانفصالية التي نشطت على الساحة الاندونيسية في الآونة الأخيرة قال شهاب ان هذه الحركات لا تتمتع بأي سند من اية جهة دولية وهو ما تأكد بعد دعم العالم الاسلامي والدول الكبرى لوحدة اندونيسيا مؤكدا ان هذه الحركات التي لم يعد بمقدورها اثبات وجودها على الساحة السياسية في البلاد قد استحسنت الحوار مع الحكومة بشكل مباشر ساعية لأخذ ما تستطيع اخذه في اطار الوحدة. ورفض الوزير الاندونيسي الربط بين ما يحدث في اقليم اتشيه وما حدث في اقليم تيمور الشرقية الذي أكد ان له تاريخا مستقلا وظروفا خاصة مشددا على ان الانفصاليين لن يحظوا بأي نوع من التعاطف في حال لجأوا الى خيار الانفصال. وقلل من اهمية ما تتناقله وسائل الاعلام حول انتهاكات حقوق الانسان في اقليم اتشيه متهما اياها بالتهويل, مشددا على ان الحوار الجاري حاليا بين السفير الاندونيسي في جنيف ورئيس حركة الانفصال حسن ديبرا الأكبر دليل على ان رئيس الحركة اصبح في موقف ضعيف لأنه ما كان ليلجأ للحوار مع الحكومة الاندونيسية لو كان واثقا من سلامة وقوة طرحه. وفيما يتعلق بمصير الرئيس الاندونيسي السابق سوهارتو, بين شهاب انه يخضع للمساءلة القانونية بشأن ما جرى في عهده من انتهاكات وفساد, موضحا انه ممنوع الآن من مغادرة البلاد حتى انتهاء اجراءات محاكمته,.