باتت الجزائر الآن أكثر أمانا حيث تتنامى عائدات الطاقة ويتزايد عدد الزوار الاجانب أكثر من أي وقت مضى خلال العقد الماضي. ولكن بعد عام من انتخابه المثير للجدل لا يزال الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يتوخى الحذر في استغلال هذه الجوانب الايجابية في بلاده. ويقول دبلوماسيون غربيون ومحللون ان جيش الجزائر القوي النفوذ يحول بينه وبين تحقيق وعوده التي كثر الحديث عنها وتتضمن اجراءات قوية لاصلاح الاقتصاد الذي دمره تمرد متشدد وفساد واسع النطاق. وقال دبلوماسي بارز لـ (رويترز) : (مؤكداً انه لا يزال يتمتع بشهر عسل) . ولكن حتى الآن لم يلمس الناس مزايا حكمه بالسرعة التي كانوا يأملونها. واستطرد (لا اعتقد ان هناك اتجاها واضحا لاسلوب تطبيق الاصلاحات الاقتصادية. بوتفليقة بطيء في وضع بصمته على الاحداث ولا يبدو انه أكد سلطته على العسكريين) . ونفى بوتفليقة مرارا انه يتلقى أوامر من الجيش الذي هيمن على الساحة السياسية الجزائرية منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1962. ويقول مسئولون حكوميون في أحاديث خاصة أن أبرز مثال على نفوذ بعض جنرالات الجيش يظهر في تأخير تشكيل حكومة جديدة لمدة تسعة أشهر وعد بوتفليقة ان تقوم باصلاح الجزائر من (القمة الى القاعدة) . ويقولون ان الجنرالات اعترضوا على تشكيلات حكومية سابقة أعدها بوتفليقة لانها لم تتضمن مناصب وزارية كافية لاحزاب الجزائر الرئيسية. ويسود الانقسام هذه الاحزاب منذ اوائل العام الماضي عندما أيد الجيش ترشيح بوتفليقة. وانسحب مرشحو كل الاحزاب الستة من السباق احتجاجا على تزوير الانتخابات. وفي ديسمبر تم تشكيل حكومة شملت سبعة أحزاب سياسية اغلبها تؤيد الجيش بقوة ولكنها ضمت أيضا خبراء ومساعدين لبوتفليقة. وقال دبلوماسي آخر (أمضى الرئيس وقتا طويلا قبل ان يحصل على حكومة وتسبب هذا الوضع في تأخير الاصلاحات التي كانت بطيئة جدا في الماضي) . وهو لم يضع أولوياته بشأن التغييرات التي يريد القيام بها. وتواجه حكومته مهمة صعبة في اصلاح كل شيء في وقت واحد) . وفي خطب متعدده ولقاءات مع وسائل الاعلام الاقليمية والعالمية تعهد بوتفليقة باصلاح القضاء والنظام المالى العتيق والاسراع بالخصخصة وانهاء البيروقراطية والقضاء على الفساد. وزار مسئولون ورجال اعمال من مئات الشركات الامريكية والاوروبية والعربية الجزائر منذ انتخاب بوتفليقة في 13 ابريل 1999 وتعهده بتحويل هذه الدولة الاشتراكية السابقة الى اقتصاد السوق. ولكن لا تزال هناك قرارات يجب اتخاذها. قال مسئول بارز يؤيد الاصلاح ان بوتفليقة (قام بتشخيص شامل للازمة ووصف أدوية ناجعة ولكنه لا يزال يتوخي الحذر في اعطاء الدواء) . (الجزائر في أشد الحاجة الى هذه الادوية) . ويبدو ان بوتفليقة حقق نجاحا كبيرا في تحسين الوضع الامني بعد ان أقر اتفاق سلام سريا تم التوصل اليه في عام 1997 بين العسكريين وجماعتين اسلاميتين معتدلتين نسبيا.. جيش الانقاذ الاسلامي ورابطة الدعوى والجهاد. وأصبح الاتفاق الذى تم بموجبه حل المجموعتين في وقت لاحق عنصرا رئيسيا في مسعى السلام الذي أطلقه بوتفليقة لانهاء حرب أهلية قال انها قتلت أكثر من 100 ألف شخص منذ 1992. وأظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة الوطن الجزائرية ان نحو ثلثي الناخبين يؤيدون بوتفليقة وينسبون اليه الفضل في هبوط ملحوظ في أنشطة الارهابيين. ولكن الصحيفة نفسها قالت في تعليق ان بوتفليقة يجني فقط ثمار سياسة سلفه الأمين زروال التي وجهت ضربات قوية للمتشددين المسلحين. وقد دعا بوتفليقة أربع منظمات لحقوق الانسان لزيارة الجزائر في مايو ويونيو وأنهى بذلك حظرا فرض بسبب اعتقاد بمحاولات غربية للتدخل في شئون البلاد الداخلية. ولكن الاحتمالات ضعيفة في تمكين هذه المنظمات من التحقيق في ادعاءات بسوء معاملة الجيش للمعارضين وخاصة الارهابيين. ويقول منتقدون ان الفضل في الزيادة الكبيرة في عائدات النفط العمود الفقري لاقتصاد الجزائر لا يرجع الى بوتفليقة ويجادلون ان اتفاق منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) على تقليل الانتاج تم قبل انتخابه. وقال وزير المالية الجزائري عبد العزيز بن اشينهو ان الحكومة تجهز مشروع ميزانية لهذا العام على أساس ان متوسط سعر النفط 19 دولارا للبرميل بزيادة مقدارها 25 في المئة عن توقعات سابقة. وقال اقتصادي جزائري (أرجو الا يكون تحسن سوق النفط ذريعة لمزيد من التأخير في الاصلاح الاقتصادي) . (كانت عائدات الخام دائما نعمة ونقمة. مكنتنا من بناء دولة حديثة ولكنها بذرت فينا بذور الكسل والاعتماد شبه الكامل على سلعة آخذة في النفاد) . رويترز