دافع حزب الأمة السوداني المعارض بزعامة الصادق المهدي في ندوة جماهيرية عقدها الليلة قبل الماضية بمقره في أم درمان عن القرار الذي اتخذه بتجميد عضويته في هيئة قيادة تجمع المعارضة بالخارج. وفي خطوة جريئة كونت هيئة شئون الأنصار القاعدة الدينية للحزب لجنة للاعداد لمؤتمر عام يخضع موضوع الإمامة للانتخاب المباشر بدلا من تداولها داخل أسرة الإمام محمد أحمد المهدي الزعيم التاريخي عن طريق الوراثة. وفي الوقت الذي شن مبارك الفاضل, أمين العلاقات الخارجية بالحزب خلال الندوة هجوما ضاريا على فصائل التجمع المعارض بالخارج بدت لهجة عمر نور الدائم الأمين العام للحزب أكثر تصالحية. وأوضح الفاضل ان طريق الحل السياسي للأزمة السودانية بدأ منذ اعتقال الصادق المهدي زعيم الحزب في عام 1989 الذي كان يحمل حينها مذكرة موجهة لقادة النظام. وأضاف ان نداء الوطن يحتوي على جميع ما جاء في ميثاق أسمرة ومبادىء الايجاد. وقال ان التجمع المعارض قاد حملة مسعورة استهدفت مسيرة الحل السلمي متمثلا في اتفاق (نداء الوطن) . وأشار الى ان فصائل التجمع أظهرت اجندتها الخفية والتفافها على كل قرارات الحل السياسي. وأضاف ان تحالف حزب الأمة مع تلك الفصائل مرحلي رغم التباين الموجود بين تلك القوى. وأشار الى ان جون قرنق زعيم حركة التمرد يسعى لاستئصال العنصر العربي وإقامة الدولة الزنجية, مشيرا الى تلقيه مبلغ 400 مليون دولار من أمريكا لعرقلة واجهاض المبادرة المصرية الليبية المشتركة. وهاجم الفاضل التجمع المعارض, مبينا ان مماطلته في تسمية اعضاء اللجنة التحضيرية جعل حزب الأمة يتحرك وحده لضمان عدم تدويل القضية داعيا الى محاسبة كل القوى السياسية والعسكرية منذ الاستقلال في جميع الاتجاهات الموجهة اليها بشأن حقوق الانسان والفساد. وقال ان الحزب مستعد لتلك المحاسبة. وأشار الى اتفاقهم في التجمع المعارض بتجاوز مسألة الدولة الدينية والعلمانية واستبدالها بدولة المواطنة التي تحترم الأديان. ودعا نور الدائم جميع القوى السياسية الى تقوية بنياتها الديمقراطية لضمان سد الطريق أمام الدكتاتورية مستقبلا. وقال ان حزب الأمة يتمتع بالديمقراطية الكاملة في مؤسساته مدللا على ذلك بأن الحزب لم يكن خلية عسكرية للانقلاب على الديمقراطية والاستيلاء على الحكم. وأشار الى ان العالم تجاوز مرحلة العنتريات والتهريج السياسي وتجاوز ثقافة العنف. وقال ان حزب الأمة لديه برنامجا لبناء الدولة المتوازنة وحفظ حقوق الأقليات. وأشار الى ان أهل الشمال قد ساهموا في تأزيم مشكلة الجنوب خاصة وان الصفوة منهم استأثرت بنصيب كبير من ثروة البلاد, الأمر الذي جعل الجنوبيين يشعرون بالغبن. وأوضح انه تلقى مكالمة هاتفية من الصادق المهدي الثلاثاء الماضي أخبره فيها بأن قيادات التجمع بدأت القبول بنداء الوطن ودعم الحل السياسي. ودعا نور الدائم القوى السياسية الأخرى بتحريك العمل السياسي وقال ان الحزب لديه برنامجا متكاملا سيبدأ بتمليك كل المعلومات لجماهيره ولن يخاطبها بالاشارة. من ناحية اخرى قال محمد المهدي حسن امين الدعوة والاعلام بلجنة شئون الأنصار لـ (البيان) ان اللجنة كلفت لجنة تحضيرية باعداد أوراق عمل تتعلق بأربعة مسائل رئيسية يتم طرحها للنقاش داخل المؤتمر المتوقع انعقاده نهاية العام الجاري وهي: موضوع الصحوة الإسلامية خاصة وانها جديدة على الفكر الانصاري, وشكل ادارة شئون الهيئة عبر مؤسسات مختلفة تتعلق بالحل والعقد والشورى والمؤتمر العام, تمويل أنشطة الهيئة اضافة الى ورقة تتعلق بانتخاب الإمام وهي مسألة ستتم لأول مرة بعد ان كانت تتم بالترشيح داخل أسرة الإمام المهدي فقط. وأوضح ان حصر الإمامة داخل أسرة واحدة أصبحت غير مجدية لمثل هذا الكيان الكبير. وأشار الى ان الهيئة لم تحاول الاتصال بأحد من الذين لهم آراء مسبقة حول المسألة مثل أحمد عبدالرحمن المهدي وولي الهادي المهدي حيث يرى الأخير بأن والده الإمام الهادي المهدي لا يزال حيا بالرغم من اقرار أسرة المهدي باستشهاده على أىدي مطارديه عام 1970. وأضاف ان الهيئة ترى ان نظام الانتخاب لا يخالف الإسلام في شيء. وأشار الى ان الإمام المهدي نفسه لم يورث خلافته لأحد من أفراد أسرته وانما جعل الخلافة من نصيب عبدالله التعايشي.