تشاور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع نظيره المصري حسني مبارك في القاهرة امس قبل توجهه لواشنطن للقاء الرئيس الامريكي بيل كلينتون اليوم حاملاً اقتراحات وردوداً على الافكار الاسرائيلية للتوصل الى اتفاق اطار الحل الدائم وأهمها رفض تأجيل قضايا هذا الحل، او تجزئة الانسحاب الثالث وسط تحذير السلطة الفلسطينية اندلاع (مواجهات خفيفة) عقب اعلان الدولة المستقلة التي رجحت اوساط امريكية اعتراف واشنطن بها. وقال وزير الخارجية المصري عمرو موسى بعد لقاء عرفات ـ مبارك في القاهرة امس ان لقاء الرئيسين الفلسطيني والامريكي في واشنطن اليوم سيكون هاماً في تحديد مستقبل مفاوضات السلام مع اسرائيل. وذكرت تقارير الصحف الاسرائيلية أن باراك يرغب في ضم حوالي عشرة في المئة من أراضي الضفة الغربية التي أقيمت عليها معظم المستوطنات اليهودية التي يعتبرها الفلسطينيون غير قانونية. وفي رد على هذه الاقتراحات قال عمرو موسى انه لا يرغب في الخوض في التفاصيل قبل اجتماع عرفات وكلينتون, مضيفا (إننا لا نرى ذلك ممكنا أو جديدا ولا يمكن أن يقبله الفلسطينيون) . وأضاف موسى أن المسار الفلسطيني معقد جدا وأن هناك العشرات من الاقتراحات للتوصل إلى تسوية (ونأمل أن يحقق اجتماع واشنطن تقدما) . المفاوض الفلسطيني حسن عصفور قال امس انه لم يتبق اي مجال للتنازلات الفلسطينية بعد تنازل اوسلو التاريخي في العام 1993. ووصف الدكتور اسعد عبد الرحمن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مسئول ملف اللاجئين بالسلطة الفلسطينية القمة المرتقبة بين عرفات وكلينتون بالفرصة الاخيرة لانجاز تسوية فى المنطقة وفقا للجداول الزمنية المتفق عليها موضحا أن فشل هذه القمة يعنى ان الادارة الامريكية ستدخل فى مرحلة جمود وشلل سياسيين وان العملية السلمية ذاتها ستدخل فى بطالة سياسية لمدة عام على الاقل . وكانت اللجنة التفاوضية الفلسطينية العليا عقدت اجتماعاً الليلة قبل الماضية برئاسة عرفات وحضور محمود عباس ابو مازن لتحضير الملفات التي يحملها الرئيس الفلسطيني الى كلينتون اليوم. وقالت مصادر فلسطينية مطلعة ان الادارة الامريكية اعدت وثيقة لبحثها من قبل طرفي المفاوضات لتصبح اساساً لاتفاق الاطار الذي تسعى المفاوضات لبلورته. وتدور الملفات الفلسطينية حول التمسك بالانسحاب الاسرائيلي الى الرابع من يونيو 67 ومن القدس الشرقية ورفض تأجيل القضايا المصرية كما تقترح اسرائيل خمس سنوات ومن بينها اللاجئون والحدود والمياه والقدس كما ترفض السلطة تجزيء الانسحاب الثالث. كما يحمل عرفات الى كلينتون المطالبة بالضغط على اسرائيل للجم الاستيطان واعتراف الادارة الامريكية بالدولة الفلسطينية حين اعلانها. وكانت الاذاعة الفلسطينية نقلت امس عن الملحق الصحافي في السفارة الامريكية لدى اسرائيل لاري شوارتز قوله ان العام الحالي سيشهد حلا نهائيا للقضايا العالقة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. وقالت ان شوارتز كان يتحدث فى لقاء امام اعلاميين نظمه مركز الموارد الاعلامية في غزة. واكد شوارتز اننا نشهد هذا العام ولادة الدولة الفلسطينية المستقلة التي ستعترف واشنطن بها حال التوصل للسلام الاسرائيلي ـ الفلسطيني. الى ذلك دعا فيصل الحسيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مسئول ملف القدس جماهير الشعب الفلسطيني للاستعداد لمواجهة اية ردود اسرائيلية محتملة على اعلان تجسيد الدولة خلال شهر سبتمبر المقبل. وقال الحسيني خلال حفل نظمته المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية (مفتاح) برام الله لتكريم رجل الاعمال حسيب صباغ: لن يكون اعلان تجسيد الدولة في سبتمبر كاعلان العام 88 ستكون هناك مواجهات حقيقية. واضاف الحسيني: في اليوم الثاني او الثالث لهذا الاعلان ستنطلق قافلة من رام الله وقوافل اخرى من جميع المحافظات الفلسطينية. وربما قافلة من الاردن واخرى من مصر نحو القدس هذا يعني انه ستكون هناك اشتباكات ومواجهات وقال الحسيني على كافة القرى والتجمعات الفلسطينية الخروج الى الشوارع واغلاق الطرق امام الاحتلال كما تغلق اسرائيل الطرق في وجه السيادة الفلسطينية. وقال في الساعات القليلة المقبلة ومع انتهاء جولة المفاوضات قد نجد انفسنا أمام وضع جديد يحتاج الى تعبئة الطاقات كافة استعداداً لمواجهة لن تكون سهلة, فاعلان الدولة في سبتمبر ليس كأي اعلان سابق.
