رداً على استمرار الغارات العدوانية دكت كاتيوشا المقاومة اللبنانية امس موقعاً للجيش الاسرائيلي الذي اكد مقدرته على الانسحاب خلال 48 ساعة فيما حذر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك من رد قاس حال استمرار الهجمات بعد الانسحاب، وقال ان على الرئيس السوري الاتصال بنظيره الامريكي بيل كلينتون ان كان يريد السلام وذلك رداً على تصريحات بشار الاسد الاخيرة. وشنت الطائرات الحربية الاسرائيلية فجر أمس ثلاث غارات جوية استهدفت منطقة زبتين وجبال البطم والشعيتية والقت الطائرات 6 صواريخ (جو ارض) أدت الى وقوع اضرار مادية. وكانت الطائرات الاسرائيلية قد شنت في منتصف الليلة قبل الماضية غارة جوية على محيط بلدة جباع في القطاع الاوسط من جنوب لبنان والقت صاروخين (جو ارض) دون وقوع اصابات. وذكرت المصادر الامنية اللبنانية ان قوات الاحتلال الاسرائيلى صعدت صباح امس من اعتداءاتها البرية على القرى و البلدات في منطقتى النبطية واقليم التفاح بالقطاع الاوسط حيث تعرضت منطقة المربعة الواقعة بين بلدتى شوكين وميدون لقصف مدفعى اسرائيلى من عيارم 155 ملم مصدره موقعى قوات الاحتلال في الزفاته وتلال المنصورى كما طاول القصف مجرى نهر الزهرانى وضواحى بلدتى عربصاليم وحبوش واحراش الريحان. واضافت المصادر ان القصف المدفعى ترافق مع عمليات تمشيط بالاسلحة الرشاشة الثقيلة وتحليق مكثف للطائرات الحربية الاسرائيلية في اجواء مناطق الجنوب استمر حتى ساعات الفجر الاولى ونفذ غارات وهمية واطلق عددا من القنابل المضيئة التى انارت سماء المنطقة. وفي المقابل افادت مصادر امنية لبنانية ان 13 صاروخ كاتيوشا اطلقت صباح أمس من شمال المنطقة التي تحتلها الدولة العبرية في جنوب لبنان باتجاه موقع للجيش الاسرائيلي قريب من الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين. واوضح المصدر ان الصواريخ استهدفت موقع الجيش الاسرائيلي في طير حرفا في القطاع الغربي ويبعد نحو 2 كلم عن الحدود الدولية. واعلن حزب الله اللبناني مسئوليته عن مهاجمة موقع طير حرفا. وكانت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي قد اعلنت مسئوليتها عن مهاجمة موقعي الجيش الاسرائيلي في الصلعة والقصير في القطاع الاوسط المحتل مؤكدة (وقوع اصابات في صفوف العدو وتحصيناته) . وفور ذلك اطلق باراك عبر الاذاعة العبرية تحذيره مجدداً بالقول (اذا استمر اطلاق صواريخ الكاتيوشا واصيب اشخاص فإن رد اسرائيل سيكون قاسياً) في اشارة الى انتفاء مبرر ذلك بعد الانسحاب الاسرائيلي من لبنان. ودعا رئيس الوزراء الاسرائيلي الرئيس السوري حافظ الاسد لتأكيد رغبته بالسلام لنظيره الامريكي بيل كلينتون. ويأتي رد فعل باراك في مقابلة للاذاعة العبرية على حديث ادلى به العقيد بشار الاسد نجل الرئيس السوري لمجلة الوسط وقال فيه ان عملية السلام بين اسرائيل وسوريا (لم تتوقف والباب يبقى مفتوحا ما دامت الجهود مستمرة) . وردا على ذلك قال باراك (ان الباب لم يعد مفتوحا الا بشكل ضيق جدا ولست متفائلا. لكني سمعت في الايام الاخيرة تصريحات لبشار الاسد تشير الى اهتمام سوري باستئناف المفاوضات. واذا كانت هذه هي الحال فان العنوان هو: الولايات المتحدة, البيت الابيض, الرئيس كلينتون. فهو الذي تلقى ردا سلبيا من الاسد واذا كان هناك فكرة جديدة فان الاجدر ان يكون الرئيس الامريكي اول من يسمعها) . وفي هذا الاطار اكد خبراء ان الجيش الاسرائيلي يستطيع, اذا ما دعت الضرورة, الانسحاب خلال 48 ساعة من (المنطقة الامنية) (850 كيلومترا مربعا) التي يحتلها منذ اكثر من 20 عاما في جنوب لبنان. وقال المراسل العسكري لصحيفة (هآرتس) عمير اورين (من وجهة نظر عقلانية بحتة, يستطيع الجيش الانسحاب خلال يومين أو أقل, نظرا الى ضآلة عدد العناصر المنتشرة بشكل دائم في جنوب لبنان) . من جانبه, قال مسئول عسكري اسرائيلي ان الجيش الاسرائيلي يمكن ان ينسحب من جنوب لبنان ابتداء من شهر يونيو المقبل, من دون انتظار حلول موعد 7 يوليو المعلن عنه. وفي تصريح لوكالة (فرانس برس) قال هذا المسئول الذي طلب عدم الكشف عن هويته (لن ننتظر حتى اللحظة الاخيرة) , موضحا ان هذا الانسحاب (يمكن ان يحصل حوالى منتصف يونيو او في اواخره) . واوضح اورين ان القيادة العسكرية لم تقرر بعد الطريقة التي ستسحب بموجبها القوات وتزيل المنشآت. فالخطط ليست ذاتها اذا كان الامر يتعلق بانسحاب احادي الجانب ام لا. واضاف ان الجيش يفضل ان يتم الانسحاب في اطار اتفاق مع بيروت ودمشق (الامر الذي من شأنه ان يضمن انسحابا بلا عوائق وخلال فترة زمنية اطول ويتطلب اعمال تحصين اقل عند الحدود السابقة) . واشار هذا الخبير الى ان (الاستخبارات العسكرية تحذر دائما قيادة الاركان والحكومة من خطر انفجار في حال حصول انسحاب احادي الجانب) . وقال (هناك ايضا خطر تفكك جيش لبنان الجنوبي الذي يستخدم لمساعدة الجيش الاسرائيلي, قبل الانسحاب, الامر الذي يعقد المسألة كثيرا) . الوكالات