إعلان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح, عقب نجاحه في الانتخابات الرئاسية في سبتمبر الماضي, الحرب على الفساد كان اعترافا رسميا بوجود الفساد ومؤشرا على ان الفساد بلغ درجة لايمكن السكوت عنها. والحقيقة ان الامر لم يعد رشوة صغيرة لموظف هنا او هناك ، بل اصبح سلوكا وممارسة داخل مؤسسة الدولة وجهازها الاداري وفي المستويات العليا والوسطى تماما كما في المستويات الدنيا, الاختلاف فقط في حجم التلاعب واساليبه. والفساد هنا ليس فسادا ماليا فقط بل سياسي وقيمي واجتماعي, وهو موجود في الأجهزة التنفيذية والتشريعية والقضائية وفي الاحزاب وفي منظمات المجتمع المدني. ان رفع شعار مكافحة الفساد لن يحل المشكلة خاصة ان اصحاب المصلحة فيه اصبحوا اقوياء كالصخر تتكسر عنده اي محاولة لمحاربة هذا المرض مالم تكن مشروعا يلتف حوله اليمنيون. حول هذا الموضوع كانت ندوة (بيان الاربعاء) في صنعاء التي شارك فيها: عبد محمد الجندي وكيل وزارة العمل والامين العام للمجلس الوطني للمعارضة وعبد الله المقطري رئيس الكتلة البرلمانية للتنظيم الوحدوي الناصري والدكتور حمود عبد الله صالح نائب عميد كلية التجارة بجامعة صنعاء واستاذ العلوم الادارية وجمال الدين الاديمي رئيس الملتقى المدني والمحامي المعروف والاستاذ عبد السلام الاثوري رئيس جمعية الصناعيين اليمنيين . وقد تغيب عن الندوة ممثلو الحزب الحاكم والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة ونيابة الاموال العامة رغم دعوتنا المتكررة لهم. ادار الندوة د. فارس السقاف الذي بدأ بالترحيب بالمشاركين وأكد ان الهدف من عقد الندوة هو تشخيص الفساد ليس نظريا فحسب بل واقعيا من خلال تنزيله على الواقع اليمني لكشف محدداته ومظاهره واسبابه واين يتواجد. بدأ الحديث جمال الدين الاديمي المعروف بمتابعته الدولية في هذا الشأن وبعلاقته مع المنظمات الدولية التي تكافح الفساد ... قال: مصطلح الفساد مثل مصطلحات كثيرة لا يوجد تعريف واحد له متفق عليه لكن التعريف العام للفساد يدور حول استغلال الوظيفة العامة من اجل منفعة شخصية, أي اذا كنت في منصب حكومي او مركز عام حتى لو لم يكن حكوميا واستخدمته من اجل منفعتك الشخصية باي طريقة كانت فانت تمارس فسادا, وبالطبع هناك مستويات وانواع عدة للفساد, يوجد فساد صغير وفساد كبير, مثلا الموظف الذي يأخذ رشوة عدة مئات من الريالات كي يكمل المعاملة هذا فساد صغير ولكن بالطبع له آثار خطيرة على المجتمع رغم انه في مجتمعات عدة في العالم الثالث يعد طبيعيا جدا, اما الفساد الكبير فهو الذي يتعلق بالصفقات الضخمة كصفقات السلاح والمناقصات الكبيرة ويقوم بها اساسا مسئولون كبار وتأثيرها كبير جدا على الاقتصاد والتنمية بل ويضر على سبيل المثال التجار الصغار . * ( البيان ) هل هذا المفهوم هو ذاته السائد لدى المنظمات الدولية وهل اهتمام هذه المنظمات يواكبة الاصلاحات المالية والاقتصادية التي تطبق في دول كثيرة وما الهدف من المؤتمرات الدولية التي عقدت وناقشت الفساد ؟ ـ جمال الاديمي : لست ناطقا باسم هذه المنظمات لكن على سبيل المثال المؤتمر الذي عقد في جنوب افريقيا مؤخرا حول الفساد في العالم وشارك فيه 1500 شخصية تقريبا من جميع انحاء العالم كان البنك الدولى يشدد خلاله على ان مسألة مكافحة الفساد مسألة مهمة لعملية التنمية وهو ما اكدت عليه ايضا منظمات الامم المتحدة والمنظمات المانحة, ايضا هناك اتفاقية اوروبية كل بنودها تتعلق بمكافحة الفساد ولم يعد مفهوم مكافحة الفساد كما كان في السابق قاصرا على العالم الثالث فقط او مستلمي الرشاوى بتعبير اخر واصبح هذا المفهوم يشمل ايضا دافعي الرشاوى وهي عادة دول اوروبية وبدلا من وجود مؤشر فساد لدى هذه المنظمات يعنى بالدول الفاسدة التي تتسلم رشاوى اصبح المؤشر يشمل أيضا الدول الراشية ومن ثم اصبح يقيس ارتفاع او انخفاض الفساد لدى الطرفين بل تعممت مشكلة الفساد على العالم كله واصبحت مسألة متعلقة بقضايا كثيرة بينها التنمية, فحيث وجد الفساد يوجد ضعف في التنمية, وهناك دول تقدمت كثيرا في مسألة مكافحة الفساد الى درجة انها منعت شركاتها من تقديم رشاوى خارج اراضيها, ففي الولايات المتحدة مثلا لديهم قانون يسمى قانون مكافحة الفساد الخارجي وبموجبه تمنع الشركات الامريكية من دفع رشاوى حتى لاطراف في الخارج . لا خلاف على الفساد * ( البيان ) : كيف تنظر هذه المنظمات الى الفساد في اليمن ؟ ـ جمال الاديمي : اليمن لا يحتاج الى شهادة من احد بشأن وجود الفساد فهي مقرة بوجوده وبند مكافحته موجود في جميع البرامج السياسية للاحزاب, فلا يوجد خلاف على وجوده عندنا لكن مسألة مكافحة الفساد في خطاب الدولة الرسمي لم تظهر الا منذ نجاح رئيس الجمهورية في الانتخابات الرئاسية (سبتمبر الماضي ) والمنظمات الدولية المعنية بمكافحة الفساد سواء في دول العالم الثالث او العالم الاول مثل منظمة الشفافية الدولية تبدأ عملها اولا بالتأكد من وجود خطاب سياسي ينطوي على رغبة صريحة في القضاء على الفساد وبعدها تبدأ بمد يد المساعدة اما اذا لم يوجد هذا الخطاب وبالتالي غياب الارادة لمواجهة المشكلة فلا يوجد شيء تقدمه لك, ولهذا بدأت المنظمات الدولية بالالتفات ناحية اليمن بعد الاعلان الرسمي بل ان احدى منظمات الامم المتحدة تعد دراسة حاليا عن الفساد في اليمن, وقد اطلعت على جانب منها وهي تؤكد ان الفساد مكلف جدا جدا فهو يقضم جزءا كبيرا من الموارد والمساعدات وهو يهدر ايضا بشكل خطير هذه المصادر والمشكلة الا احد في اليمن عمل استبيانا او دراسة حول هذه الظاهرة حتى الان, اذ نزلت الشارع وسألت الفي او ثلاثة آلاف شخص مجموعة اسئلة معدة بشكل علمي عن مظاهر الفساد التي يلمسونها في حياتهم ستكتشف اشياء كثيرة عن مدى تغلغل هذا الفساد, والحقيقة ان مجلس النواب مناط به القيام بمثل هذه الدراسة, وللبرلمان الفلسطيني دراسة ممتازة حول تقييم الفساد هناك وهو برلمان جديد, فالدراسة وحدها تستطيع ان تحدد لنا الحجم الحقيقي للفساد ومظاهره والهدر الذي يتسبب فيه والمفاصل التي تمكن منها في جهاز الدولة . * ( البيان ) : ما مظاهر الفساد في اليمن واسباب انتشاره ؟ ـ عبد محمد الجندي : الفساد ظاهرة عامة موجودة في اجهزة الدولة وموجودة في سلوكيات الناس وفي القطاعات الاقتصادية التابعة للدولة كماهي موجودة في القطاع الخاص وفي الاحزاب السياسية, فالفساد في اليمن عام ومنبعه الفساد في القيم, فعندما تحل قيم المنفعة والمصلحة محل قيم المبادىء والمثل بالتأكيد يتحول الانسان الى عبد للقيم الجديدة وتتفسخ لديه الكثير من القيم الايجابية وسواء كان هذا الفرد داخل الاسرة او الادارة او الحزب فان نهجه هو تحقيق قدر اكبر من المنافع ولو بأحط السبل والاساليب وبخاصة في عصر اصبحت قيمة الانسان فيه تتحدد بحجم ما يملك, أي ان فساد القيم يترجم بفساد في السلوك والممارسة والفساد داخل الاحزاب يترجم في صراعات وانشقاقات والفساد في الادارة يتجسد في سوء استخدام الموقع الاداري, فأي مسئول صغير يتعامل مع المواطن من خلال المنفعة ويحول مكتب الدولة الى دكان يحصل منه على كسب غير مشروع واحيانا يحدث ذلك من خلال تفسيرات مزاجية للقانون يستغل خلالها جهل الناس بالقوانين والحقوق التي يقرها لهم اضافة الى عدم وجود رقابة ومحاسبة لمن يقومون بذلك, ويحدث احيانا أن بعض الموظفين الكبار يستخدمون موظفين صغارا للحصول على مكاسب غير مشروعة من خلالهم ولذلك هم يتغاضون عن كل المخالفات التي يرتكبها هؤلاء الموظفون, وهذا فقط على مستوى الادارة المباشرة ذات الصلة بهموم الناس وحياتهم اليومية ومعاملاتهم كالصحة والتربية والكهرباء والقضاء, والدولة الان بدأت في الشروع للقضاء على الفساد لكنها مازالت في مرحلة التلويح بالعقاب اذ تحول الفساد الى صخرة يصعب كسرها, الفساد موجود ايضا في الادارة الوسطى والقضاء والنيابات واقسام الشرطة والادارة المحلية والتربية والصحة والتخطيط وفي كل اجهزة الدولة وهو اخطر واكبر من الفساد الاصغر ذي الصلة المباشرة بحياة الناس, هنالك ايضا فساد على مستوى القمم وهو الفساد الاكبر الذي يرتبط بقضايا الموارد الداخلية والموارد الخارجية, واحيانا الصناديق ذاتها التي تقدم شكلا من اشكال الدعم داخلها فساد وتنشأ صلات يتدخل فيها موظفون كبار فتكون العوائد كبيرة, وبعض الصحف تنشر اخبارا وتحقيقات عن قضايا فساد متورط فيها وزراء ومسئولون كبار ولم نلحظ ان هناك جدية في التعامل مع ماينشر وحتى المعنيين انفسهم يصمتون والمفروض ان يثبتوا براءتهم ويكذبوا ما نشر او يستقيلوا من مناصبهم لكن لا هذا ولا ذاك يحدث, بل ما يحدث هو عملية اذلال مستمرة بسبب هذه القضايا . جدية المعالجة * ( البيان ) : ما مدى جدية الحكومة اذا في معالجة الفساد ؟ ـ عبد الجندي : الرئيس يرفع بالفعل الان شعار محاربة الفساد والحكومة تهتم بذلك وترسم الخطط والبرامج لكن الحكومة مازالت في مرحلة الاستعداد ودراسة الخطط وتقديم البرامج ولم تنتقل بعد الى مرحلة التطبيق العملي, مثلا الدعم للسلع الاساسية كان يعد في مصلحة الغالبية العظمى من المواطنين لكن رفعه بعد ذلك حرم كثيرين ممن حققوا ثروات طائلة من وراءه أي انه ساهم في تخريج عدد لا بأس به من الفاسدين ممن عملوا وفقا لمبدأ كيف تثري خلال 24 ساعة, فحتى الدعم الذي كانت تقدمه الدولة لمحدودي الدخل تحول الى بيئة خصبة للفساد وهنا استطاعت الحكومة ان تجفف منبع الفساد هذا برفع الدعم ولو ان هذا جاء على حساب المواطنين الذين كانوا ايضا يعانون مع وجوده لانه كان يستثمر لصالح قلة من الموظفين والتجار . * ( البيان ) هل نستطيع القول اذا أن الفساد يتركز اساسا في الجهاز الاداري للدولة بل انه ايضا السبب في انتشاره ؟ ـ عبد الجندي :الجهاز الاداري للدولة الان بمثابة كائن او مخلوق غريب سيقانه نحيفة جدا وبطنه ثخينة وثقيلة ومتورمة, بمعنى اخر عدد القيادات العليا فيه كبير جدا, وكلاء ومساعدو وكلاء ونواب قطاعات ومدراء عموم ادارات وكل مدير عام لديه ادارات فرعية, هذا في الوزارات التي تعمل الى جانبها وفي نفس مجالها هيئات لها رؤساء ونواب ووكلاء وادارات عامة, وكل هذا في صنعاء أي في المركز اما في المكاتب الفرعية التي تحتك بالناس فيوجد اسوأ الموظفين واهزلهم ممن يسيئوا تنفيذ القوانين اذا هذا الجهاز الاداري يحتاج الى اعادة هيكلة من جديد والى قياس حجم المنفعة الفعلية منه حتى لانراكم اعداد الموظفين داخله دون حساب هم الآن يستهلكون 60% من نفقات الدولة ولايقدمون الا القليل من الخدمات للناس, فهذا وضع غريب بالفعل وهومحصلة تراكم اخطاء فترة طويلة ولابد من اصلاحه رغم ان هذا الاصلاح سوف يصطدم بمراكز قوى موجوده, المسألة بحاجة الى ارادة سياسية من الذين في الحكم ومن الذين في المعارضة . منافع الفساد طلبت ( البيان ) من د. حمود عبد الله صالح التعليق حول مايقال عن الفساد لابد منه في جهاز الدولة, أي دولة, وان الفساد فيه منفعة ايضا بخاصة اذا كان انتشاره افقيا كما يحدث في بعض الدول التي حققت تقدما رغم وجود الفساد وليس كما عندنا حيث ينتشر الفساد رأسيا وتنتفع به القلة ويؤثر على التنمية وينخر في العضم لا في اللحم, وبوضوح هل الفساد ضرورة ؟ هنا يقاطع جمال الاديمي قائلا: لايمكن ان تكون النزاهة استثناء والفساد قاعدة بل العكس صحيح . ـ د. حمود صالح : أي مجتمع عادة لايمكن ان يرقى ويتقدم الا من خلال قدرته وحسن استخدامه لامكاناته المتاحة والادارة تعتبر احدى الوسائل العلمية التي من خلالها المجتمعات ترقى بأنظمتها وسياستها الداخلية او الخارجية, سأركز بداية على الفساد الاداري ثم سأنتقل الى الفساد المالى تحديدا, نعرف ان الفساد ظاهرة مجتمعية عالمية لكنها تختلف من حيث درجة الانتشار والتواجد الرأسي او الافقي في اجهزة الدولة او في المجتمع ككل, واي مشكلة لها ظواهر ومسببات, في بلدنا الفساد مستفحل في ظواهره الاداريه وهي متعددة كالازدواج الوظيفي الموجود في اجهزة الدولة, اذ تجد شخصا واحدا يشغل اكثر من خمس وظائف في الدولة وبعض البحوث قدرت عدد هؤلاء داخل جهاز الدولة بحوالى 0_ الف موظف بينما الاحصاءت الرسمية الاخيرة حددتهم ب 18 الفا وهو تحديد ليس دقيق لانه قصر المسح الوظيفي على اجهزة الدولة المدنية ولم يشمل الجهاز الامني والعسكري, هذه احدى ظواهر الفساد الاداري يضاف اليها الترقيات ومنح الدرجات ووصل منح الدرجات من نائب رئيس وزراء الى مدير عام سنة 92 ـ 93 الى اكثر من 2000 درجة وظيفية منحت دون حاجة حقيقية لها, ايضا هناك التضخم الوظيفي فلدينا في الجهاز الاداري المدني للدولة ما يقارب الـ 420 الف موظف 66% منهم تقريبا في التربية والتعليم أي ما يساوى 222 الفا وهو عدد ضخم جدا اذا ما قورن بالاحتياجات الفعلية لوحدات الجهاز الاداري, من ضمن الظواهر ايضا التوظيف الحزبي وعدم حيادية الوظيفة العامة ومن امثلة التوظيف الحزبي المنظمات الجماهيرية والابداعية التي يعمل فيها ما يقارب من 15 الف موظف وهذا فقط سنة 95 اما الان فقد زاد العدد, هذه المنظمات لا تعمل اطلاقا وانما تتقاضى رواتب وميزات من الدولة دون ان يكون لها عائد انتاجي للمجتمع وانما تعمل في احزابها, ايضا ديمومة الوظيفة العليا وقصرها على اشخاص بعينهم بحيث يظل الشخص ثابتا فيها لسنوات طويلة, ومنذ قيام الثورة في العام 1962 هناك اشخاص تقلدوا مناصب وزارية وما زالوا الى الان وزراء وبعضهم نقل فقط من وزارة الى اخرى ولا يغيرون وبالتالي لايتم رفد الاداره بالدماء الجديدة والادارة تشيخ اذا شاخ من يعمل بها اذ تشيخ الافكار والمعلومات, من الظواهر شخصنة الاداره بسبب غياب المؤسساتية والاعتماد على الجانب الشخصي في ادارة اجهزة الدولة, ومن ظواهر الفساد ايضا التمييز بين المواطنين رغم ان الدستور والقوانين تساوي بينهم في الفرص داخل اجهزة الدولة ويحدث التمييز حتى اثناء الممارسات الاعتيادية في الاجهزة الادارية او في المجتمع, ايضا الترهل في الهيكل الوظيفي للدولة فلدينا الان 27 وزارة وهذا اعلى عدد للوزارات مقارنة بالحكومات السابقة باستثناء حكومة ما بعد الوحدة التى تضمنت 33 وزارة, وداخل كل وزارة توجد قطاعات ومؤسسات وهيئات وادارات واقسام ويصل عدد هذه الوحدات في بعض الوزارات الى اكثر من 80 وحدة ادارية وهذا تضخم كبير في الهيكل الاداري للدولة ولابد من اعادة هيكلته, هناك ايضا التزييف والتزوير الذي يحدث في المعلومات سواء كان على المستوى الاعلامي او المستوى الخطابي او المستوى الاحصائي وبالتالى القرارات الادارية تتخذ بناء على معلومات مضللة وهو ما يحدث خللا في النشاط الاجتماعي والاقتصادي, هذه فقط بعض جوانب الفساد في الجانب الاداري, وبالنسبة للفساد المالى هناك الرشوة سواء كانت في شكل هدية او مشاركة في الارباح او مشاركة في مشاريع تجارية واسثمارية لتاجر او رجل اعمال مقابل السند والحماية من قبل شخصية قوية لها وضعها ومكانتها في الدولة او المجتمع, ايضا الاستيلاء على ممتلكات الدولة من خلال اختلاس الاموال او نهبها ونهب الآلات والمعدات والسلع والاستيلاء على اراضي الدولة وعقاراتها وابرز مثال على ذلك حديقة وضعت في المخططات كمتنفس للمواطنين واذا بمسئول كبير في الدولة يستولى على ارضيتها ويقيم عليها مصنعا, مثال آخر هو جبل الربوه في اب الذي خصص ليكون متنزها للمواطنين والسياح واذا بكبار مسئولى المحافظة كلهم يستولون عليه ويبنون عليه قصورا ومنازل وهو احتلال لممتلكات الدولة . خصوصيات الفساد * ( البيان ) : المؤكد ان هناك خصوصيات يمنية فيما يتعلق بالفساد مثل حكاية المنظمات الجماهيرية والابداعية التي اشرت اليها ومثل ايضا قضايا الاراضي والى جانب ذلك هناك ما يسمى بالحفاضة او اجرة العسكري وهي ليست موجودة في العالم كله ان تدفع نقودا لمن يقبض عليك او يودعك السجن او لمن تستنجد به ليطبق القانون في نزاع ما ؟ ـ د. حمود صالح : هذه كلها تندرج تحت الرشوة ولو كانت بالاكراه, من ضمن ظواهر الفساد المالي ايضا السفه في تصريف الاموال العامة على شكل اعتمادات ومكافآت للمشائخ والشخصيات الاجتماعية, ويتسلم بعض هؤلاء اعتمادات بأسماء مئات الاشخاص اغلبهم لا وجود لهم, ايضا صرف السيارات وبدلات السفر للمسئولين وبعضهم يحتفظ بسيارته حتى اذا انتقل الى منصب اعلى يتسلم فيه ايضا سيارة جديدة, ايضا استخدام امكانات الدولة وتسخيرها لمصالح خاصة غير مشروعة مثل استخدام السيارات الحكومية وسيارات الشرطة لمشاوير خاصة وعائلية فهذا مال عام يسخر في مصلحة خاصة . * ( البيان ) : معروف انه سنويا يتم توزيع سيارات من آخر وافخر الموديلات كهدايا للمسئولين والضباط والمشايخ وبعضهم يتسلم اكثر من موديل سنويا . ـ جمال الاديمي : ليس هذا فقط بل أن سيارات شركات النفط العاملة في البلاد تذهب الى مسئولين وشخصيات نافذة بعد تسليمها الى وزارة النفط . ـ د. حمود صالح : من ضمن الامثلة على الاستغلال غير المشروع لامكانات الدولة ان مسئول كبيرا قام بتوظيف ما يسمى بمشروع النظافة لصالحه من خلال استخدام معدات الدولة وموظفي الدولة في شركة خاصة قام بتأسيسها هذا المسئول, ايضا التحايل على قانون الضرائب والجمارك وخاصة من قبل المسئولين والنافذين الذين يملكون مشاريع ومؤسسات مختلفة فهم يستوردون ويتاجرون ويستثمرون دون أن يدفعوا ضرائب او جمارك وهذه ظاهرة من ظواهر الفساد ومنتشرة بشكل كبير الى درجة ان هذه الفئة تسيطر على اكثر من ثلثي الاقتصاد ولهذا المفروض ان يحرم على المسئولين او اقربائهم ممارسة أي نشاط تجاري لانه يستغل موقعه في الاثراء واختراق القوانين والانظمة, واهدار امكانيات الدولة يتم ايضا من خلال رصد ميزانيات لمشروعات وهمية او انها ميزانيات مبالغ فيها جدا وتصل الى اضعاف التكلفة الحقيقية للمشروع, ايضا سوء استخدام القروض والمساعدات وبعضها تستخدم في دراسات واستشارات توضع بعد ذلك في الادراج ولا تستغل اذ لاتنفذ المشروعات التي اجريت الدراسة من اجلها وتصل تكلفة بعض الدراسات الى ملايين الدولارات, هذه بعض ظواهر الفساد المالي أما عن الفساد سواء على مستوى السلطة التنفيذية او التشريعية او القضائية أي على مستوى القمة او على المستويات الوسطى و الادنى القاعدية فهناك فرق في الدوافع والاسباب, اسباب الفساد على مستوى القمة هي اسباب سياسية واجتماعية وادارية, بالنسبة للاسباب الادارية منها غياب مبدأ المحاسبة والثواب والعقاب في التطبيق العملي رغم وجوده في القانون وعدم فاعلية اجهزة الرقابة سواء كانت متمثلة في الجهاز التشريعي او الاجهزة المتخصصة بذلك وعدم استقلالية هذه الاجهزة بشكل فعلى فما هو موجود هو استقلالية شكلية, فالجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة يطرح على انه مستقل وهو يتبع الجهاز التنفيذي ولذا الفاعلية في الواقع العملي غير موجودة, بل ان هدفه من عملية الرقابة التي يقوم بها هو اصطياد الاخطاء وفرق كبير بين الرقابة التي تستهدف التصويب والتصحيح والمساءلة والرقابة التي تهدف الى التصيد وهي الموجودة في اليمن بهدف اذلال الاخرين وتسخيرهم في الفساد ومن ثم تعميق الفساد, وهكذا تظل هناك ملفات محفوظة لاجبار كل من ارتكب خطأ على الانصياع لمشيئة وارادة من يقبض على زمام هذه الملفات, ومن ثم هذه الرقابة تعمق الفساد ولا تعالجه, تنعدم ايضا القدوة الحسنة فكيف يعاقب الفاسد من افسدهم بيده وهل يعاقب من هو فاسد بذاته ؟ لهذا ارد على صديقي عبد الجندي حينما قال ان الحكومة لديها نية لمعالجة الفساد فأقول له ان الحكومة عمرها اربعون عاما منذ قيام الثورة اشرفت خلالها على الفساد فكيف ستقوم هي بالاصلاح ؟ هذا غير ممكن فالارادة السياسية غير متوفرة لسبب من الاسباب . (البيان) : عبد الله المقطري عضو مجلس النواب, المفترض ان للمجلس دورا رقابيا وتشريعيا في مسألة مكافحة الفساد فما هي حقيقة ما يجري في المجلس بحيث يمنعه عن اداء هذا الدور ؟ ـ عبد الله المقطري : كلنا في اليمن سلطة ومعارضة وشعب نتحدث عن الفساد, هل هذا الفساد شبح او لقيطة ليس له لا اب ولا ام ولا اسرة ؟ اقول ان الفساد في اليمن له كل ذلك فاسرته هي مؤسسة الدولة بشكل عام وابوه وامه هم المسئولون في هذا الجهاز بشكل عام, هذا حتى يكون واضحا لنا جميعا اين يوجد الفساد وكيف ينمو ومن يرعاه, بالنسبة لمجلس النواب له مهمتان اساسيتان وفقا للدستور هما التشريع والرقابة لمجمل نشاط الدولة بشكل عام هذا في الجانب النظري اما واقعيا ومن خلال تجربتي فالواقع الموجود مر ومؤلم, فطوال فترة السنوات الثلاث من عمر مجلس النواب الحالي ركز على قضية التشريع كمهرب من ممارسة الدور الرقابي الذي هو في غاية الاهمية اذ لم يلامسه المجلس باي شكل من الاشكال حتى الان وانا شخصيا اعتبر المجلس جزءا من الواقع السيىء في هذا البلد . ـ جمال الاديمي : لماذا لم يستطع المجلس ممارسة المهمة الرقابية ؟ ـ عبد الله المقطري : اول سبب هو غياب التوازن السياسي داخل مجلس النواب ووجود اغلبية مريحة او مربحة كما سميت تحتكر اتخاذ القرار داخل المجلس .. دعم الفساد ـ جمال الاديمي : هل تقصد أن هذه الاغلبية تدعم الفساد ؟ ـ عبد الله المقطري : نعم تدعم الفساد ولاشك في ذلك واقولها بكل وضوح وصراحة واقتناع, فهذه الاغلبية تدعم الفساد بشكل اساسي لماذا ؟ اجيب بتقديم مثال موثق بالارقام هو ان المجلس تسلم تقريرا من الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والمفترض ان يتسلم المجلس من الجهاز تقارير بشكل دوري وهو ما لايتم فلا يصل الى المجلس من المخالفات الا الفتات, التقرير المذكور يرصد مخالفات داخل خمس وزارات فساد اهدر فيه مبلغ وقدره 27 مليار ريال, وهذا المبلغ كان بامكانه سد العجز في الموازنة في عام ,98 كنت اتصور ان هذه السلطة التشريعية سوف تتخذ اجراءات رهيبة ضد مرتكبي هذه المخالفات رغم انها لاتشكل شيئا مقارنة بما يجري ويتم حجبه عن المجلس والذي يحدث ان هذه المعلومات توضع في الصندوق الاسود وكأننا نريد تحطم الطائرة ثم نفتحه ونعرف اين الخلل, بل انها تستخدم كما اشار الدكتور حمود وسيلة للاذلال والضغط على من يرتكبوا هذه المخالفات, في المجلس جرى نقاش واسع ارتفعت الاصوات خلاله ضد الفساد لكن لم يحدث أي شيىء وكل ما اتخذ هو احالة التقرير المذكور الى لجنة الخدمات لدراسته وتقديم تقرير بشأنه الى المجلس وماتت القضية في اللجنة المذكورة دون ان يستخدم المجلس أي حق من حقوقه الدستورية لا السؤال ولا الاستجواب للمعنيين ولاغيره هذا رغم ان رسائل رسمية من المجلس وجهت الى مسئولى الوزارات المعنية لكنهم لم يحضروا ثم وجه رسالة مماثلة الى مجلس الوزراء دون فائدة, هذا رغم ان من سلطة المجلس الدستورية استدعاء الحكومة واستجوابها ثم مساءلتها ثم سحب الثقة منها ان لم تستجب لتوضيح أي قضايا يطلبها المجلس, والمؤسف ان هذا الحق لم يمارس حتى الان ولن يمارس, مثال آخر عن تقرير ثان سلم للمجلس بشأن مخالفة بخمسة مليارات ريال ومليون دولار لبعض مكاتب الوزارات في المحافظات, أي ان الفساد الصغير يلعب بالمليارات ايضا, هذا المبلغ هو رسوم غير قانونية جبيت عبر بعض مكاتب الوزارات الخدمية في المحافظات مثل مكاتب الكهرباء والمياه والانشاءات ومراكز المحافظات, وقد لقيت هذه المخالفات المصير ذاته الذي لقيته المخالفات السابقة اذا عندما اقول ان الفساد مدعوم فأنا لا اتجنى على احد ولا اطرح من قبيل المكايدة فكل ما ذكرت موثق ومعروف, ومجلس النواب اذا فقد دوره الرقابي فانه يصبح مجرد ديكور ديمقراطي ليس الا فلا يمارس مهامه الفعلية وبالذات في عملية الرقابة, المجلس حتى الان لم يناقش الحساب الختامي للدولة وهو الحساب الذي يقيم الموازنات السابقة وكيف انفقت واين, هذه من اهم القضايا المأخوذة على المجلس الذي يتجاوز ذلك الى اقرار مشاريع الموازنة سنة بعد اخرى رغم أن الدستور ينص على عدم اقرار موازنة العام الجديد الا بعد مناقشة الحساب الختامي للموازنة السابقة واقراره, هذا التقاعس عن ممارسة المهام الرقابية يجعل المجلس عاملا من عوامل دعم الفساد . * ( البيان ) : ماالمفترض أن يفعله المجلس في حال وصول مخالفات اليه, بشكل اوضح ماهي الآلية الواجب اتباعها في التحقيق في هذه المخالفات ؟ ـ عبد الله المقطري : اللجنة المعنية في مجلس النواب تطرح توصيات بعد مناقشة هذه المخالفات وتقدم هذه التوصيات في تقرير الى المجلس الذي يتم قراءته واذا كان هناك توصيات ايجابية يتم اقرارها هذا ما يتم في الواقع اما المفترض حدوثه فهو اقرار التوصيات سلبية كانت او ايجابية و مساءلة واستجواب المعنيين بالمخالفات والضغط لعزلهم ومحاسبتهم, و على العكس من ذلك بعض القضايا يتم التستر عليها داخل المجلس . * ( البيان ) : لكن المعروف أن الحكومة وعددا من الوزراء مثلوا اكثر من مرة امام المجلس ؟ ـ عبد الله المقطري : بالطبع حضروا لكن لا يمكن تسمية ما يتم معهم مساءلة او استجوابا بل في افضل الاحوال استيضاح, وتنتهي الامور كما قلت سابقا بالتصويت على توصيات اللجنة المعنية والسلام عليكم وانتهى الامر, فالاغلبية تبصم على أي شيء, لهذا انا مسئول عما طرحته من ان المجلس مشارك في الفساد وان غياب التوازن السياسي داخله وغياب الفهم الحقيقي لدوره وغياب الالتزام بالقسم الذي قسمه كل نائب يجعل المجلس لا دور له ولا تأثير في محاربة الفساد . * ( البيان ) : في فترة سابقة طرحت قضية الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وضرورة تبعيته الى مجلس النواب بدلا من وضعه الحالي كتابع لرئاسة الجمهورية, فهل الحاق الجهاز بالمجلس يحفظ له استقلاليته وحياده ؟ ـ عبد الله المقطري : الجهاز بوضعه الحالي لايمكن ان يكون محايدا او مستقلا, وكل الدور الذي يقوم به حاليا ينحصر في المستويات الدنيا اذ يلاحق من يسرق الف ريال ولا يلاحق من يهبر مليار ريال, أي ان حمران العيون والفهلوية والشطار كما يقال لا يقرب منهم, وكيف يكون الجهاز بخير و الفساد مؤسسة وسياسة شبه رسمية وتقليد متعارف عليه, ولديّ وثائق تثبت بالاسم المهربين ومن جهات رسمية لكن مستواها الإداري وسيط, لم يتخذ في حق هؤلاء أي إجراء على الإطلاق؛ لأن هناك قسمة لكن ليس على اثنين, بل قسمة على مقام كبير أوسع؛ إذاً إن الفساد شبه رسمي ومتعارف عليه, سياسة الإحلال الاقتصادي, سياسة الإحلال التجاري واضحة نحن الآن قريبون من منطقة حدة, لو أطلينا من على النافذة لوجدنا مظاهر الفساد واضحة على الواقع فيها, موظف كان لا يمتلك أي شيء بالأمس وأصبح اليوم يمتلك أكثر من فيلا ويمتلك العديد من السيارات ولديه رصيد كبير في البنك؛ من أين له هذا؟ طبعا من نهبه للمال العام . اثرياء الفساد * ( البيان ) : هل يعني هذا أنه أصبح الآن في اليمن لا توجد طبقة وسطى التي هي رافعة التنمية في البلاد ودليل تطورها, إنما أصبح هناك ثلة من الأغنياء الذين أثروا بطريق غير مشروع وقاعدة عريضة من الفقراء ؟ ـ عبد الله المقطري: الطبقة الوسطى التي كانت تحافظ على توازن المجتمع انتهت, الآن عندنا طبقتان او شريحتان, طبقة الأغنياء والأثرياء والذين أثروا بشكل غير مشروع خلال فترة زمنية قصيرة جداً نتيجة لماذا ؟ نتيجة لنهب وسرقة المال العام؛ وعندنا الشريحة التي تمثل 90 % ربما أصبحت الآن هي الطبقة التي تمثل الفقراء, فما بالك بالذين هم تحت خط الفقر, ونلاحظ مثلاً في تقرير التنمية البشرية أننا في اليمن كدولة مرتبتنا في العالم 147 تقريباً من 175 يعني في الدرك الأسفل من الفقر, موريتانيا مثلا تقدمت عنا, حتى الصومال متقدمة برغم مشاكلها وهذا تقرير رسمي على الرغم من التعديلات التي أجريت عليه, ففيه تعديلات كبيرة جداً, ورغم ذلك فإنه يصور مدى الوضعية البائسة, الفرز الحقيقي لمجموعة الأغنياء والأثرياء الذين أثروا خلال سنوات والغالبية عسيرة وعسيرة جداً . * ( البيان ) نستكمل هذا المحور من هذه الندوة بمداخلة أمين عام جمعية الصناعيين اليمنيين عبد السلام الأثوري, بالحديث عن المظاهر والأسباب للفساد وإسقاطه على موضوع الصناعة والتنمية وما يخص رجال المال والأعمال ؟ . ـ عبد السلام الأثوري : اعتقد أن مناقشة موضوع الفساد أصبحت قضية مملة من حيث ما سمعه كثير من الناس عن ذلك قبل طرح موضوع كهذا وكان يمكن لهذه القضية أن تطرح كقضية أخرى محدودة الوجود في الواقع وهي مظاهر اللاّفساد, أما الفساد فقد أصبح واقعا عاما وواقعا ممارسا, عندما تمارس عكسه كأنك تمارس شيئا غريبا؛ والتعريف بالفساد ربما يكون أيضاً من الاشكالات الأساسية في إطار تصنيف او تحديد مفهوم الفساد في الطرف السياسي لكون السياسيين دائماً عندما تطرح عليهم قضايا الفساد ومساءلتهم حول قضايا الفساد يذهبون بعيدا في تعريف الفساد, أحياناً يعرف الفساد بأنه شخص اعتباري او قضية لها بعد تخصصي لكن لا يعترفوا بحقيقة الواقع كون الممارسات والسلوكيات التي تنعكس من خلال ممارستهم العملية تأتي في إطار مظاهر الفساد او سلوكيات الفساد؛ والفساد يمكن أن يعرف بالسلوك والممارسات القانونية وغير القانونية التي تعكس الضرر على مصالح المجتمع الدولي؛ أحياناً عندما نعرف الفساد في إطار مفهومه القانوني أن هناك بعض التشريعات والسلوكيات والممارسة وفق إجراءات حكومية تولد الضرر على المجتمع نتيجة لممارسة هذا الإجراء لما يلحق الضرر على المجتمع وعلى الدولة نفسها؛ وأحيانا هناك سلوكيات وممارسات تمارس من قبل المسئولين ومن قبل الناس غير قانونية تولد نفس الضرر على الناس وعلى الدولة؛ ليس هناك هوة كبيرة بين المجتمع والمسئولين من حيث واقع الفساد هناك تجسيد واضح من حيث العلاقة بين الناس والمسئولين لأنه لو وجدنا أن المجتمع انخرط في دائرة الفساد وبدأ ينشط في دائرة الفساد ويسلك السلوك نفسه بما يعكس نفس الضرر الذي يمكن أن يعكسه ممارسة المسئول الفاسد.. المواطن أيضا عندما يعطي أمواله للمسئولين من أجل أن يأخذ حقا إما بوجه حق او بغير وجه حق فإنه بهذا يمارس سلوك الفساد ويساعد المسئول على أن يظل فاسدا ويستمر في فساده بصورة دائمة؛ والحقيقة أن كل ما طرح عن موضوع الفساد في مؤسسات الدولة كظاهرة سلوكية عامة تحتاج إلى تعمق أكثر بمعرفة خصوصية الفساد في اليمن, فلو جئنا نرصد ظاهرة وخصوصية الفساد اليمني قياسا مع ما يوجد في الدول الديمقراطية التي اعتمدت على وسائل الرصد من خلال المنظمات المدنية والمنظمات المتخصصة في هذا المجال؛ مسألة الرصد لو اعتمدت في مسألة واقع الفساد في اليمن هناك وسائل رصد تعتمد لقياس الفساد في الكثير من الدول حيث تعتمد على ظواهر الفساد إما الرشوة او المخالفات القانونية او عملية السطو او العمولات او ما إلى ذلك وتحدد هذه وفق إحصائيات ووفق تقارير ترصد منها ظواهر الفساد؛ مثلا النرويج حصدت في مستواها 0-1 %, مصر 3% ونيجيريا 70 % من مظاهر الفساد فيها وهكذا حوالي 70 دولة من الذين رصدوا الفساد فيها عبر المنظمات العالمية, ولم يظهر الفساد في اليمن في تقارير هذه المنظمات وقلنا لو تم ذلك ربما تحصل على صفرين لأنه ربما العداد يصل إلى المئة فيعجز عن حساب ذلك نظرا لأن الفساد الواقع في اليمن أكثر مما يمكن أن نتصوره لأننا نجد المسئول يمارس حالة الفساد أكثر مما يمارس حالة المسئولية القانونية التي تحقق للناس مصالحهم, الأخوة المتحدثين قبلي طبعا يدركون حجم الفساد من خلال التقارير التي تصل إليهم وإلى مجلس النواب وهذه ربما تكون احدى الظواهر الأساسية إذا أردنا أن نقيس الفساد ونحاول أن نقلص من الفساد عبر مؤسسة مجلس النواب كمؤسسة رقابية وتشريعية, لكن للأسف الشديد مجلس النواب دلل أنه يتستر على الفساد لأنه لم يمارس وظيفته الدستورية وبعض الأعضاء ربما هم امتداد طبيعي لهذه الفئات الفاسدة, هناك يوجد مهربون ومتهربون ومخالفون للقانون والدستور وإلى آخر ذلك وهذه هي التي تشكل دعما لظاهرة الفساد وسلطة الفساد في الدولة وبالمجتمع, عندما تأتي تعرف ممارسة الفساد في الواقع من خلال الجهات المسئولة تجد التغاضي الواسع والداعم الذي يعطي للفساد مشروعية الاستمرار والتطور, حتى المواطن العادي عندما يأتي مسئول ويسمح لك بالمخالفة القانونية الأولى والثانية والثالثة والرابعة وهو مسئول مباشر عن تنفيذ إجراءات وبرنامج معين في هذه المؤسسة إذا بالفساد يتصاعد ليصبح في الأخير قاعدة ذات أعمدة قوية داخل هذه المؤسسة لا يستطيع من يأتي ليزحزحها لأن الموظفين والقياديين في هذه المؤسسة أصبحوا مالكين للمصلحة ولهم مصالح قوية جدا لممارسة واقع الفساد. مظاهر الفساد كثيرة, والإخوة في مجلس النواب ليس هم المشرعون الحقيقيون, المشرع الحقيقي هو سلطة الحكومة والحكومة هي التي أوجدت وعائين للتشريع, تشريع رئيس الجمهورية الذي يصدر القوانين بقرارات وبالتالي يصدر أحيانا قرارات مخالفة أحيانا للاتجاه الدستوري في إعطاء الحق لإصدار تلك القوانين والدستور حدد الحق لرئيس الجمهورية في أن يصدر القوانين بقرارات في فترات معينة, في عطل مجلس النواب, ولمواضيع معينة او محددة ولم يعط له الصلاحيات او لم يعط له الحق المطلق والحكومة أحيانا عندما تجد نفسها بحاجة إلى تشريع في اتجاه معين ربما لا تلقى الموافقة عليه في مجلس النواب تذهب به إلى رئيس الجمهورية ويصدره بقانون في عطل مجلس النواب ويشكل من خلال هذا الإجراء او من هذا القانون إما تعديل او قانون جديد أثر سلبي كثير جدا على المجتمع مما يخدم أساسا مصلحة الحكومة إما بتوفير وعاء ضريبي او وعاء مالي يوفر لها جزءا من احتياجاتها في تنفيذ برنامجها او موازنتها وأحيانا تريد أن تتخلص من مسئوليتها في مواجهة مجلس النواب تماما لإثبات الحجة حول موضوع هذا الطعن, الوعاء الثاني مجلس النواب ليس هو المجلس الدستوري الذي يشرع حقيقةً لأن القانون يأتي أحيانا فتعتمد أغلبية الحاضرين كوسيلة لتمرير القانون وبالتالي يترتب على هذا القانون آثار سلبية كثيرة على المجتمع إذا لم يكن هناك مراعاة لحقوق ومصالح الفئات الاجتماعية ذات العلاقة بهذا القانون, لنأخذ مثلا القوانين الضريبية التي صدرت خلال أربع سنوات, كان لمسألة الإصلاح المالي والإداري ضرورات أساسية والضرورات الأساسية كانت تتمحور في أن الدولة أصبحت على شفا هاوية وربما تنهار نتاجا لسياستها الإدارية والاقتصادية القائمة المنبثقة من عوامل الفساد الإداري فاتجهت وارتمت في أحضان البنك الدولي لعل البنك الدولي ينقذها من واقعها السيئ, فسلط عليها البنك الدولي قوانين وإجراءات ضريبية كان والواجب عليها أن تناقش وتتفاوض مع البنك الدولي وفق حقوق ومصالح المجتمع بما يعني أنها تراعي ضرورات الإصلاح بما يوفي حاجات التنمية الاقتصادية التي يمكن أن تعكس أثرها الإيجابي على التنمية والواقع الاجتماعي وخلق مناخ إيجابي لجذب الاستثمارات وتنميتها في البلد, ونتفاجأ من وقت لآخر بإصدار قوانين ضريبية مالية جديدة, يصدر قانون ضريبة الإنتاج والاستهلاك ويتعدل من وقت إلى آخر على حساب الإنتاج المحلي وعلى حساب الاستثمارات المحلية وتتجه هذه الضرائب تصاعدياً او أفقياً في توسعها بمعنى أنك تظل تحمّل الأساس المحدد لبناء مثلا عشرة طوابق فتبني عليه ثلاثين طابقا وإذا بهذا بالبناء ينهار على من فيه وهذا هو واقع السياسات القانونية التي فرضت واقعا خلقت من خلاله علاقة بين المكلفين وبين المتحصلين تقوم على توريد المصالح الذاتية للمتحصلين وللمكلفين على قاعدة المصالح الفاسدة وهذا يعني أن دائرة الفساد تتسع بحكم إلزام المكلفين باشتراطات لا يستطيع أن يتحملها, على سبيل المثال صدور قرار بقانون في الفترة الأخيرة في تعديل ضريبة الدخل, ضريبة الدخل كانت محددة في 1 % أوفي 28 % من فائض الربح لبعض أنشطة تجار الجملة والوكلاء وآخره فجاء قانون بإعادة الضريبة إلى 3%, عندما تأتي تحسب 3% على قيمة المبيعات أحيانا لا تبيع او لا تحقق ربح 1 % , مثلا أنا أشترى هذا الكرتون المنتج بخمسمئة ريال, محدد لي خمسة ريالات بعد الكرتون هذا من المنتج او من تاجر الجملة يأتي يحسب عليّ 3% , عندما تأتي تحسب 500 ريالات قيمة مبيعاتي وأربح بعده خمسة ريالات فيكون مطلوب مني دفع ضريبة بعد الخمسمئة ريال 15 ريالا كضريبة مقطوعة وأنا ملزم ببيع بربح 5 % , أضطر في الأخير عندما يأتيني المكلفون المطالبون بالإقرار أن أتعامل معهم بقضية تغيير الإقرارات عن طريق الرشوة ويأخذ نسبة أكثر مما تأخذه الدولة وعلى هذا قس كثيرا من الحالات في واقعنا.. فلو وجدنا الأموال المتسربة من الضرائب والجمارك من خلال هذه الممارسات ربما تفوق حالة العجز التي تعانيه الميزانية العامة للدولة فلو أنها ضبطت لاستطاعت الدولة أن تحقق عوائد كبيرة جدا وأعطيكم حالة من حالات الفساد الحقيقي من خلال قرارات الحكومة, الحكومة أصدرت قرارا بتصفية البنك الصناعي اليمني لأسباب واهية ربما تكون من منطق قانوني لكن ليس من منطق المصلحة العامة نتيجة لتخلف بعض المقترضين لسداد قروضهم وبسبب فساد بعض مؤسسات أجهزة القضاء ولذلك قامت الحكومة وأصدرت قرارا بتصفية البنك الصناعي, البنك الصناعي استطاع أن يمول 290 مشروعا صناعيا في اليمن وخلق 11 ألف وظيفة عمل وتحقق تراكم من خلاله استطاع أن يوفر عشرات المليارات للدولة من بداية نشأته إلى الآن كعوائد غير مباشرة من خلال ضرائب وجمارك وضرائب أرباح وضرائب عمالة وتأمينات من هذه المشروعات الصناعية داخل البلد وبسبب أن بعض المقترضين ذوي العلاقة مع أصحاب السلطة ومن أ فراد السلطة لم يسددوا هذه الأموال سعوا إلى تصفية البنك وصفي البنك, بينما نحن نعرف أن بلادنا مازالت في وضع تحتاج إلى عشرات المؤسسات التمويلية لتنمية المشاريع التنموية والاستثمارية, لكن فجأة نجد أن الحكومة تقوم بتصفية البنك . امكانية المعالجة * ( البيان ) الى اين وصلنا في الواقع الراهن وماهي امكانيات معالجة الفساد؟ وهل نجحت الحكومة فيما اعلنت عنه من برامج اصلاحات متعلقة بالدولة؟ ـ حمود صالح : في واقعنا, الصور التي تحدثنا عنها سابقا هي جزء من الواقع الحالي والآن من ضمن ما يسمى ببرنامج الإصلاح في الدولة الذي هو عادة ما أتى نتيجة للظروف الاقتصادية للدولة وما فرضه صندوق النقد الدولي والبنك الدولي فيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية والمالية نجد أن الدولة بدأت تقوم في إعداد المؤتمرات وإعداد البحوث الخاصة بالمشاكل القائمة في أجهزة الدولة سواء في المجال الإداري او المالي او غيره, فتلبية لما وضعه صندوق النقد الدولي من برنامج او آلية لعملية تنفيذ هذا البرنامج وليس وفقا لقناعة الحكومة وقناعة المسئولين من يريدون أن يصححوا الوضع وإنما مشروط عليهم أنه لا يمكن أن يحصلوا على مساعدات إلا إذا قاموا بعملية إصلاح, فأنا اعتقد أن وضعنا الحالي بصورة مختصرة أن عملية الإصلاح هي عملية شكلية والهدف الحقيقي من وراءها هو الحصول على القروض من البنك وصندوق النقد الدولي ليس إلا, والدليل على ذلك أنه عندما عقد المؤتمر الخاص بالإصلاح الإداري والمالي في المجتمع خلال حوالي شهرين ثم صرف له آلاف الدولارات على حساب صندوق النقد الدولي وفي النهاية طلعت بحوث ليست رصينة ولا من قبل المتخصصين تستطيع أن تعالج من خلالها الوضع القائم من الفساد سواء المالي أو الإداري لأنك عندما تصحح لابد أن تشخص الإشكالية او تحدد الإشكالية القائمة في المجتمع ثم تحدد الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذه الإشكالية ثم تزيل هذه الأسباب ثم تصف العلاج لإزالة هذه الأسباب, لكن من خلال ملاحظتنا للعملية التنفيذية من خلال برامج الحكومة يتضح أنهم بدئوا في التنفيذ فيما يدر لهم من إيرادات, والذي يحمل عبئا أكبر على المواطن, مثلاًَ فيما يتعلق برفع الأسعار قاموا بتنفيذها أما عملية أين توظف هذه الأموال او الإيرادات الناتجة عن رفع الأسعار وعن تحرير بعض السلع وترك سعرها للسوق للعرض والطلب فلا مجال لذلك, فأين ذهبت هذه الإيرادات وهل ذهبت إلى إنشاء مشاريع إنتاجية في المجتمع تعود بالتنمية الاقتصادية وبالخير على البلد, لا , هي ذهبت وصرفت في مجال استهلاكي ولذا أنا أقول وضعنا الحالي ليس كما يقال في الإعلام ولا كما يقال في الخطابات وغيرها, هذا بالنسبة لوضعنا الحالي, لكن إذا جئنا للأسباب الحقيقية فأنا قد ذكرت سابقا بأن الأسباب الإدارية هي من ضمن هذه الأسباب, فمثلا تعقيدات الإجراءات الإدارية الموجودة في أجهزة الدولة تجعل الإنسان الذي يريد أن يخفف من هذه الإجراءات أن يرشي ويدخل في عملية الفساد الموجودة في الدولة, تعطيل بعض القوانين والأنظمة, شكلية القوانين القائمة وتكييفها بالشكل الذي يخدم مصالح معينة وليس بالشكل الذي يخدم مصلحة البلد, عدم إتاحة الاطلاع على بعض المعلومات من قبل الموظفين وبالتالي استغلالها في تحقيق مصالحهم؛ وهناك أسباب اقتصادية كزيادة تكلفة المعيشة داخل المجتمع, انخفاض قيمة الأجور بشكل غير عادي وهذا الذي يدفع بعض الناس إلى أن يأخذ الرشوة, ولمناسبة انخفاض الأجور أحب أن أورد لكم مثالا, كان أقل موظف في عقد الثمانينيات يأخذ أجرا يوازي 600 دولار في الشهر أما الآن أقل واحد يتراوح أجره ما بين 30 دولارا و50 وأنا حسبتها بدراسة وهذا يعني أن انخفاض الأجور يدفع الموظف البسيط إلى أن يأخذ الرشوة, هذه من ضمن الأسباب الاقتصادية, ومعالجتها تحتاج إلى إعادة النظر في نظام الأجور بما يتفق وارتفاع مستوى الأسعار في البلد حتى يحصل الإنسان على الأجر الحقيقي, إذا تدهور القيم الموجودة من ضمن الأسباب, تأثير العوائق الاجتماعية مثل الحزبية والقبلية والمجاملة الاجتماعية هذه تأثيرات أيضا وتعد من بعض الأسباب للفساد.. نأتي إلى طرق المعالجة, وطرق المعالجة أنا أقسمها إلى قسمين هناك طرق للمعالجة لابد أن تقوم بها الدولة وتساعدها فيها المنظمات غير الحكومية وتساعدها فيها الأحزاب السياسية ويساعدها فيها المجتمع, وبالنسبة لطرق المعالجة أنا أرى أنه من ضمن طرق المعالجة تعميق الديمقراطية وتحويلها من ممارسة شكلية إلى ممارسة فعلية لأنها هي التي ستكشف الفساد او مكان الفساد ثم تستطيع من خلالها تشخيص هذا الفساد وتصف العلاج للفساد, وهذا يعني إتاحة الفرصة الكاملة لمؤسسات المجتمع المدني بممارسة عملية الرصد والتوعية ومحاربة الفساد في الدولة والتعبير عن رأيها بصراحة, نشر الحقائق وإيجاد نظام لانسياب المعلومات إلى جميع أفراد المجتمع لكي نستطيع من خلالها أن نكشف الفساد, إحداث تغيير في أولوية التعامل مع عناصر الفساد, كشف الفساد وملاحقته إعلاميا وسياسيا واستخدام الوسائل المختلفة لمحاربة الفساد, تعميق الشفافية في الأنظمة وغيرها, إعطاء استقلالية كاملة للأجهزة الرقابية بحيث ان الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة يفترض ألا يتبع السلطة التنفيذية وإنما يتبع مجلس النواب إذا كان مجلس النواب فاعلا في أداء مهمته يراعي مصلحة المجتمع ولا يراعي مصلحة الأشخاص او الأحزاب, تحييد الوظيفة العامة, توفير نظام للأجور يلبي احتياجات جميع أفراد المجتمع وهذه من ضمن الأولوية, إعادة الهيكلة الإدارية في جميع الوزارات والمؤسسات ما يتفق وأعباؤها المختلفة في هذا المجال, تطبيق ما يسمى بمبدأ الثواب والعقاب بالفعل, تمكين الناس القادرين والأمينين على أداء العمل, إحداث تغيير فيما يسمى بقيم المجتمع من خلال الإعلام وغيرها, لأنه كيف ننتزع قيم الفساد التي غرست سواء قيم تتعلق بمخالفة الأنظمة او القوانين او وغيرها ثم أغرس قيما جديدة كي تجعل الناس يحاربوا الفساد ويعملوا الصحيح في أجهزة الدولة, هذه من ضمن المعالجات لحالات الفساد في الواقع اليمني. كشف المستور ـ عبد الجندي : بحديثنا عن السلبيات فقط نكشف للمستثمرين سواء كانوا مغتربين يمنيين او أجانب إن اليمن هذا قاتم وأنه لا يوجد فيه أي أمل للاستثمارات وهذا فعلا يسبب تعميق المشكلة التي نعاني منها, الفساد موجود ليس هناك شك وكل ما طرح بالتأكيد يمثل وجهة نظرنا كمعارضة لكن الحكومة أيضا لها وجهة نظر أخرى, أنا مثلا كوكيل وزارة لا اعتقد أن أحدا من المسئولين قال لي لا تعمل كذا لكن تجد نفسك مكتفا أنه لا توجد إمكانيات أنت تريد أن تحدث ثورة في مجال عملك لابد أن يتوفر لك قدر معين من الإمكانيات و60 % من الموازنة العامة, للدولة أجور ثابتة للموظف والباقي الـ 40 % للاستثمار او للتحركات او للميزانية في الوزارات مع هذا الخطأ الذي تراكم عبر فترة زمنية معينة تعاقبت فيها الأحزاب, شارك فيها الحزب الاشتراكي, شارك فيها حزب الإصلاح وحزب المؤتمر, ولم يقدر أي حزب فعلا أن يثبت لنا عندما وصل إلى الحكم أنه استطاع أن يقدم صورة مشرفة متكاملة عن كيفية الإصلاح لأن الواقع الذي نحن فيه لماذا يظهر فيه الفساد؟ إمكانيات