اجرى الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين مباحثات على افطار عمل مع نظيره الاوكراني ليونيد كوتشما, في طريق عودته من لندن وبعد حصوله على وعد من توني بلير رئيس الوزراء البريطاني بتأييد حملته الاصلاحية, وغض الطرف عن المطالبة بعزل روسيا عقاباً لها على حربها الوحشية في الشيشان, في وقت واصلت الطائرات الروسية غاراتها الجوية على مواقع المقاتلين, الذين اوقعوا عددا كبيراً من القتلى في صفوف القوات الروسية, رغم تأكيد موسكو بأن العمليات العسكرية انتهت في الشيشان لتبدأ مرحلة ادارة الصراع سياسيا حسب كلمات ايجور ايفانوف وزير الخارجية. فقد بدأ بوتين يوم امس بإفطار عمل مع الرئيس الاوكراني ليونيد كوتشما. وقد وصل بوتين إلى أوكرانيا من لندن في وقت متأخر الليلة قبل الماضية. ومن المقرر بعد الاستقبال الرسمي للضيف الروسي وإجراء مؤتمر صحفي في كييف, أن يتجه كل من بوتين وكوتشما إلى سفاستوبول بشبه جزيرة القرم لتفقد السفن الروسية والاوكرانية بأسطول البحر الاسود من على متن إحدى السفن. وقال بلير في مؤتمر صحفي مشترك بعد المباحثات التي اطلع فيها بوتين رئيس الوزراء البريطاني على خططه الاصلاحية وطلب منه على ما يبدو التوسط للتوصل الى حل وسط بشأن خلاف سياسي بين موسكو والولايات المتحدة (انه يتحدث لغتنا الخاصة بالاصلاح) . واجتمع بوتين في مستهل زيارته مع لفيف من رجال الاعمال البريطانيين البارزين وابلغهم بحجم الاستقرار وجودة مناخ الاستثمارات التي ستتحقق خلال فترة ولايته. واشار الى عزمه محاربة الظواهر السلبية المتفشية في بلاده مثل الفساد والتهرب الضريبي وهجرة رؤوس الاموال مشيرا الى انه سيلجأ الى استئصال اسباب هذه الظواهر وليس انزال العقاب برجال الاعمال ممن يستغلون الثغرات الموجودة بالقوانين. وطلب بوتين من رجال الاعمال الاستثمار في (روسيا الجديدة) قائلا ان موسكو ستبذل قصارى جهدها لتحديث اقتصادها. وقال ان روسيا دولة تتمتع بثقة هائلة في النفس وتعهد بخفض الضرائب واحترام حقوق الملكية واصلاح القواعد والتأكد من تنفيذ هذه التعهدات. وقال بلير انه مستعد للوساطة بين روسيا والولايات المتحدة بشأن خطة الدفاع الصاروخية. ويقول مسئولون روس ان بوتين يريد ان يستخدم رحلته الى بريطانيا كجسر لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة. ولكن التغطية الاعلامية ركزت بشكل كبير قبل الزيارة على حملة بوتين ضد المعارضة الشيشانية. ويحرص بوتين الذي يكبر بلير ببضعة اشهر فقط على الانتفاع ايضا من صداقة رئيس الوزراء البريطاني مع الرئيس الامريكي كلينتون. وتناول بوتين الشاي مع الملكة اليزابيث الثانية في قصر ويندسور, وامضى 40 دقيقة برفقة الملكة قبل ان يتوجه الى مطار هيثرو منهياً زيارته الاولى لبريطانيا. من جهة اخرى اعلن البيت الابيض ان كلينتون سيعقد اول قمة مع الرئيس الروسي المنتخب في الرابع والخامس من يونيو المقبل. وقال البيت الابيض في بيان مكتوب ان كلينتون سيزور كييف عاصمة اوكرانيا في السادس من يونيو في اطار جولة سيحضر خلالها قمة امريكا والاتحاد الاوروبي في لشبونة من 30 مايو الى اول يونيو وسيسافر الى مدينتي اخن وبرلين الالمانيتين من الاول الى الثالث من يونيو. واضاف البيت الابيض ان كلينتون سيلتقي في موسكو مع بوتين وقادة روس اخرين. وتحدث كلينتون الى بوتين السبت الماضي هاتفيا لمدة عشر دقائق. وقال البيت الابيض ان الرئيس الامريكي هنأ بوتين على تصويت مجلس النواب الروسي (الدوما) بالموافقة على معاهدة ستارت 2 لخفض الاسلحة التي تاجلت طويلا. وفي ذلك الوقت قال مسئولون بالبيت الابيض ان الزعيمين سيناقشان في قمتهما معاهدة ستارت 3 التي ستقضي بتخفيضات اكبر في الرؤوس الحربية النووية وكذلك نزاع روسيا في جمهورية الشيشان الانفصالية والاصلاح الاقتصادي في روسيا ورغبة واشنطن في تعديل معاهدة الصورايخ المضادة للصواريخ ذاتية الدفع حتى تكون قادرة على نشر نظام صواريخ دفاعي امريكي. وعلى صعيد العمليات العسكرية في الشيشان نقلت وكالة إنترفاكس الروسية للانباء عن القيادة الروسية في موزدوك بأوستيا الشمالية أن القوات الروسية نفذت نحو 30 طلعة جوية. وبدا أن هذا التقرير الوارد عن القصف الجوي يناقض ما ذكره وزير الخارجية إيجور إيفانوف الذي قال أمس الأول أن العملية العسكرية الروسية في الشيشان قد انتهت. وقد نقلت إنترفاكس عن إيفانوف قوله (لم تعد هناك عمليات قتالية في الشيشان, وبالطبع لم تعد هناك عمليات واسعة النطاق. لقد بدأت مرحلة إدارة الصراع سياسيا) . ومن جانبهم أورد المقاتلون على موقعهم على شبكة الانترنت مقتل العديد من الجنود الروس الذين يقاتلون حول منطقة فيدينو ونوجاي ـ يورت. غير أنه لم يصدر تأكيد مستقل لتلك الانباء. الوكالات