في اول رد للحكومة اللبنانية بعد تبلغها ودمشق قرار اسرائيل الانسحاب من جنوب لبنان قال رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص ان القرار نصر مبين للمقاومة وهزيمة نكراء للدولة العبرية التي قال مسئولوها ان الانسحاب سينجز دفعة وقد يتم في يونيو لا يوليو، وهو ما اكدت واشنطن ضرورة ان يتم بهدوء في وقت اعتبرته دمشق فخاً اسرائيلياً يهدف للانسحاب من عملية السلام مع سوريا وجددت تضامنها مع بيروت بالتحذير من فتنة طائفية تزرعها قوات الاحتلال خلفها. وكان امين عام الامم المتحدة كوفي عنان وبعد تلقيه الاخطار الرسمي الاسرائيلي ابلغ الرئيس اللبناني اميل لحود ورئيس وزرائه سليم الحص بقرار اسرائيل الانسحاب من جانب واحد من الجنوب اللبناني بحلول يوليو المقبل. وفي رده على هذه الخطوة قال الحص امس ان (مضمون الرسالة الاسرائيلية هو موضع دراسة وتشاور) , لكنه اردف بالقول (للمرة الاولى في تاريخ الصراع العربي ـ الاسرائيلي تخرج اسرائيل من ارض عربية.. لذا نقول ان هذا انتصار مبين للبنان ولمقاومته الباسلة ولشعبه الصامد الابي وهو هزيمة نكراء لاسرائيل) . كما ابلغ عنان في اتصال هاتفي الليلة قبل الماضية وزير الخارجية السوري فاروق الشرع بقرار الانسحاب بحسب وكالة الانباء السورية. وقالت الوكالة ان الشرع اكد في هذا الصدد (دعم سوريا للحكومة اللبنانية من اجل استعادة كامل اراضيها وحقوقها) . واوضحت ان وزير الخارجية السوري (اكد على ضرورة التزام اسرائيل بتنفيذ قرارات الامم المتحدة المتعلقة بالصراع العربي الاسرائيلي ولاسيما القرارات 242 و338 و425 وذلك من اجل تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة) . ودعت صحيفة (تشرين) الصادرة امس في مقالها الافتتاحي الذي كتبه رئيس تحريرها محمد خير الوادي الى توحيد الموقف اللبناني ازاء محاولات اسرائيل لبث الفرقة بين اللبنانيين ونزع اللغم الذي زرعته اسرائيل في اساس بناء التفاهم والوفاق اللبناني عبر تحريك عملائها بهدف اندلاع حرب اهلية جديدة. وقال المسئول الاعلامي السوري في تعليقه على قرار الانسحاب الاسرائيلي من لبنان ان هذا القرار لا ينم عن شهامة بل خطوة اجبرت اسرائيل على القيام بها نتيجة الخسائر التي لحقت بها وتسعى الى تحويل الهزيمة الى نصر سياسي عبر تفخيخ هذه الخطوة والقاء كرتها النارية في ملعب الآخرين. واضاف: ان حكومة باراك تخطط لاستثمار قرارها والانسحاب من جنوب لبنان من اجل تهيئة الظروف وتحميلها مسئولية ذلك. واعرب عن ثقته في ابتلاع راعية السلام الولايات المتحدة هذا الطعم الاسرائيلي السام واكد ان واشنطن انزلقت الى هذا الفخ وان باراك يركز جهوده لتوريط فرنسا في مناوراته. واكدت الاوساط السياسية المراقبة في العاصمة السورية ان النوايا الاسرائيلية لاتزال بشأن الانسحاب من الجنوب اللبنانى غير معروفة حيث لف الغموض الرسالة التى بعثت بها الحكومة الاسرائيلية الى الامين العام للامم المتحدة بهذا الشأن حيث امتنعت عن الاشارة الى خط الحدود الدولية المقررة عام 1923. الولايات المتحدة اعلنت امس انها تريد العمل من اجل ان يتم الانسحاب الاسرائيلي, (بهدوء) . وقال مسئول في وزارة الخارجية الامريكية فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة (فرانس برس) ان الولايات المتحدة (تدعم الجهود التي يبذلها الامين العام للامم المتحدة لضمان انسحاب هاديء) وهي تدعو (جميع الاطراف) الى تقديم الدعم نفسه واضاف (سوف نجري مشاورات مع الامين العام واعضاء مجلس الامن والاطراف حول المراحل المقبلة) . وكان سفير اسرائيل لدى الامم المتحدة يهودا لانكري أوضح للصحافيين ان الانسحاب سيتم على مرحلة واحدة. وقال مسئول عسكري اسرائيلي ان الجيش الاسرائيلي قد ينسحب من جنوب لبنان اعتبارا من يونيو المقبل من دون انتظار موعد السابع من يوليو المعلن. وقال المسئول لوكالة (فرانس برس) طالبا عدم ذكر اسمه (لن ننتظر حتى اللحظة الاخيرة) موضحا ان الانسحاب (قد يتم في منتصف يونيو او في اواخره) . الى ذلك قالت مصادر قصر الاليزيه ان مباحثات الرئيس الفرنسى جاك شيراك مع وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي امس استغرقت 45 دقيقة وأن الوزير الاسرائيلى سلم شيراك نسخة من الرسالة الرسمية التى وجهتها اسرائيل الى الامين العام للامم المتحدة لابلاغه بانسحابها من جنوب لبنان في يوليو المقبل . وأوضحت المصادر أن ليفي عرض على شيراك موقف اسرائيل من الانسحاب من جنوب لبنان. وأضافت المصادرنفسها ان الرئيس الفرنسي أعرب عن أمله في أن تشهد الفترة المقبلة اتصالات مع مختلف الاطراف من أجل عملية السلام مشيرة الى أن مجلس الامن الدولى سيتخذ قراره بشأن الوضع في الجنوب اللبنانى بعد الانسحاب الاسرائيلى الاحادى الجانب على ضوء المقترحات التى يقدمها أمين عام الامم المتحدة. كما أوضحت مصادر قصر الاليزية أن فرنسا تنتظر مقترحات كوفي عنان في هذا الصدد وأن قرارها سيكون بناء على ما سيقرره.
بيروت: هزيمة لتل ابيب ،دمشق: انسحاب من عملية السلام مع سوريا ،امريكا تريد انسحاباً هادئاً من جنوب لبنان
