صحيح ان وراء كل رجل عظيم امرأة, لكن هذا المثل يفترض في الاساس ان يتمتع الرجل بمقومات العظمة التي تصقلها المرأة التي وراءه .. لكن ان تتولى المرأة صياغة الرجل من جديد وغرس بذور العظمة فيه لهو امر استثنائي جسدته خبيرة امريكية سمراء انيطت بها مهمة تلقين المرشح الجمهوري للرئاسة جورج بوش الابن مبادىء السياسة الخارجية. مبعث ذلك كان الاحراج الذي تسبب به بوش الثاني اثر خلطه الخاطىء في اسماء زعماء مناطق تمر بالاضطرابات في العالم مثل الشيشان وتايوان وكشمير. سارع مديرو حملته الانتخابية لمحاولة ملء النقص في ثقافة مرشحهم لرئاسة اقوى دولة ارضية عبر تعيين الخبيرة في جامعة ستاندفورد بكاليفورنيا كونجوليزا رايس في منصب كبير مستشاري بوش للسياسة الخارجية. وكانت رايس ذات الاسم الموسيقي عملت سابقا مستشارة الامن القومي للشئون السوفييتية في عهد بوش الاب. رايس مثلا تنظر بانفتاح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين فتقول مثلا في احدى المقابلات الصحافية (لكي نكون منصفين يجب ان نقول انهم كانوا آلات للنظام السابق في روسيا, اعتقد ان علينا ان ننتظر ونرى ما اذا كان بامكان بوتين ان يتقدم ببلاده) . وعلى الرغم من ان رايس لا توافق على العديد من سياسات وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت, الا ان حياة هاتين السيدتين المهنية شكلها رجل واحد هو والد مادلين اولبرايت المدعو جوزيف كوربيل. فقد كان كوربيل, الذي لجأ الى امريكا من تشيكوسلوفاكيا السابقة, رئيسا لقسم الشئون الخارجية في جامعة دنفر, وعلى الفور اكتشف ان رايس التي تعرف ايضا باسم كوندي طالبة متفوقة وفي ذلك الوقت كانت رايس تفكر في ان تصبح عازفة بيانو كوالدتها. وتمكن كوربيل المحافظ العنيد المعادي للشيوعية, من اقناع رايس بالتحول الى دراسة السياسة الخارجية وتبني نهجه المتشدد, وبالمقارنة فقد تبنت ابنته مادلين اولبرايت نهجا اكثر براجماتية تجاه الدول الشيوعية السابقة والحالية بما فيها الصين. لم تضع رايس الكثير من الوقت وسارعت لبدء حملة تلميع بوش الابن سياسيا بالقول انه يمتلك رؤية في السياسة الخارجية من مثل تحمسه للتجارة الخارجية وان فتح طرق التجارة مع الصين سيكون عاملا قويا لدفع بكين نحو الاعتدال السياسي. وتعتقد هي ان سياسات بيل كلينتون واولبرايت في البلقان باءت بالفشل في معظمها لانها لم تكن محكمة كما ان المؤتمر الحاسم الذي عقد في رامبوييه بفرنسا كان مثالا مخجلا للنتائج الكوارثية التي يمكن ان تجلبها محاولة فرض الاهداف الامريكية على البلدان الاجنبية. وتتفق رايس بشكل عام مع كلينتون والبرايت بشأن سياستهما في الشرق الاوسط وايرلندا الشمالية. ومن بين اعضاء فريق بوش المختص بالسياسة الخارجية ريتشارد بيرل مسئول الدفاع السابق الذي كان ولا يزال من اشد الدعاة ضد انظمة الدفاع المضادة للصواريخ وروبرت دويليك المسئول السابق في وزارة الخارجية ووزارة الخزينة والذي يمكن ان يكون من اكبر المرشحين لشغل منصب وزارة الخزينة, وغيرهم من المسئولين الذين عملوا في ادارتي بوش ورونالد ريجان مثل جان كيركبا تريك السفير الامريكي السابق للامم المتحدة. وتترأس رايس هذا الفريق الذي يضم مسئولين اكبر منها سنا واكثر محافظة. وتقضي الحصة الاكبر من الوقت مع مرشح الرئاسة. ويدل اختيار بوش لهذه الخبيرة لرئاسة فريق السياسة الخارجية وقيادة رجال بارزين من كبار المسئولين السابقين, على انه ربما يكون اقل محافظة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية مقارنة مع والده. كما يعني ذلك ان كوندي رايس ربما تكون على الطريق لان تصبح اول امرأة سمراء تشغل منصب وزيرة الخارجية الامريكية وتحظى بالسلطة لوضع السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الالفية الجديدة ـ هذا اذا ما فاز بوش الابن بالرئاسة الامريكية.