كلما تم التطرق الى قضية التواجد الامريكي في الخليج الذي بات محل اهتمام المعنيين بأمن واستقرار المنطقة, بادرت امريكا الى بث رسالتها التي اكدت عليها تكرارا على لسان مسئولي ادارتها. وقبل التطرق الى مستقبل الوجود الامريكي في المنطقة يتعين الاجابة عن تساؤل مفاده: لماذا القوات الامريكية تحديدا؟ ولماذا يتم اختزال الوجود الاجنبي عامة في الوجود الامريكي بصفة خاصة؟ في دراسة اعدها المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية يرجع المراقبون ذلك الى عاملين: اولهما ان الولايات المتحدة الامريكية هي التي قامت بدور المهندس لتحالفات ما بعد الحرب في منطقة الخليج, حيث سعت الى تشجيع قيام تحالف امني دفاعي مع الدول الست الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي, وثانيهما ان التحالفات مع الولايات المتحدة تشكل العمود الفقري للتحالفات الاجنبية مع الدول الست, وهذه التحالفات احتوت في اغلبها على تدريبات ومناورات مشتركة وتخزين معدات امريكية, كما نصت على وجود قوات عسكرية امريكية, وذلك لايجاد بنية اساسية لتدخل عسكري امريكي لحماية المنطقة. وهنا تبرز التساؤلات حول التسلح الخليجي واهدافه وأبعاده, فالمنطقة كما تصفها الدراسات اشبه ببرميل بارود قابل للتفجر في اية لحظة, لكن دول الخليج تسعى للحفاظ على استقلالها وحماية سيادتها لكي لا تتكرر تجربة حرب الخليج مرة اخرى. وتأتي اهمية بحث مصير القوات الاجنبية وصفقات التسلح في الخليج بمستوى اهمية البترول الذي تعد هذه الدول صاحبة اكبر احتياطي له في العالم, كما ان التغييرات الاقليمية في المنطقة ونشاط دول آسيا المحيطة بالخليج في السابق نحو النادي النووي يطرح اكثر من سبب لدراسة وتقييم الامرين معا في الخليج العربي, فكيف يمكن التعامل مع هذه التحديات وماهو مستقبل الوجود الامريكي ونتائج التسلح الخليجي؟