بقلم: د. مازن عبدالرزاق بليله لا شك ان ما تتطرق له الصحيفة من آراء وكتابات وتعليقات وتفسيرات تحلل الأخبار, تقدم رسالة للقارئ وتأثيرا يزيد أو ينقص حسب سعة انتشار الصحيفة. وحسب ما تساهم به العوامل الفنية في اخراج الفكرة, فاختيار المانشيت وموقعه ومكانه وتسليط الضوء على الخبر وما بين السطور يساهم في ايصال رؤية معينة للجمهور. وبدون شك هناك تأثير متبادل للصحيفة مع الرأي العام, لأن الصحيفة الناجحة تفتح المجال للمراسلات والأفكار التي تأتي من القارئ فهي تعطي وتأخذ, هذه العلاقة المتبادلة تجعل دورها في الرأي العام أساسيا, وتختلف عن وسائل الاعلام انها موثقة ودائمة وفي يد القارئ ومستند أهم من المشاهدة, وان كانت المشاهدة أسهل من التلقي لكن أصعب من الحفظ. والصحف الخليجية عموما والسعودية بشكل خاص لها ضوابط اعلامية واضحة تجعل هناك مراجعة لما ينشر ويكتب للمحافظة على سمو الرسالة الاعلامية التي تقدمها, وأهم ما يميزها المصداقية, ونحن في صحيفة المدينة نحاول ان نعمق هذه الرسالة في ذهن القارئ قدر الامكان حتى ترتبط الصحيفة والمصداقية في ذهن القارئ. والمواطن الخليجي والسعودي خاصة لديه وازع وطني داخلي تربى عليه من أسرته وتكرس هذا المفهوم من خلال أسلوب التربية والتعليم المعمول به كل هذه الوسائل تجعل من المواطن رقيبا داخليا ورجل أمن مدنيا يعرف ماله وما عليه ويقدر قيمة الكلمة ومسئولية الطرح, ساهم في هذا المفهوم الخلفية الإسلامية الدينية التي فيها المجتمع الخليجي التي تضع الكلمة تحت المنظار مبتعدة عن الاشاعة والغيبة والطعن والشتائم والسباب. وفيما يخص قضية الصحافة والجاليات الوافدة كجزء من الرأي العام ومدى تأثير الوافدين يمكن الاشارة إلى انه في أحدث استبيان عمل في جريدة المدينة في نوفمبر 98م كانت نسبة القراء المقيمين تحصل إلى 11% وهي نسبة كبيرة تحاول أي صحيفة ان تنميها وتعطيها ما تحتاج له من مادة. والمجتمعات الخليجية استفادت من العمالة الوافدة العربية ذات الخبرة الشيء الكثير في العديد من المجالات التنموية, الصحافة ليست بعيدة عن ذلك فهي أحد المجالات التي قدم فيها هؤلاء عصارة خبرتهم في مجال الاخراج الفني أو الصياغة, إذا الجاليات الموجودة جزء لا يتجزأ من عناصر المجتمع. الجريدة حاولت برسالتها المتوازنة ان تقدم رسالة اعلامية للسعودة أو خليجيا المواطنة دون اغفال الجهود المقدمة من العمالة الوافدة. وأما ما يتعلق بالتعاون بين صحف الخليج فإنه من الملاحظ ان هناك فجوة بين الصحافة الخليجية ولمسناها جميعا في الاجتماع الأول لرؤساء التحرير في (المنامة) في مطلع العام الماضي 99م باستضافة كريمة من جريدة الأيام ولمس الجميع الفجوة الموجودة بين الصحف الخليجية في عدم التعرف عليها وعدم تبادل الخبرات والمعلومات مع بعضها البعض. عموما كانت هذه المبادرة الأولى من صحيفة الأيام وباركتها جميع الصحف الخليجية ونأمل ان تتطور الى قيام اجتماعات دورية منتظمة لتضمن تبادل المعلومات والخبرات وتضمن التوزيع المشترك لايصال الصحف الخليجية في جميع دول الخليج. * رئيس تحرير جريدة المدينة السعودية