اكد عبيد سلطان رئيس تحرير صحيفة الاتحاد السابق ان الحديث عن بدايات الصحافة الخليجية يبدأ بالارهاصات الاولى, والتي نجمت عن تفاعل ابناء الخليج مع بدايات النهضة والتنوير في العالم العربي, تلك المرحلة التي بدأت بتعرف ابناء المنطقة على عواصم التنوير كالقاهرة وبيروت على الصعيد العربي. واوضح في حديث لـ (الملف السياسي) بأنه لا يمكن انكار دور الصحافة في بناء الدولة الحديثة في منطقة الخليج بشكل عام ولا يمكن ايضا انكار دور الكوادر العربية التي ساهمت في وضع اللبنات الاولى للصحافة الخليجية. وقال علي عبيد ان الصحافة حرة بالأساس في تناول كافة قضايا المجتمع مع الالتزام بالمصداقية وبعادات وتقاليد وأسس المجتمعات التي تعمل فيها, وهنالك ثوابت معروفة في كل مجتمعات الدنيا حتى الدول التي تأسست فيها مفاهيم الحرية والعدالة الاجتماعية مشيرا الى ان الطابع الغالب على صحافة الخليج هو المزج بين الخبر وبين التشويق والاثارة والرأي مما يؤكد بأن الصحافة الخليجية صحافة شاملة بكل معنى الكلمة. وفيما يلي نص الحديث: * ماذا عن تاريخ الصحافة الخليجية.. نشأتها والظروف التي احاطت بها ونوعية الكوادر التي شاركت في تأسيسها؟ ـ الحديث عن بدايات الصحافة الخليجية يبدأ بالارهاصات الاولى, النهضة التي نجمت عن تفاعل ابناء الخليج مع بدايات النهضة والتنوير في العالم العربي, وتلك المرحلة, بدأت بتعرف ابناء المنطقة على عواصم التنوير كالقاهرة وبيروت على الصعيد العربي, وبعض المناطق والمدن الآسيوية كبومبي, والتي تلقى فيها عدد من الرواد الاوائل تعليمهم, وظهرت في تلك الفترة, مجلات على ايدي بعض المهتمين بالشأن القومي, وكانت تلك المجلات في مرحلتها الاولى تنقل الاخبار نقلا عن الاذاعات, وتعيد كتابتها لتوزع على رواد المقاهي, وهذا ما قام به مصبح الظاهري في العين الذي كان يوزع مجلة سميت (النحن) ومع نجاح الثورة المصرية في عام 1952 بقيادة عبدالناصر, امتد تأثير تلك الثورة إلى كافة اقطار الوطن العربي, وكان للعبثات التعليمية المصرية والسورية, دور في نقل فكرة الوحدة العربية ومحاربة الاستعمار الى المنطقة من هنا فإن الاطلاع, على اعداد منتقاة من المجلات الصادرة آنذاك, يمكن من ملاحظة النبض القومي في تلك المجلات, والذي انصب اساسا على ضرورة محاربة الاستعمار وضرورة جلاء القوات البريطانية من المنطقة, مع التركيز على حتمية وحدة الأمة العربية, وشارك في العمل بتلك المجلات كوادر محلية وعربية, ومع بروز فكرة اتحاد المنطقة مع اعلان بريطانيا عزمها على الانسحاب من منطقة الخليج بحلول عام 1971, كان لابد من متابعة النشاط السياسي في المنطقة وخاصة فكرة الاتحاد التساعي بين حكام الخليج من هنا صدرت صحيفة الاتحاد كأسبوعية تطبع في بيروت وتوزع اسبوعيا في الامارات, وبعدها صدرت صحيفة الخليج كصحيفة يومية, وقد ساهمت الصحيفتان في بلورة والدفع بفكرة الاتحاد الى الامام, لذلك لا يمكن ان ننكر دور الصحافة في بناء الدولة الحديثة في منطقة الخليج بشكل عام, كما لايمكن ان ننكر دور الكوادر العربية التي ساهمت في وضع اللبنات الاولى للصحافة الخليجية بل التي حققت تطورا ملموسا خلال الثلاثين عاما الماضية, وتفوقت في مجال الطباعة وادخال التكنولوجيا الحديثة الى العمل نتيجة لتوفير الامكانات والدعم الحكومي لبعض المؤسسات الحكومية والشعبي لبعض المؤسسات الخاصة وإذ تحدثنا عن الفروق بين الصحافة الحكومية والاهلية فيمكنني القول بأن ظاهرة الصحافة الحكومية موجودة في دولتين او ثلاث دول خليجية فقط وتلك الصحف من المفترض أن ترفع الحكومات يدها عن دعمها بتحويلها الى شركات مساهمة عامة, اذ ارادت ان تكون لها مصداقية على صعيد الرأي العام المحلي أما ان يتم التدخل بهذا الشكل في شئونها فإن ذلك لن يخرجها من ازمة المصداقية التي تعاني منها ولن تتأهل في ظل الثورة الاعلامية الى لعب دور مؤثر في الرأي العام المحلي او العربي. * ما هي حدود هامش الحرية وتأثيره على رواج الصحف؟ ـ في الواقع انني ارفض هذا المفهوم بشكل قاطع لانه لا هوامش للحرية على صعيد الكلمة سواء كانت المقروءة او المسموعة, يمكن الحديث عن مفهوم اخر غير الهامش, وهذا المفهوم يؤسس على قاعدة, أن الصحافة حرة بالأساس في تناول كافة قضايا المجتمع مع الالتزام بالمصداقية.. وبعادات وتقاليد وأسس المجتمعات التي تعمل فيها. هناك ثوابت معروفة في كل مجتمعات الدنيا حتى الدول التي تأسست فيها مفاهيم الحرية والعدالة الاجتماعية, وحرب الخليج الثانية, وما رافقها من تغطية اعلامية خير شاهد على ذلك. * الصحافة والرأي العام علاقة متبادلة الى اي مدى حدد الرأي العام خطوطا حمرا للصحافة؟ ـ الخطوط الحمر التي يحددها الرأي العام تتمثل في أن مجتمعات الخليج والمجتمعات العربية والاسلامية ترفض بالاساس المساس او التطاول على الدين, وهذا خط احمر كما ترفض المساس بكيان الأسرة وهذا خط احمر ثان, كما ترفض ايضا المساس بتقاليدها وعاداتها وهذا خط احمر آخر, وغير ذلك فإن الرأي العام كما اتصور متقدم في افكاره وطروحاته عما تطرحه الصحافة الخليجية والمثال الابرز على ذلك المقابلة التي اجرتها قناة الجزيرة مع اسامة بن لادن تلك المقابلة, لو ان هناك متابعة لعدد مشاهدي تلك المقابلة, واحصائيات دقيقة فإن العدد لن يكون اقل من مليون مشاهد على صعيد منطقة الخليج العربي فقط, الرأي العام في المنطقة, له وجهة نظر فيما يقرأه من مقالات واخبار ودراسات اتجاهه ضروري في هذه المرحلة. * ما هي الاتجاهات الغالبة في الصحافة الخليجية؟ وماذا عن افق التحول من شكل لآخر مثلا من صحافة الرأي الى صحافة الخبر او الى صحافة التشويق والاثارة؟ ـ الطابع الغالب على صحافة الخليج, يمكن القول إن المزج حاصل بين الخبر وبين التشويق والاثارة والرأي, الصحافة الخليجية صحافة شاملة بكل معنى الكلمة. * ماذا يمكن ان يضيف التشريع للصحافة الخليجية؟ ـ التشريع في الصحافة الخليجية مهم, خاصة ان بعض التشريعات عفى عليها الزمن, ولم تعد صالحة للمرحلة الحالية. ـ الكارثة في الامر ان اغلب المواد تعاقب رئيس التحرير سواء بالحبس او الغرامة وهذا ما يحول المسئول الاول عن الصحيفة الى مراقب, وان كان لا يقوم بهذا الدور, فإن من يسمون بالمراجعين يقومون بالمهمة نيابة عنه, من هنا فإن تطوير التشريع باتجاه الحماية من بنود العقوبات والتعسف في حق العاملين بالصحافة من الممكن ان يدفعها الى التطور. * ماذا عن الكادر المحلي في واقع الصحافة الخليجية؟ ـ فيما يتعلق بتعامل الكادر الصحفي المواطن فلا شك بأن هذه العملية متقدمة جدا في صحف مثل الصحف العمانية والصحف السعودية وصحف البحرين, ولكن المشكلة في صحف الامارات, التي ترفع من جانب شعار التطوير, ومن جانب آخر, فإن اسهل مهمة للتطوير, هي استيراد الكوادر من الخارج, مع العلم بأن الجامعات المحلية تخرج سنويا اعدادا هائلة من المواطنين, وهؤلاء مع الأسف لايجدون الفرصة في العمل. من هنا يستحسن ان يغلق قسم الاعلام في جامعة الامارات, اذا كانت الابواب ستقفل امام خريجيه المواطنين. أجرى الحوار: صالح القاضي