بقلم: د. هاشم عبده هاشم في الواقع الصحافة الخليجية تتميز بأنها حديثة النشأة تبعا لحداثة استقلال العديد من دول المنطقة من الناحية التاريخية وطبيعة العمل الاعلامي تتطلب خبرات وتجربة ومعرفة وبالتالي كان على الصحافة الخليجية ان تستعين بعناصر عربية خلال الخمسين عاما الماضية حتى تجسد آمال وتطلعات مواطنيها. اختلفت صحف المجلس في عملية تأهيل الكوادر باختلاف الخطط والبرامج. وفي السعودية كان التركيز كبير على تأهيل قدرات وطنية وحدث هذا لأن الخلافات العربية أدت في وقت من الأوقات الى سحب كثير من الكوادر المهنية لكثير من التخصصات من بعض دول الخليج الامر الذي جعل بلدا كالمملكة يدرك ان هذا القطاع يستلزم لفتة مبكرة لتأهيل كوادر سعودية للنهوض بالصحافة الخليجية. حدث هذا في السيتينيات تقريبا ولذلك كانت الصحف سباقة لتأهيل الكوادر الوطنية ولكنها لم تستغن استغناء تاما عن الاستعانة بكوادر عربية واجنبية في بعض المجالات الصحفية لأن العملية تكاملية ومهنية بحتة قبل ان تكون عملية سياسية. الصحافة والرأي العام الواقع ان الصحافة او الاعلام يشكل انعكاسا طبيعيا للوضع السياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي لأي بلد في العالم. وبالتالي تشكلت هوية الصحافة الخليجية تبعا لطبيعة كل مرحلة. الصحافة جزء مهم في تحقيق النمو والتطور لأي مجتمع ولا أريد ان ادخل في المبالغات التي تصف الصحافة انها سلطة رابعة كما هو الحال في كثير من دول العالم ولكن اقول ان لها دورا ولها مسئولية وعليها واجبا بأن تساهم في تطوير المجتمع وبالتالي تساهم في الميناء. وعندما يتحقق هذا الامر فإن الصحافة تصبح شريكا في القيادة للدولة ـ أي دولة ـ لتحقيق الاهداف العامة. وفيما يتعلق بالسياسات الاعلامية في دول المجلس فيمكن القول إنه لو طبقت السياسات الاعلامية في مجلس التعاون ـ ونحن منها ـ لكان وضع الصحافة افضل بكثير. السياسات تحديد منهج ومعايير والمنهج والمعايير تتطلب كفاءات عالمية لتبني هذه الاهداف وتلك السياسات. ينبغي الاعتراف أن النقص الشديد في الكوادر البشرية التي تعمل في المؤسسات الصحفية يجعل الصحافة الخليجية عاجزة عن تفعيل تلك السياسات من جهة والارتقاء بمستوى وعي المواطن للمستوى المطلوب. المشكلة اذن ليست في السياسات وانما في التطبيق في مرحلة البناء. وفي هذا الاطار اتمنى ان يكون هناك شكل من اشكال التعاون بين المؤسسات الصحفية في دول مجلس التعاون. مثل هذا التعاون لا يوجد حتى في حده الادنى للأسف فاجتماعنا في منطقة واحدة يفرض علينا مثل هذا التعاون. اعتقد لابد ان يكون هناك تنسبق مباشر بين المؤسسات لاسيما انها مؤسسات اهلية. نحن زملاء واصدقاء ونلتقي في كثير من المناسبات خاصة في القمم العربية والخليجية ونعرف بعضنا البعض ولكننا لا نترجم هذه المعرفة الى برامج تدريب او تبادل خبرات ولعل احدى المؤسسات الصحفية تقوم بهذا الدور (البيان) مبرزة في هذا المجال ونحن سنحاول ايضا ولكن نحتاج الى بادرة مشجعة من مجلس التعاون تفتح المجال للتعاون على مستوى المؤسسات الصحفية. الشىء الطبيعي انه لكل دولة اعلامها الرسمي سواء كان صحافة او اي وسيلة, لكن الاعلام يعبر عن كل فئات المجتمع, يعبر عن مواقف, ولذلك كلما كان الاعلام صناعة وطنية اهلية تحكمها عوامل احتياج المسئولية الوطنية والاجتماعية اعتقد أن هذا يوجد صحافة ذات هوية شمولية واهداف اجتماعية واقتصادية مقبولة. هامش الحرية ان الصحافة هي انعكاس للظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية لهذا المجتمع وكثير من الدول تنص في انظمتها وسياساتها على امور تراعي طبيعة مجتمعاتها. هامش الحرية له علاقة الى حد كبير بمستوى الكفاءة البشرية التي تعمل وقدرتها على اتخاذ القرار ورؤيتها لكل الابعاد المتصلة بالعملية المهنية أي خبر, اي مادة, اي تحليل, اي عمل اعلامي له بعد امني وسياسي وبعد ديني. فرجل المهنة المتمكن القادر على قراءة مجتمعه الذي يعمل به قادر على تحريك هذه الخيوط الثلاثة فلا ينبغي ان انظر الى المادة سواء الحدث او التحليل من زاوية واحدة وهي التي تتعلق بالاثارة او السبق الصحفي مجردة عن بعدها الآخر المتعلق بالناس والمجتمع. فقد تضر هذه المادة بأمن الوطن او بسياسات معينة او بتركيبة سكانية معينة فكيف ننشرها ونحن نجهل ابعادها وحرية الصحافة مكفولة بالتعامل الواعي الناضج مع الاحداث من جهة وطبائع مجتمعاتنا من جهة اخرى. انا دائما اقول ليس هناك ما لا يكتب وانما هناك: كيف يكتب ما ينبغي ان ينشر؟ الصحافة والجاليات الوافدة لو رجعنا الى المقولة: ان الصحافة انعكاس لطبيعة المجتمع لذلك فمهمة الصحيفة تحقق التوازن لماذا؟ لآنه لا ينبغي ان نغيب البعد الوطني ونقع تحت تأثير عدم ثبات التشكيل السكاني الامر الموجود داخل بعض دول مجلس التعاون الخليجي, فهذا واقع, الصحافة ليست مسئولة عنه لكنها مطالبة ان تساهم في تحقيق التوازن داخل مجتمعها حتى لا توجد آثار تفتت من تماسك مجتمعاتها. وذلك بممارسة الحد الاعلى من الحس الوطني ومن ناحية اذا لم تستخدم الوسائل الاعلامية بوجه عام استخداما امينا وتوجه رسائل مفيدة وايجابية لهذه الفئات فسيؤدي الى خلل واضح اجتماعيا كذلك اذا غلبت الناحية المهنية المتعلقة بالنواحي الاقتصادية التسويقية: اريد ان اوزع اكثر فسيكون هناك خطأ وستنساق الصحافة وراء الخلل في التركيبة السكانية الى حد ما. ولا شك ان العملية الصحفية عملية متكاملة يحكمها عاملا المضمون والشكل اذا اجبت بدقة: من هو القارىء؟ وما هي الرسالة؟ حيث تضع سياسات تحتكم الى اهداف واضحة تؤدي الى هوية مميزة فحينئذ تكون وصلت للوصفة السحرية. لكن اذا غابت الهوية فأنت تصدر صحيفة تحقق الرغبات ومهما تقدم هذا النوع من الصحف لا يمكن ان يستمر نجاحها لكن الاصعب هو الاهم ان تكرس عملك لاهدافك. في عكاظ حاولت في البداية التركيز على التوغل في المجتمع وتلبية احتياجاته ومتابعة مشاكله وآرائه وافكاره وتوجهاته. كان علينا ان نعرف ان المجتمع يتكون من فئات كان علينا تدرك ان قرابة 50% من سكان المجتمع من الشباب. كان علينا ان ندرك ان قرابة 48% من سكان مجتمعتا من النساء والسيدات. وبالتالي تعرف تخاطب من, ثم تحدد كيف تخاطبه. جئنا في الناحية الثانية وهي موضوع الشكل, لاحظنا كل القضايا المتعلقة بهذا الامر وتطرقنا للمناهج الاخراجية الموجودة وعملية مواءمتها لمجتمع بهذه التركيبة. نعم المدارس العلمية لا ينبغي ان نغفلها لكن الجمهور له مزاجه الخاص في اللون والصور مع ان هذا يتعارض مع نواح علمية فحاولنا ايجاد معيارية توافق المجتمع وبذلك ندعي اننا صغنا مدرسة جديدة ستبني نفسها مع الزمن لتكون خطا خاصا بجريدتنا ووجد الشكل بوضعه الحالي _قبولا لدى الناس. وحول قضية من يمثل الصحافة الخليجية والتعاون المطلوب بينها فإن الاغلب الاعم من صحافتنا الخليجية منتظم في سياسته واعتقد بأهمية ان يكون هناك شكل من اشكال التعاون وقبل الصيغة المشتركة للتعاون لابد فعلا ان نتحد في قضايانا وتوحد السياسات والترشيح للصحافة هو في خليجنا موجود لاننا ننطلق من تشريعات الدولة ثم المجلس الذي يضمنا لكن لتفعيل الدور اعتقد سيكون مهما ان يكون هناك تعاون خاص حول الصحافة الخليجية. الجوانب الفنية اما فيما يتعلق بالجوانب الفنية فهناك صحف اضطرت أن تطبع في الخارج والسبب هو مشاكل نقل وتوزيع داخل المملكة لا استطيع ان اصل الى كل مكان بالطبعة الثانية من الصحيفة فهذا امر تقني يعود لطريقة الطباعة ثم لوسائل المواصلات واتصالات اكثر من كونها لدواع سياسيه. إذن كل الصحف الخليجية التي صدرت في الخليج لم تكن لمعاناة سياسية بل ربما السبب دوافع اقتصادية لتحقيق مكاسب وشهرة وتوزيع اكبر, اما عن مجال الطباعة فهو سريع التطور ولدى دول المجلس القدرة المادية والامكانات لتحديث مطابعها والاهم الذي اركز عليه دائما هو توفير القدرات البشرية القادرة على استلام القيادة. اقول اولا واخيرا صناعة الانسان المهني قبل ان نصنع الصحافة لنصنع من يصنع الصحافة وماهية البرامج التدريسية المهمة لتطوير القدرات البشرية. اعتقد ان كثيرا من المشاكل لرؤساء التحرير وصراعاتهم تختفي عندما يصبح الرأس واحدا فيكون مستوى الفهم للعمل اكبر. وعلى المستوى الاقتصادي اذكر لك رقما بسيطا انه قبل ان يصبح رئيس التحرير هو المدير العام كانت المكاسب حوالي 19 مليون ريال سنويا والآن تعدى المبلغ خلال سنة اكثر من 46 مليون ريال. * مدير عام ورئيس تحرير جريدة عكاظ السعودية