رفعت القوات الروسية امس قرار حظر دخول المدنيين الى العاصمة الشيشانية جروزني, بعد عزلها عن العالم ثلاثة ايام, في وقت فرضت الازمة الشيشانية نفسها على اجندة زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى لندن, حيث استقبل بعاصفة احتجاجات ومطالبات بفتح تحقيق جدي حول المذابح التي ارتكبتها القوات الروسية في الشيشان, وطالبت عدة منظمات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بابداء الحزم الشديد مع الضيف غير المرغوب فيه, وتحذيره بأن لندن ستلجأ الى الاوروبية لحقوق الانسان. ونقلت وكالة انباء ايتار ـ تاس عن القيادة العسكرية ان القوات الروسية رفعت امس قرار منع المدنيين من دخول العاصمة الشيشانية جروزني الذي اعلن السبت. وقال المصدر انه سمح فقط للاشخاص الذين يسكنون رسميا في جروزني ويحملون عنوان منزلهم على جواز سفرهم بدخول المدينة. واضاف العسكريون ان سكان جروزني الذين فروا من المدينة بسبب المعارك سيتمكنون من العودة اليها. من جهة اخرى ذكرت وكالات الانباء امس ان تبادلا لاطلاق النار وقع امس الاحد خلال عملية خاصة في ارغون (10 كيلومترات شرق جروزني) ما اوقع قتيلين وثلاثة جرحى في صفوف القوات الروسية. ونقلت الوكالات عن ممثلية الحكومة الروسية في الشيشان ان اطلاق النار حصل عند تفتيش شقة بعد الحصول على معلومات عن وجود مقاتلين شيشانيين. وقتل في الحادث ضابط في جهاز الامن الفدرالي وشرطي. وفي سياق موجة التنديد بزيارة بوتين الى بريطانيا اعرب جيريمي كوربين, زعيم جناح اليسار في حزب العمال الحاكم عن خشيته من قيام الرئيس الروسي الجديد باستغلال استقبال بلير له واعتباره (اشارة الى وجود نوع من الموافقة الضمنية حيال ما تقوم به الحكومة الروسية في الشيشان) . واعتبر ان بلير ارتكب (خطأ) اولا عبر لقائه بوتين في منتصف مارس في سانت بطرسبورغ قبل انتخابه. وقال الناطق باسم الحزب الليبرالي الديمقراطي المكلف الشئون الخارجية منزيس كامبيل ان (زيارة بوتين الى لندن في الوقت نفسه سابقة لاوانها وغير مناسبة في حين تتواصل انتهاكات حقوق الانسان في الشيشان) . وفي رسالة مفتوحة, طلب الامين العام لمنظمة العفو الدولية بيار سان من توني بلير الافادة من لقائه بوتين للمطالبة بفتح تحقيق برعاية الامم المتحدة, معتبرا ان (خطورة انتهاكات حقوق الانسان تتطلب اجراء تحقيق معمق تقوم به منظمة مستقلة وغير متحيزة) . على صعيد متصل طالبت المنظمة الدولية للدفاع عن حقوق الانسان (هيومن رايتس ووتش) مجددا بفتح تحقيق جدي حول مجزرة ارتكبتها القوات العسكرية الروسية في احدى قرى الشيشان وقتل فيها مدنيون في ديسمبر 1999. وفي تقرير من 32 صفحة, قالت المنظمة مساء امس الاحد ان (جنودا روسا دخلوا في الاول من ديسمبر 1999 قرية الخان-يورت الشيشانية ونهبوا عددا كبيرا من المنازل وقاموا باحراقها واغتصبوا نساء قبل ان يقتلوا 14 مدنيا) . واضافت ان هذه العملية استمرت اسبوعين واضطرت مئات القرويين للفرار. وكانت القرية تتعرض للقصف منذ نوفمبر 1999. وأخذت المنظمة على (السلطات العسكرية والسياسية الروسية عدم اجراء اي تحقيق في هذه الجرائم) , متهمة (القيادة العسكرية الروسية بالتواطؤ في هذه التجاوزات) . وكانت (هيومن رايتس ووتش) قد دانت مجزرة الخان يورت. لكنها اكدت امس انها اصبحت قادرة على اعطاء مزيد من التفاصيل في تقريرها الجديد حول ملابسات وقوع هذه الفظائع وعدد الضحايا وهوياتهم. ودعت المنظمة (رئيس الوزراء البريطاني بإنذار بوتين بان بريطانيا يمكن ان تلجأ الى المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان اذا لم يجر المدعون الروس تحقيقا معمقا في هذه المجازر) . وقالت المديرة التنفيذية لفرع اوروبا وآسيا الوسطى للمنظمة هولي كارتنر ان (هذا التقرير يتضمن تفاصيل دقيقة جدا عن الخان يورت) . واضافت (لم يعد هناك اي تساؤل عما حدث هناك والسؤال الوحيد المطروح هو ماذا ستفعل روسيا وشركاؤها الدوليون حيال ذلك) .
