أول ما يطالع الزائر لمكتبة غرفة التجارة العربية البريطانية, أكبر مؤسسة عربية أجنبية في أوروا, لوحة الصحف اليومية وعليها الصحف الخليجية (البيان) والاتحاد والسياسة والوطن والمدينة والقبس .... والعناوين كثيرة . وفي لقاء مع عبدالكريم المدرس الرئيس التنفيذي والأمين العام للغرفة، في مكتبه المطل على ميدان بلجرافيا في هذه البقعة الخضراء في قلب العاصمة البريطانيّة سألته عن حرص الغرفة على الاشتراك في جميع الصحف الخليجيّة اليومية رغم أن لندن تعتبر منذ سنوات طويلة من عواصم الإعلام العربي وتصدر بها على الأقل ستة صحف يومية, بينما لا تصل الصحف الخليجية إلاّ في اليوم التالي لصدورها, وأجابني: معك حق في هذا التساؤل, نتمنى طبعا أن نطلع على صحف الخليج يوم صدورها, ولكن رغم أننا لا نراها إلا في اليوم التالي لا يقلل ذلك من أهميتها, والغرفة تعتبر الصحف الخليجيّة مصدرها الرئيسي في متابعة التطوّرات الاقتصادية في دول الخليج, وليس فقط مجرد حمل نبأ تشريع اقتصادي أو لوائح تجاريّة أو مشروعات أو ما إلى ذلك, ولكن صحف الخليج دائما تبهرنا بما تحمله من تحليل للتطوّرات الاقتصادية ودراسات ومقالات متعمّقة عما يدور في دول الخليج من نهضة عمرانيّة واقتصاديّة, والغرفة بالطبع تتلقى مطبوعات جميع غرف التجارة في الوطن العربي ومنها الغرف الخليجية ولكن هذه المطبوعات قد تغطي الأحداث بعد فترة زمنية وقد تحمل بيانات تفصيلية, ولكن صحف الخليج يكون لها دائما السبق. والغرفة ولا يزال الحديث لعبدالكريم المدرس في حاجة دائمة إلى الوقوف على كل ما يحدث على الساحة الاقتصادية, دائما وجدت في الصحف الخليجية مصدرا تعتمد عليه: والغرفة بحكم مهمتها الأساسية كجسر اتصال بين مجتمع الأعمال العربي والمؤسسات والشركات البريطانيّة سواء التي تتعامل مع البلدان العربية أو التي تسعى إلى الاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق العربية, تنقل الصورة الاقتصاديّة الخليجية ـ والصحف الخليجية من مصادرها الأساسية ـ إلى الشركات والمؤسسات عن طريق المطبوعات الدورية التي تصدرها, كما تتلقى العديد من الاستفسارات التجارية, عشرات الاستفسارات اليومية, لذلك نهتم بمتابعة الصحف التي تصدر في الوطن العربي واستقاء المعلومات منها, وأستطيع أن أقول مطمئنا أن الصحف الخليجيّة من أكثر الصحف اهتماما بالحياة الاقتصادية وأكثرها دقّة وشمولا في الإعلام الاقتصادي, واهتمامات الغرفة لا تقتصر فقط على الأحداث الاقتصادية الرئيسيّة مثل صدور ميزانيّة أو نشر مؤشرات أو الإعلان عن مشروعات كبرى, بل إن القرارات والتعديلات أو التفصيلات في نظم الاستيراد واللوائح الجمركية وما إلى ذلك تكون دائما مجال اهتمام كبيرا للشركات البريطانية ذات المصالح العربية, ونحن نحرص على تزويد هذه الشركات بالتطورات أولا بأول , وأستطيع أن أقول مطمئنا أننا نعتبر الصحف الخليجية بما تتميز به من شمول في التغطية ودقة وأمانة مصدرا رئيسيا للمعلومات عن جميع دول الخليج وفي المراكز التجارية والمالية الرئيسية في المنطقة. وسألت المدرس إن كان الاهتمام بالصحف الخليجية يقتصر فقط على استخدامها على أنها ما يمكن أن نسميه قاعدة معلومات للرد على استفسارات الشركات, وأجابني أن الأمر أكثر من ذلك لأن الغرفة لا تنتظر فقط أن ترد إليها الاستفسارات بل تقوم بدور إيجابي في الإعلام الاقتصادي وتعتبر هذا الإعلام من أخص مهامها, لذلك تصدر نشرة شهرية تتضمن تغطية شاملة لأهم ما يرد في الصحف العربية, ومن بينها إن لم يكن في مقدمتها الصحف الخليجية, وتوزع هذه النشرة على الهيئات الدبلوماسية والمؤسسات والبنوك العربية وعلى المؤسسات البريطانية, وتتلقى الغرفة باستمرار طلبات للحصول على هذه النشرة, وهذا الاهتمام المتزيد يعكس أمرين, أولا استمرار وتنامي الاهتمام بالوطن العربي وتطلع إلى التعامل معه, وثانيا الثقة في المادة الاقتصادية والاطمئنان إلى دقتها وبالتالي فائدتها. وتفرّع الحديث إلى الدور الإعلامي الّذي تقوم به غرفة التجارة العربية البريطانيّة, ويقول المدرّس أن الغرفة تحرص على هذا الدور الإعلامي وتكرّس له الكثير من الجهد والإمكانيات المالية, ومحوره الأساسي التعريف بالدول العربية من جميع الجوانب وخاصة ما يتعلق بالاقتصاد والتجارة وتصدر دليلا كل عامين هو الدليل العربي البريطاني, وقد صدرت آخر طبعة للدليل في أوائل العام الحالي. وعاد بنا الحديث من الدور الإعلامي للغرفة إلى الصحافة الخليجيّة, ويقول المدرس أنّه يحرص على قراءة جميع الصحف الخليجيّة التي تصل إلى لندن ويقدر ما تحرص عليه من توجّهات قومية لا تحيد عنها, وهذه الصحف تتخذ دائما مواقف قوميّة وتتبنى القضايا العربية , ومن هذه القضايا على سبيل المثال الجزر الاماراتية التي احتلتها إيران, والسمة الواضحة في الصحف الخليجيّة من المنظور العربي العام هو استشراف كل ما يؤدي إلى التقارب العربي, وعلى حد تعبير أمير البحرين " نذهب إلى كلّ ما يقرّب ونبعد عن كلّ ما يفرّق " والصحف الخليجيّة تركز في تحليلاتها على عوامل التقارب العربي, وتلقي الأضواء على الإيجابيّات العربيّة, ولا تستدرج إلى تعميق أيّة خلافات عربيّة بل تستطلع نقاط الاتفاق وتقف بصلابة ضد اتجاهات تعميق الخلافات , والّذي يتابع توجهاتها العامة يشعر بأمل قوي في أن المصالحة العربيّة الشاملة واستعادة الصف العربي الواحد ليست بالأمل البعيد. والأمر الّذي يلفت نظر المدرّس أن اهتمامات الصحف الخليجيّة لا تقتصر على القضايا السياسيّة أو الاقتصاديّة على ما لهذه القضايا من خطر وأهميّة, بل تتميز بالتنوع المطلوب والّذي يلبي احتياجات القراء وتطلعاتهم. ويري المدرّس أن الصحف الخليجيّة إلى جانب ما تعنى بنشره من مقالات جادة وتحليلات سياسيّة واقتصاديّة متعمّقة تبنت كذلك القضايا الاجتماعية وخاصة قضايا الشباب في الوطن العربي, وكان لها دور رائد في نشر الملاحق المنفصلة, (البيان) على سبيل المثال تنشر ملحقا رياضيّا يوميّا, إلى جانب ملاحق أخرى من بينها (ملحق الكتب) و(الملحق الأدبي) و(الملف السياسي) الّذي يركز على قضايا الساعة ويفسح المجال للأقلام العربيّة بتناولها من مختلف الجوانب, وهذه الملاحق تعتبر تجديدا في الفنّ الصحفي العربي وتضع الصحافة العربية على المستوى العالمي. ويتحدّث المدرّس عن النشاط المكثّف الّذي تقوم به الغرفة في الخليج في الآونة الأخيرة, خاصّة قيامها بدور أساسي في تشكيل وفد من القطاع الخاص الخليجي للتباحث مع الاتحّاد الأوروبي وزيارة مفوضيّة الاتّحاد والاطلاع على سير العمل بها, وكذلك زيارة البرلمان الأوربّي الّذي يتعاظم دوره يوما بعد يوم, وقد حرصت الغرفة على رعاية هذا الاتصال المستمر بين القطاع الخاص الخليجي وهيئات الاتّحاد الأوروبي إذ وجدت أن الاتحاد الأوروبّي لا يعير آذانا صاغية لأي مطلب خليجي رغم أن الخليج يشكل خامس كتلة اقتصاديّة في التعامل مع الاتّحاد, وكان للغرفة دور كبير في وضع رجال الأعمال الخليجيّين على اتصال مباشر مع جاك سانتير المفوض العام الأوربي السابق. والحديث عن الفائض التجاري الّذي يحققه الاتحّاد الأوربي في معاملاته التجارية مع دول الخليج رغم ما تمثلّه الصادرات النفطية من ثقل في هذا المعاملات تطرّق إلى موضوع الصادرات العربيّة وهل يمكن للغرفة أن تقوم بدور في إنمائها, وأوضح المدرس أن الغرفة تولي موضوع الصادرات العربيّة اهتمامها وأنشأت منذ سنوات قسما خاصا لهذا الغرض هو "مركز تنمية الصادرات العربيّة" كما أقامت 18 ندوة في العواصم والمراكز التجارية العربية و منها دول الخليج بالطبع. وهل من دور للصحافة الخليجيّة في هذا المجال؟ هذا الجهد يحتاج إلى تكامل وتعاون بين الغرفة والصحافة الخليجيّة, ويأمل المدرس من الصحافة الخليجيّة أن تساهم في توعية المصدرين العرب ليس فقط بفرص التصدير إلى أسواق أوروبا بل بآليات العمل في هذه الأسواق والعقبات التي تواجه الصادرات العربية وطرق التغلب عليها. وفي ختام هذا الحوار مع الرئيس التنفيذي للمِؤسسة التي تمثّل وجها عربيّا مشرقا في أوربا, ما رسالتك يا عبد الكريم للصحف الخليجيّة: قال تمنياتي باستمرار التقدّم وتمنيّاتي بالتركيز على التوعية بأهميّة السوق العربيّة المشتركة لأن العرب بدون هذه السوق لن تكون لهم القدرة كدول منفردة على مواجهة تحدّيات العولمة والوقوف أمام التكتّلات الاقتصاديّة الضخمة والاتحادات ذات القوّة الاقتصادية والتكنولوجيّة المؤثّرة. والصحافة الخليجيّة عليها دور من أخطر الأدوار, ورسالة تاريخية هي التركيز على قيام السوق العربيّة المشتركة وإنجاح خطّة المنطقة العربيّة الحرّة, وعليها إلقاء المزيد من الأضواء ودعوة الباحثين إلى الكشف عن العقبات الّتي تحول دون تحقيق هذا الأمل العربي, لأن السوق العربيّة المشتركة هي الأمل وهي الطريق لتحقيق المصالح العربية المنشودة وحماية مستقبل الأجيال العربيّة القادمة.