اكد عبدالعزيز آل محمود رئيس تحرير الشرق القطرية ان الصحافة الحكومية استولت على ذهن القارىء لفترة طويلة وان الصحافة الاهلية جديدة ما زالت تبحث عن موطىء قدم لها في السوق. وحول طبيعة العلاقة القائمة بين الصحف الخليجية قال آل محمود في حديث لـ (الملف السياسي)، انه ليس هناك علاقة بمعنى التعاون بين الصحف الخليجية المختلفة وان كان هناك تعاون فردي بين بعض الصحف على اساس العلاقة الشخصية بين رؤساء تحريرها. واشار رئيس تحرير الشرق القطرية الى ان الصحف الخليجية بمجملها تتمتع بهامش حرية اكثر من بعض الدول العربية التي ارتبطت بأحزاب قومية قولبتها في قالب جامد غير متغير لا يسمح بالنقد. وشدد على ضرورة ايجاد مؤسسات تحمي مهنة الصحافة وتضبطها لأن مهنة الصحافة تتخبط بسبب غياب الاعراف والقوانين التي تضبطها. وقال آل محمود ان الصحافة الخليجية تفتقر للكادر المحلي بشكل كبير, مع وجود كتاب اعمدة وافتقاد المهن الصحفية الاخرى. وفيما يلي نص الحديث: * ما الفرق في اعتقادك بين الصحافة الاهلية والحكومية؟ ـ مرونة الاولى وخروجها عن بيروقراطية الحكومة يجعلانها تقتحم سوق الصحافة بقوة, وان كانت الثانية تتمتع بالدعم الحكومي الذي يجعلها اكثر استقرارا, ثم ان الصحافة الاهلية صحافة جديدة ما زالت تبحث عن موطىء قدم لها في السوق بعد ان استولت الصحافة الحكومية على ذهن القارىء لفترة طويلة. * ما الفرق بين الصحافة الخليجية في الوطن وخارجه؟ ـ لا توجد صحافة خليجية خارج الوطن انما توجد صحافة عربية, إذ ان السوق الخليجي صغير جدا مقارنة بالعربي, وبطبيعة الحال لا تستطيع اي صحافة مهاجرة ان تحد نفسها بحدود اقليمية ضيقة ان كانت تأمل العيش طويلا بل لابد من توسيع تلك الحدود لتشمل كل الناطقين بالعربية. * ما هي حدود هامش الحرية وتأثيره على رواج الصحف؟ ـ بطبيعة الحال هامش الحرية يعطي الصحيفة مساحة ارحب واشمل ويجعلها تتبنى هموم القارىء الذي يرى في بيروقراطية الاجهزة الحكومية وترهلها مشكلته الكبرى, فلذلك ان ارادت الصحيفة ارضاء قرائها فلابد ان تتبنى قضاياهم وتدافع عنها بقوة, وهذا قد لا يرضي بعض الاجهزة الحكومية الخدمية التي قد تصبح متلقية للنقد والشكاوى, فهامش الحرية المتاح هنا قد يجعل الصحيفة تتبنى الكثير من القضايا التي تهم القارىء وتدافع عنها وبطبيعة الحال سيشكل هذا اساسا قويا لرواج الصحيفة. * ما هي طبيعة العلاقة القائمة بين الصحف الخليجية.. تكاملية ام تنافسية؟ ـ ليس هناك علاقة بمعنى التعاون بين الصحف الخليجية المختلفة وان كان هناك تعاون فردي بين بعض الصحف على اساس العلاقة الشخصية بين رؤساء تحريرها, وهذه العلاقة ليست مؤسسة بطبيعة الحال انما مرتبطة بشخصيات معينة. اما بالنسبة للصحف المحلية التي تصدر في دولة واحدة فإن المنافسة واضحة في الدول التي تتمتع بهامش من الحرية يسمح بالتحرك وانشاء المنافسة, اما في الدول الاخرى التي يغلب عليها الطابع الصحفي التقليدي فإن المنافسة تكاد تكون مفقودة نظرا لغياب هامش الحرية الصحفية الذي يسمح بإنشاء روح التنافس. ولهذا فإن الملاحظ في بعض الدول تشابه الصحف بشكل توأمي ـ ان صح التعبير ـ بحيث يصعب التمييز بين صحيفة وأخرى نظرا لتشابه المصادر وتقارب الخطوط الحمراء حول الصحيفة بحيث تشكل الصحف في قالب واحد محدد المعالم. * هل حققت الصحف الخليجية تفوقا ام العكس على نظيرتها العربية؟ ـ حققت الصحف الخليجية تفوقا في مجال الاخراج والتبويب والتنوع فهي بطبيعتها صحف صغيرة السن حيوية الطابع متنوعة المشارب, تختار الافضل في سوق الصحافة ولا تلتزم باسلوب تاريخي يثقل حركتها, اما بالنسبة للصحف العربية الاخرى فتغلب عليها المدرسة القديمة التي تخاف التطوير, ولذلك فإن التعبير فيها يكاد يكون محدودا حتى ولو استخدمت من الاجهزة احدثها. ومن ناحية اخرى فإن الصحف الخليجية بمجملها تتمتع بهامش حرية اكثر من بعض الدول العربية الاخرى التي ارتبطت بأحزاب قومية قولبتها في قالب جامد غير متغير لا يسمح بالنقد والامثلة هنا كثيرة لا داعي لذكرها. * ما هي الخطوط الحمراء للصحافة الخليجية وهل يؤثر فيها الوافدون؟ ـ الخطوط الحمراء موجودة حولنا وبكثرة وهذه الخطوط تصنعها الحكومة والمصالح والروابط العائلية والرأي العام وحتى ادارة التحرير, فبعض الصحف وضعت الخطوط الحمراء على بعد شبر منها والبعض الاخر لا يراها حتى ترسم له فالأمر خلاف ما يراه البعض من ان الصحف لها توجهات يجب ألا تخالفها بل هي تشبه المخلوقات تتأثر بقيادتها واسلوب ادارتها. ونعم يؤثر الوافدون على توجهات الصحفية وشكلها فهم مادتها وبواسطتهم تصاغ الاخبار فهم مدارس ومشارب مختلفة يتأثرون ويؤثرون ولكن من الخطأ ان تتبنى الصحف الخليجية مدارس بعينها دون غيرها فتحصر نفسها في اطار ضيق قد لا يتناسب مع توجهات قراء المنطقة ورغباتهم, اما الاستفادة من المدارس العربية القديمة فهي مطلوبة كأساس للنمو والتطور وليس كهدف. * ما هو انعكاس غياب اطر نقابية وتمثيلية للصحافة؟ ـ مهنة الصحافة تتخبط فعلا لانها بدون اعراف وقوانين تضبطها فلابد من ايجاد مؤسسات تحمي مهنة الصحافة وتضبطها في البلد الواحد قبل الحديث عن الدول العربية بشكل عام, والدول العربية كلها باستثاء القليل لا تملك نقابات صحفية مؤثرة بعيدا عن الضغط والتأثير الحكومي, وحتى النقابات الصحفية التي تم انشاؤها غلب عليها الطابع السياسي وليس التنظيمي المهني فهي مرآة لواقع العرب بشكل عام. * ما هو نصيب الكادر المحلي في الصحيفة لديكم؟ ـ تفتقر الصحافة الخليجية للكادر المحلي بشكل كبير, نعم يوجد لدينا كتاب اعمدة ولكننها نفتقد المهن الصحفية الاخرى, ولابد من الاعتراف بأن الشهادات التي يحصل عليها الطلبة عادة ما تكون وسيلة للحصول على وظيفة حكومية ثابتة وليس للعمل الصحفي الذي يكون مصحوبا بالمتاعب وقلة الدخل.