أجرى الحوار: انور الياسين أكد رئيس تحرير جريدة (الوطن) الكويتية محمد عبدالقادر الجاسم ان الصحافة الكويتية تتحرك وفقا لهامش كبير من الحرية المسئولة وانها تحظى باحترام وتقدير القارىء العربي والمحلي. واوضح الجاسم في حديث لـ (الملف السياسي) الدور الفاعل الذي تلعبه الصحافة الكويتية, مشيرا الى المشاركة المتزايدة تباعا للكويتيين في الصحافة بعد ان كانت معوقات عديدة تحول دون عملهم فيها. وشدد في الوقت نفسه على اهمية تطور الصحافة الخليجية عموما وضرورة مواكبتها لتقنيات العصر الحديث. وحول تاريخ نشأة الصحافة الكويتية والظروف التي احاطت بها ونوعية الكوادر التي شاركت في تأسيسها قال رئيس تحرير الوطن ان تاريخ الصحافة الكويتية ونشأتها موثق في العديد من الكتب ويهمني هنا ان اتحدث عن الكوادر التي اسستها, لقد كانت الصحافة كحال اي مجال آخر نتاج تعاون رأس المال والطموح الكويتي مع الخبرة العربية وهي لا تزال كذلك حيث ان نسبة غير الكويتيين مرتفعة, غير انني اتوقع بالنظر لسقوط الكثير من الحواجز التي كانت تمنع الكويتيين من العمل في الصحافة ان تتغير المعادلة في المستقبل القريب في الجهاز التحريري, اما المهمات الفنية الاخرى فلا يزال هناك نقص في العناصر الكويتية المؤهلة. وقد بدأت ملامح هذا التغيير تظهر منذ سنوات قليلة مضت, حيث تشهد الصحف الكويتية المزيد من الاقبال عليها من جانب خريجي الجامعات الكويتيين الذين وجدوا في العمل الصحفي طريقا الى مستقبل افضل ووسيلة كذلك للاسهام في الارتقاء بالمجتمع في سائر المجالات. وعن العلاقة بين الصحف الخليجية ومدى التأثير المتبادل بينها سلبا وايجابا اشار الجاسم الى انه لم تكن هناك علاقة بين الصحف الخليجية ولا الصحف العربية الا من الناحية التجارية ولا تزال حيث تقوم بعض الصحف الخليجية بشراء مواد للنشر. اما عن مجال تفوق الصحف الخليجية فأقول انه من الناحية الفنية البحتة تعتبر الصحف الخليجية افضل بكثير لكن من الناحية التحريرية المهنية هناك تفاوت في المستوى بين جميع الصحف. اما عن العلاقة بين الصحف الخليجية فمؤخرا بدأ شكل من اشكال التعاون يظهر في مجال التدريب وتبادل المواد التحريرية واعتقد ان منتدى الصحافة الخليجية سوف يساهم في تكثيف التعاون, وان كان المطلوب حاليا هو تعزيز التعاون وتنويع اشكاله واساليبه, وعقد المزيد من اللقاءات والدورات التدريبية المشتركة للعاملين في الصحف الخليجية, بهدف توثيق الروابط وتبادل الخبرات فيما بينهم. وحول حدود هامش والحرية التي تتحرك من خلال الصحافة الكويتية قال رئيس تحرير الوطن: الصحافة الكويتية لم تعد تتحرك وفق هامش معين يكاد الامر ان يكون حرية مطلقة من الناحية السياسية وبالطبع هذا الامر سبب رئيسي لرواج الصحف الكويتية, مشيرا الى ان هذه الحرية التي تتمتع بها الصحف الكويتية اصبحت ملحوظة على المستويين الخليجي والعربي, حيث تلفت انظار القراء والمهتمين بمستواها المهني الراقي وانفتاحها الذي يتبدى في وجود كل ألوان الطيف السياسي على صفحاتها سواء كان ذلك في تحليلاتها الاخبارية والسياسية او فيما يكتبه كتاب الزوايا الذين لا توضع اي قيود عليهم حتى لو خالفت كتاباتهم وآراؤهم آراء السلطة التنفيذية او آراء مالكي الصحيفة انفسهم. وتطرق محمد عبدالقادر الجاسم للحديث عن العلاقة المتبادلة تأثيرا وتأثرا بين الصحافة والرأي العام وما اذا كان هذا الاخير قد حدد خطوطا حمرا للصحافة فقال: لا استطيع ان اتحدث عن الصحافة الخليجية وانما عن الصحافة الكويتية وارى انها تؤثر تأثيرا كبيرا في الرأي العام وهي التي توجه الرأي العام.. اما عن تأثير الرأي العام فنحن نحسب حساب ردود الفعل السلبية في بعض الاحيان وندرس مدى تقبل الرأي العام لما نطرحه وحتى لو خلصنا الى ان الرأي العام لن يتقبل هذا الموضوع او ذاك فاننا نمارس احيانا اسلوب التدرج لكن في احيان اخرى نمارس اسلوب الصدمة. وبالطبع لا يمكن الحديث عن صحافة في اي دولة من دول العالم دون الحديث عن التأثير والتأثر المتبادل بينها وبين الرأي العام الذي تستهدفه الصحافة أساسا برسالتها, خصوصا ان للرأي العام في منطقة الخليج وجودا فاعلا ومكثفا ويلعب دورا كبيرا في التأثير سواء على صانعي القرار او على وسائل الاعلام الجماهيرية. وعن تأثير الجاليات الوافدة بدول الخليج على صياغة واختيار وتبويب الصحف اكد الجاسم: بالنسبة لنا في (الوطن) : لا, ابدا فنحن نوجه الصحيفة للقارىء الكويتي اولا واخيرا. وسألناه عن كيفية تعاطي الكادر المحلي مع التقنية الحديثة في انتاج الصحيفة فقال: لايزال الكادر المحلي غير قادر على التعامل مع التقنية ويحتاج الامر الى مبادرة من الصحافة اكثر مما يحتاج من العاملين انفسهم اذ لابد من توفير البيئة المناسبة سواء من حيث الاعداد او غيره وهذا لم يحصل حتى الآن, وان كانت هناك بوادر لتجاوب قادم وفاعل مع التقنيات الحديثة لتوظيفها من اجل صنع ارقى واكثر تطورا وعصرنة.