صحافة الخليج بعد تجربتها مع القارىء العربي.. ماذا قدمت له؟ وماذا افادت في حقل العلاقات الشعبية العربية؟ وماذا قدمت جديدا من فنون الصحافة؟ .. (الملف السياسي) استطلع آراء متخصصين اكاديميين في الصحافة ومثقفين بارزين ليجيبوا عن السؤال: ما هو الذي قدمته صحافة الخليج؟ د. نبيل عبد الفتاح الباحث بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية يرى أن الصحف الخليجية لا غنى عنها لأي متخصص في الشئون العربية.. فلابد من الاطلاع على الصحف اليومية في البلدان التي تمثل محور اهتمامه السياسي والاكاديمي, بالاضافة إلى اعتماده على الدوريات العلمية والتقارير الحكومية وغير الحكومية الصادرة بخصوص الاوضاع في هذه البلدان.. وفي العالم العربي قراءة صحف الخليج لم تعتد تقتصر على المتخصصين في شئون الخليج, لكن صار يقرأها المثقفون بشكل عام وكل المهتمين بالاطلاع على الوطن العربي ولو على نحو عابر, لكن الاستهلاك اليومي لصحافة الخليج يعد مسألة صعبة التطبيق إذا افترضنا أنها تتم بشكل منتظم لعدد من الاسباب أو التدفق الشديد من الدوريات والصحف من كل انحاء العالم, بشكل يصعب على أي مراقب أن يتتبعه بشكل منتظم وكامل وعميق, بالاضافة إلى أن المثقفين في بلاد مثل مصر وسوريا والسودان ربما يجدون أن تكلفة الاطلاع على كل الصحف بشكل منتظم هو أمر يجهدهم ماليا, هناك اعتبارات أخرى تتعلق بالرقابة وعدم سهولة تحرك الصحف من مكان إلى آخر في الوطن العربي . أما بالنظر إلى تحليل الصحافة الخليجية ودورها في تعميق العلاقات العربية الشعبية فهي قد فاقت باستكتاب عدد من أهم الكتاب العرب والخليجيين للكتابة فيها, وهذا يحسب لها, لكن المشكلة أن الكاتب الذي كان يكتب من خارج الخليج كان يكتب لقارئ مجهول, فهو لا يعرف التضاريس الفكرية والاجتماعية للمجتمع الذي يكتب له وهنا تبرز القاعدة بأن لا كاتب بلا قارىء, أي بلا معرفة قارئه جيدا.. واعتقد أن هذا الوضع مازال قائما, فأجندة العمل التحريري في الصحف والمجلات لا تلبي الاعتبارات الخاصة بالتفاعل بين الكاتب والمثقف في الخليج وفي مصر وغيرها من البلدان العربية.. صحف الخليج في هذا السياق قدمت خدمة للقارئ العربي لأنها اعتبرت مؤشرا على أجندة اهتمامات المجتمع الخليجي والنخبة المثقفة فيه.. كما أن الأدب الخليجي المنشور في القاهرة وبيروت ساهم كذلك في التعرف أكثر على هذا المجتمع ونخبته وثقافته.. هذه الصحف أيضا يحسب لها أنها نقلت مجموعة من الخبرات السائدة في لبنان ومصر من فنون صحفية وأنها قامت بتدريب للأجيال الجديدة بها, ومن حيث التطور التقني وتطور الطباعة فهي قدمت طفرات على مستوى الوطن العربي واعطت فرصة لبعض سكرتارية التحرير الفنية لتقدم تصورات كان فيها قدر كبير من الجرأة, ومن ناحية أخرى كان استخدام الكمبيوتر في التقنية والتوضيب والعمل من أوائل التجارب العربية في هذا الصدد.. بالإضافة للتوسع الكبير في حجم الجريدة والافراط في استخدام الالوان الذي يعد من سمات الصحف الشعبية. محمد بسيوني مدير تحرير دار التعاون الصحفية يرى أن الصحافة الخليجية في الفترة الاولى لصدورها حققت ببراعة التواصل الشعبي على المستوى القومي العربي, وكانت تقوم بدور حيوي ورئيسي يربط القضايا الحيوية في خارج اقطارها, وكانت تعمل حالة من حالات تشغيل الرأي العام فيما يخص القضايا القومية كمقاومة التطبيع والوحدة العربية وقضية فلسطين وقضايا التنمية, وحتى على المستوى الخدمي كانت كل القضايا العربية تناقش عبر الصحف الخليجية, ساعد الصحف الخليجية مع ا براز الخط القومي في منطقة الخليج عدد من العوامل ابرزها هو وجود مجموعة من الصحفيين القوميين العرب من كافة الجنسيات, وكانوا مؤثرين جدا في التفاعل مع القضايا الخليجية من منطلق أنها قضايا عربية تخص وتهم كل مواطن عربي, ساهم كذلك في التفاعل العربي مع هذه القضايا عبر الصحف الخليجية رخص سعر الصحيفة الخليجية في المدن العربية الأخرى, فقد كانت تباع في هذه المدن بنصف ثمنها الاصلي في الخليج, وعامل ثالث ساهم كذلك في تدعيم هذا التفاعل وهو تشجيع الحكومات العربية لمفهوم التعامل العربي من منطلق قومي والمساعدة العربية العربية والدعم الاخوي الذي قدموه لمواطني الدول الاخرى , ومساهماتهم في حل القضايا والمشاكل ليس على المستوى السياسي فقط لكن أيضا على المستوى الخدمي . وكان أبرز مثال على هذا الطرح هو صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات والذي جعل القضايا الخدمية من منطلق انها تخص مواطنين عرب في اليمن وفي عمان مثل طريق زايد هناك ومدينة الشيخ زايد في القاهرة ومثيلتها في سوريا, كان هناك عدد من الحكام العرب يساهمون في حل المشاكل العربية بمنطلق الولاء العربي, وكان من هؤلاء ايضا الملك فيصل رحمه الله الذي أنشأ شارع فيصل في الجيزة في مصر, والشيخ حمد آل ثاني في قطر والذي كان له مجموعة من المشروعات.. أثر هذا الوعي في كل مواطني مصر وتونس واليمن والاردن وسوريا.. لأن هناك منطقا قوميا يحكم الامور, هذه الحالة من الحكومات شجعت الخبرات العربية الاخرى على الالتقاء وتبادل الخبرة كاتحاد الصحفيين العرب واتحاد المحامين العرب واتحاد الصيادلة العرب وغيرها, صحف الخليج كذلك نجحت إلى حد كبير في تصحيح الصورة عن مواطن الخليج في كل الاقطار العربية.. وفي التعامل معهم برؤية أخوية تستهدف مصلحة الوطن الواحد. أما فيما يخص الفن الصحفي فإن الصحف الخليجية سبقت الدول العربية كلها فيما يخص استخدام الكمبيوتر وفي تقنية الاخراج والتوضيب بالاضافة لاهتمامهم الخاص بمسألة ادارة الصحف والذي بدأ مبكرا بكتاب المدير العام خالد محمد أحمد رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة (البيان) الاماراتية عن إدارة الصحيفة. أما د. حمزة مسعد مدرس الإعلام بكلية آداب المنيا فيورد عددا من النقاط التي تحسب للصحافة الخليجية مع مستوى الفن الصحفي أو على مستوى تكوين الرأي العام وتدعيم العلاقات قائلا: أولا يحسب لهذه الصحف معالجتها وتطرقها للعديد من القضايا القومية التي شغلت الرأي العام العربي حتى هذه اللحظة مثل قضية الصراع العربي الاسرائيلي, ودفاع هذه الصحف عن وجهة النظر العربية دعمها مما أدى إلى مزيد من التقارب بين الشعوب العربية, هذه الصحف كذلك تبنت وجهة النظر المصرية في العديد من القضايا باعتبار أن مصر هي أكبر دولة عربية, هذه الصحف دافعت عن مصر ودعمتها من الناحية الاقتصادية ودافعت عن زيادة الاستثمارات الخليجية في مصر بما لذلك من مردود ايجابي على المواطن المصري أدى إلى مزيد من التقارب على المستوى الشعبي والرسمي, هذه الصحف أكثر من مرة أشادت بمجهودات مصر ومساهمة العديد من المصريين في عمليات التنمية التي شهدتها دول الخليج لسنوات طويلة , أدى هذا إلى انتماء العديد من الاسر المصرية التي عملت في منطقة الخليج لسنوات عديدة إلى دول الخليج خاصة أن العديد من الشباب المصري قد ولد وعاش في الخليج لسنوات طويلة, ركزت هذه الصحف كذلك على الروابط التاريخية التي تربط مصر بهذه الدول وحاولت تأصيلها خاصة على مستوى العلاقات السياسية مما كان له مردود طيب على العلاقات المصرية الخليجية, كما افردت عددا من الصفحات التي اصدرتها عن التطورات التي شهدتها مصر في الفترة الاخيرة خاصة من الناحية الاقتصادية.. كل هذا ساهم في خلق علاقات تسودها الألفة والود بين المواطن العربي والمصري والمواطن الخليجي. أما د. صفوت العالم الاستاذ بكلية الاعلام جامعة القاهرة يرى أن هذه الصحف ساهمت في التعبير عن دول الخليج وتوصيل رؤيتها السياسية للعالم و تثبيت قوة الحكم.. كمنابر تبرز كل التوجهات.. وقد لوحظ ابتداء من السبعينيات أن تعاظم القدرات الاقتصادية التي توفرت لدول الخليج أوجد العديد من المؤسسات الصحفية والاصدارات التي تطبع بامكانيات تفوق نفس المطبوعات في الدول العربية الأخرى.. وقد لوحظ على هذه الاصدارات حرصها على التعدد والتنوع بغض النظر عن اقتصادية الاصدار (العائد المادي) وقد يظهر هذا المثال بشكل واضح من خلال صحف الامارات, أما صحف الكويت فتتمتع الخصوصية التي سمحت بوجود العديد من القيادات , هذه الصحف استكتبت كل التعبيرات السياسية.. هذه الصحف تتابعها النخبة, لكن المواطن يعاني من صعوبة الشراء نظرا لارتفاع سعر هذه الصحف بالنسبة للمواطن العادي وهذه مشكلة يجب حلها.. صحافة الخليج قامت بخلق بوق جديد لذوي الاتجاهات المختلفة في الوطن العربي وزودوا مساحات النشر للصحفيين العرب وحلوا أزمة التكدس بخلق مسارات جديدة للنشر. a . أشرف صالح رئيس قسم الصحافة باعلام القاهرة يرى أن صحف الخليج فتحت الباب على اتجاهات متعددة ومدارس متباينة في الصحف وعملت (تشكيلة حلوة) .. غير أن صحافة بعض الدول الاخرى التي تبدو متشابهة.. ففي الخليج كل صحيفة لها شخصيتها, ويبرز هذا على مستوى الامارات تحديدا, فالاتحاد قريب من المدرسة المصرية في الاخراج, والخليج لبنانية الشكل, وهكذا.. ساهم ذلك في كسر الملل عند القارىء, حدث هذا الآن في الخليج ضم كل المدارس وفيه خليط من الصحفيين من كافة الوطن العربي, ويبرز هذا في الاخراج كما في التحرير, بالاضافة إلى أن الامكانيات المادية ساهمت في استخدام الألوان والطباعة استخداما انيقا. القاهرة ـ مكتب البيان