عصفت الخلافات باجتماع الهيئة القيادية لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان وحال التباين في وجهات النظر دون اكمال الاجندة المطروحة التي كانت تشمل الى جانب اجازة تكوين القطاعات داخل الحزب, مناقشة مبادرة امناء المؤتمر بالولايات وخطة القطاع السياسي التي تشمل انتخابات الرئاسة المبكرة وتمديد حالة الطوارئ. واكتفى الاجتماع الذي اختتم اعماله فجر امس باجازة تكوين القطاعات السبعة بما فيها القطاع السياسي دون تعديلات تذكر وارجأ القضايا الخلافية الاساسية الى اجتماع اخر ربما يعقد مساء اليوم الاثنين. وما زالت اجواء المؤتمر الوطني مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل الانقسام الحاد حول اجراء انتخابات رئاسية مبكرة للاقتراح الذي تقدم به الجهاز التنفيذي وعارضه بشدة امين عام المؤتمر الحاكم د. حسن الترابي ومناصروه. في الاطار ذاته تقدم امناء المؤتمر بالولايات بمبادرة اعلن الرئيس السوداني عمر البشير تحفظه عليها ووصفها محايدون بأنها تبنت بصورة واضحة رؤية الامانة العامة لحل الازمة الماثلة. وكشفت مصادر (البيان) ان اجتماع الهيئة الذي ترأسه الترابي وغاب عنه البشير اجاز تكوينات القطاعات جميعاً دون اضافة تعديل يذكر ومن ثم انتقل الاجتماع للبند الثاني وهو مبادرة الامناء والتي تضمنت الرفع الفوري لحالة الطوارئ واستعجال انتخاب مجلس وطني جديد وعقد انتخابات الرئاسة في موعدها المحدد في ابريل العام المقبل. وطلب الامناء مزيداً من الوقت لشرح مبادرتهم كاشفين النقاب عن اتصالات جرت فعلاً مع الولاة حتى تأتي مبادرتهم بشكل اشمل واوسع في طرحها ومن ثم اعتلى منصة الاجتماع النائب الاول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه ليقدم مقترحات القطاع السياسي والتي جاءت على نقيض مقترحات الامناء. فقد دعت مقترحات القطاع السياسي الى تبكير انتخابات رئاسة الجمهورية وتأجيل انتخابات المجلس الوطني لتتم بمناقشة جميع القوى السياسية واجازة اعلان مجلس الوزراء لتمديد حالة الطوارئ ليجد الاجتماع نفسه امام مقترحين متناقضين تماماً فقرر تأجيل التداول الى اجتماع قادم يعقد خلال يومين حتى يتمكن الساعون لتقريب وجهات النظر من تضييق شقة الخلاف. وعقد قادة المؤتمر الوطني نهار امس اجتماعات كثيفة لقطع اطول مسافة للتقريب بين وجهات النظر المتباينة تماماً وبدا واضحاً ان الوصول الى رؤية مشتركة امراً شبه مستحيل. واشارت مصادر (البيان) الى اجتماعات عديدة عقدها الولاة بطرفي النزاع نهار امس لم تصل الى نسبة مهدئة ولم تكسر حدة التوتر واستبعدت المصادر حسم القضية عبر التصويت لان الهيئة القيادية تعاني من الانقسام عبر تحيز الامناء للترابي والولاة للبشير.