رفض طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي عودة المفتشين الى العراق ولتفعل امريكا ما تفعل مؤكداً في حديث خص به (البيان) ان بغداد لا تتوقع عدواناً امريكياً ونعول على (تآكل) الحصار المفروض عليها. كما رفض رمضان الذي زار تونس للتعزية في وفاة رئيسها السابق، الحبيب بورقيبة الانخراط في التسوية السلمية بالشرق الاوسط معتبراً ان كل الدمار الذي لحق بالعراق طيلة السنوات العشر الماضية انما كان جراء التمسك بالمبادئ. وفي تصريحاته لـ(البيان) لم يرفض نائب الرئيس العراقي الحوار مع واشنطن لكنه اكد على ضرورة ان يكون ندياً (ولا يخضع لعلاقة العبد بسيده) . وحول قرار مجلس الامن رقم 1284 والذي اقره مجلس الامن بالاجماع ليل الجمعة الماضي قال رمضان ان بغداد لن تنفذ القرار لانه وببساطة لا يعنيها نافياً ان يكون العراق يعزف عن التعامل مع مجلس الامن الدولي. وبعد ان استذكر رمضان ما وقع من عدوان على العراق في ديسمبر 1998 في عملية ثعلب الصحراء وكيف ان الولايات المتحدة اعدت السيناريو لاخراجه بأن اخرجت المفتشين من العراق ومجلس الامن في حالة انعقاد خلص المسئول العراقي الى ان واشنطن اهانت بتلك العملية كامل اعضاء مجلس الامن الدولي. وابدى من جهة اخرى قناعة شدد عليها بقوة بأن هدف الولايات المتحدة الامريكية ليس موضوع القرارات الامنية او ضرورة تنفيذها بل هدفها تركيع العراق وذكر رمضان كيف انه صرح عقب العدوان في 1998 بأن اي قرار سيصدر عن مجلس الامن الدولي بعد الآن واذا لم يؤخذ فيه رأي العراق لن ينفذ. واوضح المسئول العراقي حيثيات وملابسات استصدار القرار 1284 مشدداً على ان دور (الانجلو ساكسون) معروف في الشرق الاوسط مبدياً قناعة رددها كل المسئولين العراقيين منذ بدأت المداولات في مجلس الامن حول المشروع البريطاني ـ الهولندي الذي افضى في النهاية الى 1248 بأن ذات القرار انتقل من الحصار بشروط الى حصار دائم مبرزاً مقارنة منطقية بين القرارين 687 و1248 ففي حين يتدرج الاول في الطلبات من العراق حتى يصل الى رفع الحصار وفق الفقرة 22 منه فإن القرار الثاني لا يحدد رفعاً للحصار وعندما عرج على لجان التفتيش المتعاقبة, كشف رمضان النقاب عن كل ما وقع تدميره في العراق من اسلحة وصواريخ انما قدمه العراق نافياً ان يكون اي فريق في لجان التفتيش عثر على سلاح او صاروخ يوماً, وفي هذا المجال عرج نائب الرئيس العراقي على ما اقترفه المفتشون في حق العراق من اعمال تجسس (على قيادة وامن العراق) ولم يتوان المسئول العراقي في الكشف بأن احدا ما كان يمكنه ان يطرد (الانبياء) في اشارة منه الى مكانة المفتشين بالنسبة للامريكان لكنه اعتبر ان اخراج المفتشين من قبل امريكا قبيل العدوان في 1998, يدخل تحت عنوان: (رب ضارة نافعة) مؤكداً على استحالة اخراج او انهاء عمل المفتشين (الجواسيس بشهادتهم) في العراق لولا (ثعلب الصحراء) . وفي قراءة منه للقرار 1284 قال طه ياسين رمضان انه نتاج عملية بريطانية استعمارية امريكا نفسها لا تعرفها فالقرار ـ يقول رمضان ـ : (يضع العراق تحت الوصاية, وهم يحاولون معه وعبر مراحل لتوريط العراق) واضاف المسئول العراقي ان بلاده تتوقع اصرار الامريكان والبريطانيين على تنفيذ القرار معتبراً ان واشنطن لا يمكنها ان تشن عدواناً على العراق لهذا السبب لأنها تعي جيداً انها ستخسر جراء أي عمل مشابه لسنة 1998) , وبخصوص افق حل وهل أن مجلس الامن قادر على ذلك, قال نائب رئيس الجمهورية العراقية: (نحن لا نبني املاً على مجلس الامن الدولي في رفع الحصار) مردداً ان لا ارادة لاعضاء مجلس الامن الذي قال عنه انه بيد امريكا مقدماً احترامه لهؤلاء الاعضاء واضاف ان العراق يعول على تآكل الحصار, وبين رمضان كيف ان المشهد الاقليمي يكشف ان الحصار اضر بالدول المجاورة للعراق وذلك بعد عشر سنوات من تطبيقه والاضطراب الذي احدثه في نسق المبادلات الاقليمية معرجاً على تركيا التي اتجهت الى تطبيق المادة العاشرة نظراً لحجم الضرر الكبير الذي لحقها. وعن المتغيرات في السياسة وبخصوص امكانيات حوار مع الجانب الامريكي وهل ان بغداد مستعدة لمثل هذا الحوار علنياً كان ام سرياً, قال المسئول العراقي ان بلاده تقبل مثل هذا الحوار (حوار ـ يقول رمضان ـ في اطار المصالح المشتركة وليس حوار عبد وسيد) ثم اضاف مفسراً (ان العراق على استعداد للحوار مع الولايات المتحدة الامريكية لنزع فتيل اي توتر لكن ليس في اطار وصاية امريكية على العراق) , لكنه قال ان بلاده لا تلهث وراء الحوار مع امريكا مشدداً على ان (الحصار يرفع عندما يكون هناك ايمان بأنك على حق وان الله سبحانه وتعالى يرضى عنك) . واوضح نائب الرئيس العراقي ان الجرائم التي يرتكبها الامريكيون يومياً في غاراتهم على شمال العراق ستجعل الشر يلاحقهم في المستقبل واضاف (نحن نقول اننا نتجنب شرها ـ امريكا ـ ولكن لا نتأمل خيراً منها) واضاف انه وبرغم ان امريكا لا أخلاق ولا قيم لها في تعاملها السياسي غير ان الحوار ممكن معها على اساس المصالح, قائلاً ان العراق جزء من هذا الكون. وبخصوص الموقف من مفاوضات السلام على اعتبار ان موافقة العراق على المسار لاحت في وقت من الاوقات بوصفها احد المطالب من جهات معينة لرفع الحصار قال المسئول العراقي (ماذا يريدون منا, ان نبارك؟ ابداً) . وتابع موضحاً موقف بلاده بحادثة وقعت له شخصياً عندما تقابل بعد اتفاق اوسلو مع احدى الشخصيات المغاربية (وقد ظننته قومياً حتى قال لي: ماذا لو تصدرون بياناً يبارك اتفاق اوسلو؟) الشيء الذي جعل طه ياسين رمضان يندهش لهذا الطلب رابطاً الحدث بالموقف العراقي ومعبراً عن انه ليس من حق القيادة العراقية ان تقدم على مثل هذه الخطوة بعد آلاف الشهداء وسنوات الحصار التي تشارف على العشرة واعتبر رمضان انه من حق المواطن العراقي ان يتساءل وقتها لماذا لم يمكن هذا من الاول معتبراً ان كل الدمار الذي لحق بالعراق انما هو من اجل التمسك بالمبادئ مضيفاً ان (ارض العرب للعرب وفلسطين للعرب) معتبراً على ان كل عربي له صمود العراق يأبى التنازل. ورفض المسئول العراقي المراهنة على اي طرف دولي لنيل الحق في فلسطين او غيرها متسائلاً: (نحن ننسى ان امريكا وبريطانيا اوجدتا الكيان الصهيوني, فهل ننتظر منهما ان يزيلا الظلم والعدوان) . وقال: نحن مؤمنون ان الظلم زائل وان هناك ظلماً وتزويراً وقهراً يقع على الامة اذ هي اغنى أمة واعرقها في التاريخ لكنها اكثر امة بها فقر. وبخصوص محيط العراق اي الخليج العربي وهل هناك بادرة في الافق قال رمضان ان وزير الدفاع الامريكي الذي كان يأتي (شنطته) كل سنتين الى المنطقة اصبح يأتيها كل ستة اشهر لابرام عقود بمليارات الدولارات تحت عناوين وهمية مثل ان العراق يهددهم .. اضاف: (نحن نقول للاخوان في الخليج اننا مستعدون للحوار معهم بأية صيغة فنحن عرب يا عرب نتحاور بالصيغة التي تطمئنهم فقط لا تقولوا انكم تطمئنون للانجليز والامريكان) واستبعد اي قلق من جانب العراق يمكن ان يأتي اي طرف في المنطقة. وبخصوص العلاقة مع ايران قال نائب الرئيس العراقي ان الجار جار ولا ينتقل من مكانه داعياً ايران الى حوار جدي.