طالب البرلمان الكندي من حكومته العمل على رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق واعادة العلاقات الدبلوماسية معه. وفي اجتماع عقدته لجنة الشئون الخارجية بمجلس العموم الكندي دعت اللجنة التي تشترك في عضويتها جميع الأحزاب، ويرأسها أحد أركان حزب الأحرار الحاكم بالاجماع الى تنفيذ المطلبين السابقين بعد مداولات وجلسات تم الاستماع خلالها الى شهادات من بعض مفتشي الأمم المتحدة على الأسلحة العراقية السابقين وإلى ممثلين لمنظمات وهيئات غير حكومية وجماعات تمثل تجمع الكنائس المسيحية الكندية وأطباء زاروا العراق. وقرر البرلمان الكندي على الاثر ان يسافر رئيس لجنة الشئون الخارجية الى نيويورك غدا الاثنين للاجتماع بسفير كندا لدى الأمم المتحدة الرئيس الحالي لمجلس الأمن روبرت فاولر ليناقش معه تقريرا للجنة وتوصياتها. ويعتقد الدبلوماسيون هنا ان (الخطوة الشجاعة) التي قامت بها لجنة الشئون الخارجية في البرلمان الكندي تحظى بتأييد ودعم وزير الخارجية لويد هكسورث الذي يريد ان يستغل رئاسة كندا لدورة مجلس الأمن الحالية من اجل اعادة النظر واصلاح نظام العقوبات الدولية الذي ترفض الولايات المتحدة مناقشته بشدة.. وكان هسكورث حاول مناقشة الموضوع مع وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت العام الماضي في اجتماع عقد في سنغافورة الا ان محاولته قوبلت بالرفض من أولبرايت. وكانت كندا قد أيدت ودعمت بشدة موقف الولايات المتحدة تجاه العراق خلال حرب الخليج والهجمات العراقية على أكراد العراق وقضية الصواريخ العراقية.. لكن مع مرور الأيام بدأ الرأي العام الكندي العنصر الفعال والهام في تشكيل سياسات الحكومات الكندية يعارض استمرار فرض العقوبات الاقتصادية على العراق.. وتنشط في كندا جماعات غير حكومية تمثل قطاعات واسعة من المجتمع المدني الكندي, تطالب حكومتها باتخاذ سياسة (أكثر انسانية) في قضايا العالم الخارجي وتدعو لاتخاذ خط سياسي كندي مستقل عن واشنطن. وقد استقبل تقرير لجنة الشئون الخارجية العراقية حول رفع العقوبات الاقتصادية عن العراق ـ الذي أذيع أمس ـ بترحاب شديد من قبل الجماعات المدنية والسياسية المعنية بالأمر.. وقال متحدث باسم هيئة الاغاثة الكنسية المتحدة لعموم كنائس كندا: لقد رحبنا بالتقرير وكان من رأينا ضرورة رفع العقوبات الاقتصادية عن العراق لأن المتضرر انسانيا هو الشعب العراقي. وقالت رئيسة المنظمة الطبية الكندية (أطباء من أجل انقاذ العالم) وهي منظمة تحظى باحترام كبير: (ان هذه خطوة مهمة لإنهاء نظام العقوبات الذي هو غير قانوني وغير انساني وغير اخلاقي) . وقالت ان العراق الآن هو البلد الاعلى نسبة في الوفيات في العالم, و ان كل واحد من اربعة من اطفال العراق يتعرض لأمراض سوء التغذية وان 60% من سكانه لا تتوفر لديهم مياه نظيفة. وكان تقرير اللجنة طالب بالفعل بين العقوبات الاقتصادية والعسكرية التي طالب ببقائها لضمان الامن.. ومن ناحية اخرى علم ان وزير الخارجية الكندية ـ الموجود في نيويورك ـ سيشارك في جلسة مجلس الأمن التي ستعقد يوم الخميس المقبل.