تحرك المجتمع الدولي مجددا وفق البوصلة الاسرائيلية وبدأ حملة ضاغطة على ايران للافراج عن المعتقلين اليهود المتهمين بالتجسس لصالح اسرائيل فيما لم يعر (العالم الحر) المعتقلين المسيحيين بذات التهمة أي انتباه. فبعد اعلان طهران أمس الأول، اعتراف اربعة منهم بالتجسس لصالح الدولة العبرية وتأجيل محاكمتهم سارع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بعد لقائه وزير الدفاع الفرنسي آلان ريشار الى اصدار بيان قال فيه ان (العالم الحر لا يستطيع ان يستمر في لا مبالاته عندما يحاكم افراداً لمجرد انهم يهود) . وكان باراك قال العام الماضي (بصفتي رئيسا سابقا لجهاز الاستخبارات العسكرية وعضوا في اللجان المكلفة شئون اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية أوكد في شكل قاطع ان هؤلاء اليهود لم يمارسوا أبدا نشاطات غير مشروعة في بلادهم) . وأفاد البيان ان وزير الدفاع الفرنسي (تعهد ان تعمل فرنسا وتواصل العمل من أجل الافراج عن اليهود الايرانيين) . واعلن باراك فيما بعد للاذاعة الاسرائيلية انه اثار مؤخرا مصير المتهمين مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك. وقال (لقد تحدثت عن مصيرهم مع الرئيس شيراك لاني اعرف ان هناك قلقا كبيرا وتضامنا عميقا من قبل الفرنسيين وخصوصا الهيئة القضائية الفرنسية, مع هؤلاء اليهود) . وفي فرنسا, سارت تظاهرات جمعت حوالي 300 شخص غالبيتهم من المحامين, منهم 200 في باريس ومئة في ستراسبورج (شرق), بدعوة من محامي باريس ومنظمات الدفاع عن حقوق الانسان, احتجاجا على شروط المحاكمة التي تجري في جلسات مغلقة. وقد اعلن المجلس اليهودي الاوروبي ان رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان الحليف الجديد لاسرائيل أجرى أمس الأول في باريس مباحثات مع وفد من المجلس في هذا الموضوع, مشيرا الى ان جوسبان اكد (التدخل الضاغط) لفرنسا ودول الاتحاد الاوروبي لدى السلطات الايرانية ضد هذه المحاكمة التي اعتبرها رئيس الوزراء (من دون اساس) , حسبما جاء في بيان للمجلس اليهودي الاوروبي. واكد وزير الخارجية البريطاني روبن كوك من جهته ان لندن (تقوم بالضغط) على ايران من اجل افادة المتهمين الـ 13 من محاكمة عادلة, مضيفا (لقد قمنا ببعض الاجراءات من اجل ان تبدا المحاكمة وان يستفيد المتهمون من دفاع مناسب) . لكن واشنطن الطامحة للتطبيع مع ايران اتخذت موقفا اقل حدة وأكثر مرونة تجاه طهران بتغليب النقاط (الايجابية) في هذه القضية على السلبية, حيث اعتبرت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين أولبرايت قرار تأجيل محاكمة اليهود هؤلاء بأنه (يمكن ان يكون خطوة في الاتجاه الصحيح) . واضافت اولبرايت في جلسة امام احدى لجان مجلس الشيوخ انها تتابع هذه القضية (بقلق شديد) وانها ناقشتها مرات عدة مع نظرائها الاجانب. وقالت (بحثت هذه المسألة مع وزراء خارجية الدول التي تقيم علاقات مع ايران ليتحدثوا بوضوح كبير عندما يقومون بزيارة طهران) . ورأت ان اعلان ارجاء محاكمة اليهود الـ13 في شيراز اليوم (قد يكون خطوة في الاتجاه الصحيح) , مضيفة (هناك امور اخرى تتعلق بطريقة سير هذه القضية غير مقبولة) . الا ان الوزيرة الأمريكية اضافت ان الولايات المتحدة ما زالت (ترى بعض التغيير في ايران) مع فوز الاصلاحيين المؤيدين للرئيس محمد خاتمي في الانتخابات التشريعية. أ.ف.ب