بعد الحذر الذي أبدته فرنسا بخصوص ارسال جنودها لتغطية الانسحاب الاسرائيلي الاحادي من جنوب لبنان وهو ما كان مدار بحث الليلة قبل الماضية بين وزير الخارجية السورية فاروق الشرع وأمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان كشفت تقارير عن ضغوط امريكية مقبلة باتجاه بيروت لحملها على تأمين انسحاب اسرائيلي هادىء وإلا فإنها ستتحمل النتائج. ذلك ما كشفه مصدر دبلوماسى فى الامم المتحدة بالقول إن الولايات المتحدة ستبدأ قريبا اتصالات حثيثة مع الحكومة اللبنانية لاقناعها بقبول انسحاب اسرائيلى هادىء وآمن من جنوب لبنان. وأوضح المصدر نفسه لصحيفة (المستقبل) اللبنانية أمس أن الطلبات الامريكية سيتم صياغتها بطريقة جديدة وهو ما يعنى أن على لبنان تحمل تبعات الرفض. وقالت الصحيفة من جانبها انه بعد الدعم الامريكى لخطة اسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان وذلك خلال قمة واشنطن مؤخرا بين الرئيس الامريكى بيل كلينتون ورئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك تأكد أمس الأول أن واشنطن ستبدأ تحركا مؤيدا فى هذا الصدد وباتجاه بيروت أولا مشيرة الى الهجوم الدبلوماسى الذى شنته اسرائيل على المستوى الدولى والذى سعت من خلاله الى دعم خطة انسحابها من لبنان. وفي المقابل قال قائد الجيش اللبنانى العماد ميشال سليمان ان قرار اسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان ليس منة أوهبة ولاهو التزام مفاجىء بقرارات الشرعية الدولية بل انه جاء نتيجة لضربات المقاومة وصمود الجيش والمواطنين لاستعادة الارض اللبنانية المحتلة. وأشار سليمان خلال جولة فى بعض الوحدات العسكرية فى منطقة رياق وبعلبك بشرق لبنان الى ان اسرائيل تحاول تغليف قراراتها بالقيام بمناورات ليس أخرها الحديث عن ترسيم الحدود مع لبنان بالرغم من أن الحدود واضحة ومحددة ومعروفة من جانب الجهات الدولية المعنية ولا تحتمل أى جدل. وشدد العماد ميشال سليمان على وجوب الانسحاب الاسرائيلى من جنوب لبنان والبقاع الغربى والجولان وحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى ديارهم. الانسحاب الاسرائيلي هذا ومستقبل عملية السلام في ضوئه تصدر مباحثات وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الليلة قبل الماضية مع كوفي عنان على هامش قمة هافانا في كوبا. وذكرت وكالة الانباء السورية (سانا) ان الشرع أكد خلال اللقاء ـ الذى تم بناء على طلب عنان ـ دعم سوريا الكامل للبنان فى كل الظروف وجدد حرص سوريا وتمسكها بتحقيق السلام العادل والشامل تنفيذا لقرارات مجلس الامن 242 و 338 و 425 ومبدأ الارض مقابل السلام. وأبلغ الشرع السكرتير العام ان الحكومة الاسرائيلية هى التى عطلت عملية السلام وتضع العراقيل أمامها وتعمل على افشالها بكل اساليب التضليل الممكنة. من ناحيته أكد كوفى عنان انه مازال بانتظار رسالة خطية من الحكومة الاسرائيلية تعبر عن نواياها الحقيقية بخصوص الانسحاب من جنوب لبنان وانه لن يقدم على أى خطوة أو تصرف حول هذا الموضوع قبل ابلاغه الموقف الرسمى الاسرائيلى. وأكد عنان انه لن يتعاطى مع الطلب الاسرائيلى الا اذا توفر لديه التعهد الرسمى بأن الانسحاب سيكون كاملا ودون شروط تنفيذا للقرار 425. وكان وزير الدفاع الفرنسي آلان ريشار ابدى موقفا حذرا بعد لقائه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك امس الأول من ارسال قوات فرنسية الى لبنان في اطار الانسحاب الاحادي بالقول ان بلاده تخشى تعريض حياة جنودها للخطر بارسالهم الى وضع يسوده الاضطراب. الا ان الوزير الفرنسي ابدى استعداد بلاده لاستقبال عناصر سابقين في ميليشيا انطوان لحد العميلة. وقال ريشار في مؤتمر صحافي عقده في مقر اقامة السفير الفرنسي المعتمد لدى اسرائيل في تل ابيب (فيما يتعلق بالمصير الفردي للعناصر السابقين في جيش لبنان الجنوبي, اذا ارادوا اللجوء (الى فرنسا), فان موقفنا يوجهه مبدأ حق اللجوء) . ورفض الوزير الفرنسي الذي يقوم بزيارة تستمر يومين لاسرائيل اعطاء تفاصيل عن عدد عناصر هذه الميليشيا الذين يمكن استيعابهم في فرنسا. وقال انه لم يبحث في تفاصيل استقبال هؤلاء العناصر خلال المحادثات التي اجراها مع باراك. واضاف ان (هذا لم يناقش بشكل عملي) . وكان باراك علق على الموقف الفرنسي من الانسحاب بعد لقائه ريشار بالقول ان (الفرنسيين وحدهم يستطيعون اتخاذ قرار حول المشاركة في قوة كهذه وهناك مئتان من جنودهم في القوة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان) . وتضم القوة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان حوالي 4500 رجل من تسع دول. واوضح باراك ان (فرنسا تكن حبا كبيرا للبنان واللبنانيين والفرنسيين يلاقون احتراما كبيرا في جميع عواصم المنطقة وهنا ايضا (في اسرائيل) كما في بيروت ودمشق) . الوكالات