كشف احد الصحافيين الاسرائيليين الاسبوع الماضي ان الحكومة الاسرائيلية تحتفظ بمبلغ مئة مليون دولار مودعا في احد البنوك , رغم ان هذا المبلغ قدمته الولايات المتحدة كهبة لاسرائيل بعد سلسلة العمليات الفدائية في مارس 1996 لمكافحة ما وصفته بالارهاب. وقال الصحافي ان شعور الاسرائيليين بانعدام الامن بعد سقوط عشرات القتلى والجرحى في تلك العمليات هو الذي جعل الادارة الامريكية تصادق على (هبة طوارىء خاصة) لشراء معدات قتالية لمواجهة العمليات الفدائية, لكن الحكومة الاسرائيلية لم تفعل شيئا بالملايين التي حصلت عليها كهدية قبل اربع سنوات. وقال الصحافي الذي كتب مقالة لصحيفة (يديعوت) ان الحكومة الاسرائيلية رغم سماعها الانذارات من احتمال حدوث عمليات هذه الايام لعرقلة مساعي السلام, لا تزال تحتفظ بالهدية الامريكية وديعة في بنوكها. تفاصيل الهبة ومضى الصحافي اليكس فيشمان الى تفاصيل الهبة او الهدية الامريكية لاسرائيل فقال ان ثلاثين من اصل المئة مليون (كانت مخصصة لشراء اجهزة كشف المشبوهين على المعابر الحدودية وفي الجو والبحر واليابسة مثلا: (بازل) اسم سري لجهاز متقن يشخص اعضاء معينة في اجساد المشبوهين باسلوب يشبه بصمات الاصبع (بازل) يعمل بسرعة وهو قادر على تمشيط ومسح الاف الاشخاص في مدة قصيرة وتشخيص المشبوهين. القرار بشأن ادخال هذه الاجهزة للمعابر الحدودية في اسرائيل صدر منذ 1996, الولايات المتحدة اقتطعت كل الميزانيات لشرائها الا ان اربع سنوات مرت منذ ذلك الحين والجهاز المطلوب ليس موجودا بعد. وقال ان مشروع (بازل) كان بين عدة مشاريع تمت المصادقة عليها ووضعت لها الميزانيات مشيرا الى انها تهدف الى اغلاق احدى الثغرات الكبيرة في اسرائيل وهي المعابر الحدودية. ولكن ليس لهذه الاجهزة مؤشر على الارض, التكنولوجيا موجودة والمال مازال في البنك ولكن اسرائيل لا تنجح في اخراج مشاريع مكافحة الارهاب الذي تعاني منه منذ سنوات طويلة الى حيز التنفيذ. مشروع (بازل) مثلا تعطل بسبب اجراءات قانونية: التماس شركة ضد شركة اخرى فازت بالعطاء. وقال فيشمان ان المال الامريكي ارسل الى اسرائيل على دفعتين متساويتين عامي 96 و 1997 واضاف ان الامريكيين ارسلوا المال على عجل بعد ان بعث اليهم مستشار رئيس الحكومة الاسرائيلية لمكافحة الارهاب قائمة مشتريات باحتياجات الجهات الامنية المختلفة. وقال انه خلال 24 ساعة منذ صدور المصادقة الامريكية على المنحة الخاصة هبطت في اسرائيل على وجه السرعة طائرة (الغلاكسي) الامريكية في السادس من مارس 1996, جرت في مطار بن غوريون مراسم احتفالية على شرف هذه الطائرة بمشاركة وزير الامن الداخلي في حينه موشيه شاحاك الذي اختتم خطابه الاحتفالي بالعبارة التالية: شكرا ايها الصديق, من طائرة الغلاكسي تدحرجت رزم كرتونية تحتوي على (اجهزة الشم) واجهزة محكمة لاكتشاف المواد المتفجرة. وخلال ايام تم ارسال 16 (عاكسا) وهي اجهزة لاضفاء الشفافية على البضائع واكتشاف الاشياء المشبوهة داخلها. اما الشحنة الاخيرة فقد وصلت قبل اربعة اشهر وهي ثمانية من الستة عشر عاكسا وضعت في معبر كارني في قطاع غزة, الثمانية المتبقية ستوضع على المعابر الثابتة في الضفة وبما ان المعابر الثابتة لم تتحدد بعد فهي تنتظر في المخازن. واضاف ان اغلبية العتاد الذي حصلت عليه اسرائيل بفضل الهبة الخاصة وجه نحو معبر كارتي الذي يعتبر معبر البضائع المركزي بين اسرائيل وقطاع غزة, وتم شراء وسائل اخرى لمكافحة الارهاب وقد تم استخدامها في فك رموز عدة قضايا امنية في السنة الماضية. واوضح فيشمان انه بعد اجهزة الشم والعاكسات وفي اواسط مارس 1996 قام الرئيس الامريكي بزيارة تشجيعية لاسرائيل محاولا انقاذ العملية السياسية التي هددت العمليات الفدائية بالقضاء عليها. وقال انه تم تشكيل لجنة برئاسة عامي ايلون بهدف التفكير في حلول للوقاية من الارهاب واعداد قائمة طلبات تقدم للرئيس الامريكي بيل كلينتون, لكن كل طرف من اعضاء اللجنة اخذ يشد الى ناحيته وحينها تبادل الجيش (والشاباك) الكثير من الكلام والاوراق. التوثيق الذكي واشار فيشمان الى ان الحكومة الاسرائيلية (بحثت في مارس 1996 تحسين الرقابة على الحدود, وفي 31 يوليو 1996 اتخذ قرار بقبول توصيات جهاز الدفاع لايقاف موجة الارهاب من خلال التوثيق الذكي للداخلين الى الدولة) اذا فقد قررت الحكومة اخيرا. في نهاية اكتوبر 1996 ارسل مستشار رئيس الحكومة لمكافحة الارهاب العميد ايغال فرسلر وثيقة سميكة للوزراء الاعضاء في الطاقم الوزاري تحدث فيها عن وضع متكدر. في مقدمة الوثيقة جاء ان: اسرائيل مفتوحة امام تسلل الجهات المعادية .. عشرات الاف الاشخاص الذين لا يحملون تصاريح دخول لاسرائيل يدخلونها من مناطق الحكم الذاتي. ومن بينهم مستطلعون (جامعو المعلومات لتنفيذ العمليات) والمخربون والنشطاء الميدانيون. وقال الصحافي الاسرائيلي ان الولايات المتحدة خصصت الاموال المطلوبة لتنفيذ الوثيقة مضيفا ان احد مشاريع سد الثغرات على المعابر الحدودية هو المشروع الذي سمي (شبكة الحوسبة لمراقبة الحدود 2000) وهي شبكة حواسيب تهدف الى ربط كل المعابر في دولة اسرائيل وتجميع قائمة الداخلين والخارجين من كل الجهات الامنية التي تتولى مراقبة الحدود. الشبكة المذكورة ستقوم حسب المخطط بحفظ المعلومات حول كل شخص يجتاز حدود اسرائيل في كل معبر كان وتوفير المعلومات في كل نقطة حدودية. وان وضعت المعابر على الحدود مع سوريا ولبنان فستشمل هي الاخرى في هذه الشبكة. وقال فيشمان ان الولايات المتحدة صادقت على مشروع آخر هو مشروع حوسبة دوريات الشرطة وربطها بشبكة مراقبة الحدود, وكان مفترضا ان ينتهي هذا المشروع بناء على تقديرات لجنة عامي ايلون ـ منذ عام 1997, لكنه لم ينفذ الى اليوم, واشار الصحافي الاسرائيلي الى ان الشخص المسئول عن تطبيق المشاريع الثلاثة: (بازل) و (حوسبة المعابر) و (حوسبة دوريات الشرطة) ـ هو قسم التخطيط في شرطة اسرائيل اللواء يعقوب يوروبسكي, حسب تقدير يوروبسكي, (مشروع حوسبة المعابر 2000) لن يخرج الى حيز التنفيذ الا في اكتوبر من هذه السنة او في شهر يناير من العام المقبل. الشرطة قد اجرت تجربة اولية لحوسبة الدوريات استعدادا لحوسبة قسم منها, بداية تنفيذ مشروع (بازل) على حد قوله متوقعة خلال ستة ـ ثمانية اشهر. وقال ان توقعات بوروبسكي ليست متفائلة: لم يخطر ببال مبتدعي هذه الحلول ان المشاريع ستتأخر كل هذه المدة, هناك مشروع آخر ظل عالقا رغم التمويل الامريكي له وهو يهدف الى رقابة حركة البضائع في الموانىء البحرية في عام 1996 صادقت الولايات المتحدة على 10 ملايين دولار لشراء (عاكس الحاويات) يوضع في ميناء اسدود حيث تمر من خلاله كميات كبيرة من البضائع لقطاع غزة والحاويات هي وسيلة مريحة لتهريب الوسائل القتالية والمواد المتفجرة. واضاف ان كاشف الحاويات هو منشأة ضخمة تدخل الحاوية اليها فيقوم الجهاز بكشف محتوياتها دون ان يفتحها, الحاجة لمثل هذا الجهاز اكتشفت في مكتب المستشار لمكافحة الارهاب منذ عام 1994 وقد تم تخصيص مساحة واسعة في ميناء اسدود لهذا الغرض كما اعدت كل الوثائق المطلوبة لذلك. الجمارك المعنية باكتشاف البضائع المهربة اسهمت بنصيبها في تقدم المشروع في ذلك الحين جرى الاتصال مع شركات امريكية ووافقت احداها على تركيب مثل هذا الكاشف على حسابها على الحدود مع الاردن, اختبار تجريبي لفحص الشاحنات التي تنقل البضائع بين الدول, وكان على اسرائيل ان تتولى البنية التحتية فقط (شق شارع خاص) ولكن شيئا لم ينفذ من ذلك. واوضح فيشمان في عام 1996 اجتمعوا في اسرائيل لاعداد المطلب الميداني, بعد ثلاث سنوات فقط استكملت المهمة بينما قاموا باعداد المطلب الميداني التنفيذي لتطوير صاروخ الحيتس في وقت اسرع. اضافة استثنائية واشار الى انه مع انتهاء اعداد المطلب التنفيذي تبين ان اسرائيل تطالب باضافة استثنائية ترفع من تكلفة كاشف الشاحنات ـ الموجود والقائم في الولايات المتحدة ـ باربعة ملايين ليصبح 14 مليون دولار. وقال ان الادارة الامريكية وافقت على اعطاء مليون ونصف مليون دولار من اموال المنحة الاستثنائية لتغطية الاضافة وبدؤوا في اسرائيل التداول بهذه الاضافة من الذي سيدفعها وكم؟ المداولات تعقدت وعطلت المشروع مرة اخرى, في الشهر الماضي فقط اتفق مع وزير المالية على ان تغطي ميزانية الجمارك الزيادة المطلوبة. واضاف فيشمان: الآن عندنا سيتم التوقيع على العقد سيكون بامكان الشركة الامريكية الشروع في بناء الكاشف وهاهو الضوء في آخر النفق الا ان البناء سيستغرق عامين على الاقل وعندئذ توجد مشكلة صغيرة اخرى, بعد سنتين على ما يبدو سيكون للسلطة الفلسطينية ميناء عميق في قطاع غزة ولذلك لن تحتاج خدمات ميناء اسدود من اجل نقل البضائع عن طريق البحر. وختم بالقول عندئذ سيصل الكاشف ـ وهيهات ان يأتي ـ الا انه لن يخدم قضية مكافحة الارهاب بدرجة كبيرة وستتحول الهبة الامريكية في الواقع الى هبة للجمارك وسيكون من الاسهل اكثر ضبط اللصوص وهذا ايضا شيء لا بأس فيه.