عندما قررت جامعة النجاح الوطنية في نابلس منح اجازة القانون لطلبتها كان هذا القرار تلبية لحاجة ملحة في اشباع الميول الراغبة في دراسة هذا التخصص ورغبة من الجامعة في تخفيف العبء المادي على اهالي طلاب محافظات الشمال بدلا من تكليفهم في حالة التحاق ابنائهم للدراسة في جامعات عربية واجنبية، وحتى محلية ومن هنا خرج الى النور ما يعرف بكلية القانون في جامعة النجاح الوطنية عام 1995 والتي احتفلت بتخريج اول فوج من طلبتها العام الماضي. لكن بعد مرور نحو خمس سنوات على تأسيس الكلية هل الطلبة راضون عن ادائها وسياستها المنهجية واللامنهجية؟ وهل الكلية جديرة بمنح طلبتها اجازة في المحاماة بشكل يكفل مواجهة هؤلاء الخريجين للحياة العملية؟ الطالب هيثم الزعبي في السنة الثانية في الكلية يقول لا احد منا ينكر ان الممارسة النظرية تختلف شكلا ومضمونا عن الحياة العملية لكن في المقابل لا يتوفر في الكلية الحد الادنى من المساقات او البرامج التي تساعد الطالب على اكتساب مهارات تعينه بعد التخرج بدليل الصعوبات التي يواجهها خريجو الفوج الاول فهؤلاء الطلبة بحاجة الى اعداد لمدة تتجاوز سنتي التدريب المخصصة لهم. ومن ابرز الامور المثيرة للجدل بين الطلبة وعمادة الكلية اتباع العمادة نظاما يكاد يكون تلقينا الى حد كبير ويعتمد على التعبئة دون النظر الى عوامل اخرى تفوق باهميتها الاسلوب المتبع من قبل العمادة كما يقول الطالب ابراهيم ربايعة احد طلبة الكلية ويضيف ربايعة, غالبية المساقات التي يتم تدريسها في الكلية تعتمد على تعبئة الطالب من خلال ما يسمى لدى الطلبة (البصم والحفظ) وهذا الاسلوب ليس عادلا لتقييم الطالب وباعتقادي هناك اساليب افضل بكثير من هذا الاسلوب خاصة لطلبة القانون. ولا احد ينكر ان طبيعة مادة الحقوق تتطلب توفر ميزات معينة في الطالب الراغب بدراسة هذه المادة اهمها قوة البنية الشخصية والقدرة على المواجهة لتمكين الطالب والمحامي مستقبلا من الوقوف امام القاضي والدفاع عن موكله بكل جرأة وثبات وعن توفر مثل هذه السمات بطلبة كلية الحقوق يقول الطالب تامر: لكي نكون عادلين ولا نظلم ادارة الكلية علينا الاعتراف بوجود خلل في الطلبة انفسهم حيث هناك نسبة لا بأس بها دخلوا الكلية تلبية لرغبة والد او نتيجة عدم قبوله في كلية اخرى واضطر لدخول كلية القانون ومثل هذه الامور بالطبع تظهر على الطالب من خلال مشاركته في النقاشات الدائرة في اروقة المحاضرات او مدى اقباله على تخصصات الكلية ويضيف تامر, القانون شبيه الى حد كبير بمادة الصحافة فهي بحاجة الى رهبة ورغبة وصقلها بالدراسة وباعتقادي ان هذا احد المقاييس التي يجب اتباعها من قبل عمادة الكلية لقبول الطالب واعتماد هذه المقاييس كأساس في عملية قبول الطالب والا سيكون مصيرنا كما هو حاصل الآن, ومن المآخذ الاخرى التي اعتبرها الطلبة سببا لضعفهم اللاحق للتخرج, هو التفاوت في الدرجات العلمية بين الاساتذة المحاضرين وتدريس الطلبة من قبل المحاضرين غير المختصين مما يؤثر سلبا على تقدم الطلبة واستيعابهم. اما فيما يتعلق بموقف العمالة من ادعاءات الطلبة فقد اعتبرها د. محمد شراقة عميد كلية الحقوق غير صحيحة ونجانبة للصواب ويقول ان كلية القانون في جامعة النجاح من اعرق كليات القانون في جامعات الوطن الفلسطيني والجامعات العربية وهي تضم نخبة من الاساتذة المحاضرين جميعهم من حملة درجة الدكتوراه ويضيف شراقة الخطة الدراسية المطروحة في الكلية لا غبار عليها وقد تم عرضها قبل اعتمادها للتدريس على جامعات فرنسية واقرت بنجاحها واهميتها للطالب واعتبر الدكتور شراقة العلامة مقياسا جيدا لتقييم الطالب واضاف ان الطلبة لا يمكنهم تحديد ماهو نافع وماهو ضار والا لما قدموا الى الجامعة لاخذ مايجهدون. اما د. غازي دويكات المحاضر في الكلية فاعتبر المنهج المتبع في الكلية مثاليا واضاف لو قارنا بين الطلبة الفلسطينيين الدارسين للقانون في جامعات محلية وبين آخرين يدرسون هذه المواد خارج الوطن لوجدنا ان وضع الخريج في الجامعات الفلسطينية افضل بكثير وانه يدرس القانون المطبق في الاراضي الفلسطينية اما بخصوص اقتراح الطلبة لاعتماد نظام يحدد اسسا جديدة للراغبين بدراسة القانون فاعتبرها الدكتور دويكات غير مجدية لان كل كلية لها نظام قبول معين ومختلف عن الكليات الاخرى واضاف دويكات نحن لا نستطيع مخالفة الانظمة المتبعة في الجامعات المحلية والعربية والسبب ان النظام المتبع حاليا من قبل الكلية ثبت انه الاكفأ والانجح لدارسي القانون. رؤى مختلفة بين الاساتذة والطلاب بشأن المناهج