دعا الدكتور أشرف البيومي رئيس فريق المراقبين الدولي التابع لبرنامج الغذاء العالمي في العراق الى تشكيل لجان شعبية عربية للضغط من أجل رفع الحصار على العراق دون شروط, ومطالبة الحكومة العراقية بدء انفراج سياسي ونبذ وسائل القمع البوليسي والهيمنة. واعتبر البيومي في مناظرة اعلامية ساخنة نظمها نادي دبي للصحافة وأدارها الدكتور فيصل القاسم مقدم ومعد برنامج (الاتجاه المعاكس) في قناة الجزيرة القطرية وشارك فيها الدكتور مانع المانع مستشار جمعية الصحفيين الكويتية, اعتبر ان قضية العراق والكويت ليست قضية انسانية فقط بل جوهرها الهيمنة الأمريكية على الأمة العربية والسعي الى اعلاء الصهيونية فوق العروبة. وكشف البيومي عن حصول اسرائيل على 30 مليون دولار من أموال النفط العراقي في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء, في وقت لم يتسلم الشعب العراقي خلال الـ 11 شهرا الأولى حصصا غذائية. واتهم البيومي الولايات المتحدة باعتماد منهج لتجزئة وفصل القضايا العربية عن بعضها البعض. وقال في المناظرة التي شهدت حضورا خليجيا وعربيا مكثفا: (من هنا نتحدث عن خصوصية العراق وعن سر حماس أي عربي. هناك من يريد ان يفصل ما يجري في العراق عما يجري في اسرائيل, يقولون يوجد سلاح دمار شامل في العراق وبهذه الحجة يقتل مئات الآلاف من الأطفال والشيوخ والنساء في العراق بينما اسرائيل مجهزة بأحدث الاسلحة النووية) . ورأى الدكتور أشرف البيومي ان الحكومات العربية بصورة عامة لا تشارك شعوبها في القضايا المصيرية, سواء كانت ليبرالية مثل مصر أو قومية كالبعث في سوريا والعراق والحكومات التي حكمت باسم التقدمية فهي جميعها مشتركة في عامل واضح وهو تغييب الشعوب على المشاركة في تحديد مصيرها والسجون تشهد على ذلك, وحتى الحكومات التي تسمح بالصحافة المعارضة فهي لا تسمح لأي تنظيم ان يقود معارضة جدية أو انتخابات حقيقية, مشيرا الى انتهاج الحكومة العراقية وسائل القمع البوليسي والهيمنة. وقال (لقد أعربنا من خلال مشاركتنا في جمعيات حقوق الانسان عن شجبنا للحرب العراقية الايرانية التي استنزفت قدراتنا العربية والاسلامية وعن رفضنا لاستعمال السلاح الكيميائي في هذا السلاح الذي لا يميز بين طفل ومحارب) . وأوضح ان الولايات المتحدة هي التي تتحكم بقرار الأمم المتحدة, حيث صرح كوفي عنان علنا بأن الحكومة الاسرائيلية هي أكثر حكومة ظلمت من قبل الأمم المتحدة, مع ان اسرائيل لم تطبق أي قرار من قرارات الأمم المتحدة بل اغتالت ممثل الأمم المتحدة الكونت برنادوت. وأشار الى ان الادارة الأمريكية زودت العراق شتى انواع الاسلحة لمحاربة ايران من بينها Sarin الغاز, وبذلك سعت الولايات المتحدة الى تحطيم العراق وايران, ولم يكن هدفها تحرير الكويت, بل تمزيق الأمة العربية لمصلحتها, ومنعها من التقدم وتحطيم البنية التحتية للعراق. وكشف الدكتور أشرف البيومي عن عدد من التقارير الدولية التي صدرت والتي تبين اهداف الحصار والعدوان على العراق وهي تدمير المنشآت العسكرية والصناعية, مهاجمة الاهداف المدنية المياه والكهرباء, تحطيم الارادة الشعبية ونشر الأمراض التي تقتل اطفال العراق وتضرب مستقبل اجياله الطالعة, والتي تعكس مدى اجرام وعنصرية وعدوان كل من اسرائيل وأمريكا. وقال ان اموال النفط العراقي كانت تودع في مصرف لم تطلع عليه الحكومة العراقية, وكان متفقا ان تخصص ثلث الاموال للتعويضات, مشيرا الى ان 30 مليون دولار ذهبت مباشرة الى اسرائيل والى شركات اسرائيلية حصلت على تعويضات مباشرة عما حدث لها اثناء الحرب العراقية. وخلال الأشهر الـ 11 الأولى لم يتسلم الشعب العراقي الحصص الغذائية. وأضاف (للحق نقول ان الحكومة العراقية كانت تستعمل المخزونات الغذائية والاستراتيجية لتعويض النقص الغذائي للناس, حيث كان المواطن الفقير يضطر ان يبيع حصصه الغذائية لشراء الدواء, لقد أدى العدوان الى تغيير البنية الاجتماعية الاقتصادية وإلغاء الطبقة المتوسطة وهي الطبقة الوطنية المتعلمة والمثقفة التي تقلصت وحلت مكانها طبقة قذرة سوداء لا ولاء لها, ومن أهداف العدوان تحطيم الكفاءات والطاقات العلمية العراقية والعربية, وتحقيق الغلبة والتفوق لاسرائيل. ودعا الدكتور اشرف البيومي الى تشكيل لجان تعمل على المستوى الشعبي للضغط من اجل رفع الحصار على العراق من دون شروط, ومطالبة الحكومة العراقية بأن لابد من رفع كفاءة الحكومة نفسها في ادارة مقاومة الحصار والعدوان عبر تحقيق انفراج سياسي يسمح لكل العناصر الراغبة بالمساهمة وطنيا باستثناء المعارضة الخائنة المرتهنة لأمريكا. وطالب بتشكيل وفود قومية لزيارة العراق, وبعقد مؤتمر في كل قطر عربي بمناسبة مرور 10 سنوات على الحصار المفروض على العراق. ودعا الى جمع توقيعات على بيانات واضحة بمطالب معينة ترفع الى الحكومات العربية لمطالبتها بتنفيذها وبهدف استفتاء آراء الناس حول العديد من القضايا. وأكد أهمية مطالبة البرلمانيين العرب بتفعيل القرار الذي اتخذوه سنة 1998 لرفع الحصار وتحريك الاتحادات العمالية والمهنية الاهلية والاحزاب السياسية العربية للمساهمة برفع الحصار, قائلا (ممكن ان نرفع شارات سوداء في يوم معين, والتظاهر امام مقرات هيئة الأمم المتحدة والتوقف عن العمل والاضراب, ومقاطعة بضاعة أمريكية واحدة فقط كالبيبسي مثلا, ونطالب الحكومات العربية باعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع العراق, والافراج عن الارصدة العراقية المجمدة. من جهته أشار الدكتور عايد المناع مستشار جمعية الصحفيين الكويتية الى ان شعب العراق اسير ومحاط بسلاسل حديدية من قبل نظام سياسي مستبد استغل معاناة العراقيين من اجل الهروب من جرائم ارتكبها ضد الشعب العراقي أولا وضد الشعبين الايراني والكويتي, وبالتالي عندما يتحدث منطق القانون الدولي يظهر بوضوح ان هناك نظاما خارجا عن الشرعية الدولية ومنتهك لجميع القوانين والأعراف الدولية وحقوق الانسان, مشيرا الى ان المشكلة في العراق عراقية وليست من الأمم المتحدة أو من جيران العراق أو اطراف اخرى. وقال (النظام العراقي قام بكل الأعمال العدوانية ضد العراقيين بمن فيهم الـ 5000 كردي الذين قتلوا في حلبجة والـ 10 آلاف كردي الذين تشوهوا بفعل الهجوم بالاسلحة الكيميائية, مضيفا بالقول (هؤلاء لم تهاجمهم الطائرات الأمريكية والبريطانية وانما الخردل العراقي والسموم الكيميائية من النظام العراقي, فالعالم يعلم ان المأساة عراقية من صنع يد النظام العراقي وحلها يكون بالتعامل مع الواقع بموضوعية والاعتراف بالهزيمة, وينبغي على النظام إما ان يتغير أو يغير سلوكه) . وأضاف (النظام العراقي جر الويلات والمصائب على شعبه, النظام خرج على القانون الدولي, وأعطى الذريعة الى الولايات المتحدة لتفتيت الطاقات العربية, نحن نتألم لمعاناة الشعب العراقي الشعب المناضل ونناصره) , مشيرا الى ان شعب العراق مستعمر منذ العام 1968 من أنظمة فاشستية.