تراجع الدوما الروسي عن توبيخ مجلس اوروبا لتنديده بالانتهاكات الروسية في الشيشان, وتبنى الاعتدال آخذاً بنصيحة يفجيني بريماكوف رئيس الوزراء السابق, في حين انشق نائب بارز مناصر لحقوق الانسان متهماً موسكو بارتكاب مجاوزات وتنفيذ مجازر في الشيشان, عشية قيام رئيسة منظمة الامن والتعاون الاوروبي وزيرة خارجية النمسا بزيارة ميدانية. ميدانياً لجأت القوات الروسية الى تكثيف الضربات الجوية هرباً من كمائن المقاتلين, بعد العثور على جثة ضابط مجزوز الرأس في جروزني. وقال جينادي سيليزنيوف الرئيس الشيوعي للدوما قبل بدء المناقشة أمس ان الجمعية البرلمانية لمجلس اوروبا (عليها ان تصحح كل الاخطاء التي ارتكبتها) . لكن رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق يفجيني بريماكوف ذكر في وقت لاحق ان الاعتدال هو التكتيك السليم. وقال للصحفيين (لا نحتاج الى تعقيد الموقف) . وقال النائب سيرجي كوفاليوف نصير حقوق الانسان الذي اتهم روسيا بارتكاب تجاوزات في الحرب الشيشانية السابقة امام الدوما انه متمسك بقراره الانشقاق عن الوفد الروسي. واستنكر مجلس النواب (الدوما) تصويت الجمعية البرلمانية لمجلس اوروبا الاسبوع الماضي بالموافقة على اقتراح بتعليق عضوية روسيا في المجلس واعتبرها (املاء غير مقبول) . وجرى تخفيف صيغة النص مرتين بعد مناقشة مفعمة بالاثارة ابدى خلالها نواب بارزون تأييدهم لرد فعل معتدل. وحذف من النص النهائي مشروع قرار بمقاطعة مناقشات البرلمان الاوروبي في مدينة ستراسبورج الفرنسية. وقال النص ان المشاركة الروسية في البرلمان الاوروبي يمكن ان تستأنف (فقط بعد ان يتراجع عن موقفه القائم على التمييز) . وتضمن ايضا الموافقة على قرار معظم اعضاء الوفد الروسي الانسحاب من جلسة الاسبوع الماضي. وقالت وكالة انباء (انترفاكس) انه تم العثور على جثتي اثنين من العسكريين الروس مقطوعي الرأس في جروزني. كما ذكرت ان ضابطا كبيرا اعتقل للاشتباه في انه عرض نقل ثوار الى مكان آمن مقابل مبالغ مالية كبيرة. واقتاد مسئولون عسكريون القائد الميداني الشيشاني الاسير صلاة الدين تميربولاتوف الى الموقع الذي قالوا انه اعدم فيه عدد من الجنود الروس اثناء الحرب الشيشانية من 1994 الى 1996. وبث التلفزيون الروسي الرسمي لقطات ظهر فيها تميربولاتوف في قرية كومسومولسكوي حيث اعترف امام عدسات التصوير بأنه اطلق الرصاص على رؤوس الجنود الروس خلال الحرب السابقة. وكان تميربولاتوف اعتقل في مارس في دوبا يورت. ونقلت وكالة (ايتار تاس) عن قيادة اركان القوات الروسية ان الجنود الروس كثفوا ضرباتهم ونفذوا اكثر من 80 طلعة جوية في الساعات الـ 24 الاخيرة في جنوب الشيشان. واضافت قيادة الاركان ان الضربات التي قامت بها مقاتلات ومروحيات قتالية من طراز (ام اي ـ 24) في مناطق فيدينو ونوجاي ـ يورت (جنوب شرق الشيشان) وفي ارجون (جنوب). وقالت مصادر عسكرية للوكالة ان حدة الضربات الجوية والقصف المدفعي ستصعد في محاولة للقضاء على المقاتلين قبل بدء الربيع وهو ما يساعد الشيشانيين. وتفيد ارقام اجهزة الاستخبارات العسكرية الروسية ان ما بين 2500 و 4000 مقاتل انفصالي لا يزالوا موجودين في هذه المناطق وهم موزعون في 200 مجموعة تضم كلاً منها ما بين 10 و 30 مقاتلا ينسق تحركاتهم مركز قيادة نقال. واكد المصدر نفسه ان قادة الحرب الرئيسيين مثل الرئيس الشيشاني اصلان مسخادوف والقائد خطاب او شامل باساييف يتولون قيادة مجموعات تضم ما بين 50 و 100 رجل. ويفيد الجيش الروسي ان زعيمي الحرب باساييف وخطاب موجودان في نوجاي يورت وفيدينو في جنوب شرق البلاد وان تنظيمات الرئيس الشيشاني مسخادوف وزعيم الحرب رسلان جيلاييف موجودة في ارجون. وحسب القوات الروسية فان سكان منطقة نوجاي ـ يورت بدأوا بمغادرة قراهم مما يؤكد ان الشيشانيين يحضرون لهجمات في هذه المناطق. على صعيد متصل تخطط وزيرة خارجية النمسا فريرو ـ فالدنر التوجه لمنطقة شمال القوقاز في وقت متأخر اليوم, بعد ان التقت امس نظيرها الروسي ايجور ايفانوف, والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. الوكالات