بدأ وزير الدفاع الفرنسي آلان ريشار زيارة لاسرائيل تتركز في البحث بموضوع الانسحاب من لبنان والذي كلفت الحكومة اللبنانية مسئولا فرنسيا لابلاغ الأمم المتحدة بموقفها منه وسط تأكيد رئيسها سليم الحص ان حدود لبنان مع فلسطين ثابتة وواضحة ومعترف بها, فيما امتنعت المنظمة الدولية عن التعليق على تصريحات اسرائيلية حول قبول تل ابيب مساعدة المنظمة في ترسيم الحدود. والتقى وزير الدفاع الفرنسي فور وصوله الى تل ابيب امس رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ومن ثم نائب وزير الدفاع افرايم سنيه المكلف بالملف اللبناني حيث كان مسئولون فرنسيون اشاروا الى ان ريشار سيبحث خلال هذه الزيارة دور فرنسا المحتمل في اطار انسحاب اسرائيلي احادي من جنوب لبنان بحلول يوليو. وفي بيروت قالت مصادر مطلعة ان الحكومة اللبنانية اغتنمت زيارة مدير ادارة الشرق الأوسط في الخارجية الفرنسية أيف اوبان دولا ميسوزيار للعاصمة اللبنانية مؤخرا وكلفته نقل موقفها من الانسحاب الى الأمم المتحدة والذي توجه بعد ذلك الى نيويورك على رأس وفد فرنسي للبحث مع كوفي عنان في اجراءات تنفيذ القرار الدولي 425. ويلاحظ مراقب في بيروت انه, كما يقول, وعلى هامش التطورات الاخيرة التي تتفاعل في لبنان, تضاؤل زيارات السفير الأمريكي في لبنان دايفيد ساثر فيلد للمسئولين اللبنانيين: (كأن ثمة ما لا يملكه الأمريكيون لقوله أو لاضافته بعد تأييدهم وجهة النظر الاسرائيلية بخصوص الانسحاب) . ويلاحظ المراقب نفسه ايضا ان الرئيس الحص يقول إن لبنان لم يحمّل دولا ميسوزيار اي موقف, ولبنان قادر على التعبير بنفسه عن موقفه, لكن الموفد الفرنسي حرص على استطلاع وجهة نظر لبنان من انسحاب اسرائيلي, وما يمكن ان يقود اليه هذا الأمر بشكل دقيق ومفصل. وهو سأل, كما فعل قبله بأيام تيري رود لارسن, موفد الأمين العام للأمم المتحدة عن رأي لبنان في انتشار القوة الدولية في الجنوب, والمناطق التي يمكن ان تنتشر فيها عقب الانسحاب, وزيادة عدد الجنود العاملين في قوات الطوارىء الدولية, وتوسيع مهماتها.. اضافة الى نقاط عديدة ترتبط بهذه المسألة. الحص من جهته جدد أمس التأكيد على الموقف اللبناني تجاه المراوغات الاسرائيلية حول الحدود بقوله (يهمنا ان نؤكد ان حدود لبنان هي واحدة مرسمة وموثقة ومعترف بها دوليا بموجب اتفاقية بوليه-نيو كامب منذ عام 1923 وقد اكدت هذه الحدود الامم المتحدة عام 1949 عبر اتفاقية الهدنة كما اكدها مجلس الامن في قراره 425 وهي بالتالي ليست بحاجة الى ترسيم) . وجاء تصريح الحص تعليقا على اعلان مسئول اسرائيلي كبير ان اسرائيل وافقت على اقتراح تقدمت به الامم المتحدة بارسال ممثلين للمساعدة على تحديد خط حدودها مع لبنان. واعتبر رئيس الحكومة اللبناني ان كلام اسرائيل (غايته الاعلام وارباك الرأي العام والمجتمع الدولي) . وقال: (جاء الرد عليه من قبل الامم المتحدة التي قالت ان كل شيء معلق حتى يتسلم الامين العام رسالة خطية من الحكومة الاسرائيلية بشأن الانسحاب, واليوم افرج الامين العام كوفي عنان عن تقريره حول هذا الموضوع الى رئيس مجلس الامن والذي يؤكد فيه ان الامم المتحدة لن تتحرك قبل ان تتسلم الرسالة المذكورة) . يذكر ان الامم المتحدة رفضت امس الأول التعليق على هذا الاعلان الاسرائيلي, واوضحت متحدثة باسم الامم المتحدة ان عنان ابلغ مجلس الامن الدولي بانه (ينتظر رسالة رسمية من اسرائيل حول الانسحاب) من جنوب لبنان وانه (لن يدلي باي تعليق حول الوضع الا بعد تسلمه الرسالة) . وقال الحص: (من الواضح ان اسرائيل سواء في كلامها او افعالها, مستمرة في مناوراتها المفضوحة للتهرب من التسوية السلمية, فتارة تتحدث عن تنفيذ القرار 425 الذي ينص على انسحابها حتى الحدود الدولية بدون قيد او شرط, وتارة تتحدث عن وجود اكثر من حدود دولية مع لبنان وهو وهم لا وجود له سوى في المخيلات الاسرائيلية) .