التحذيرات التي اطلقها الاتحاد الاوروبي عقب فشل قمة سوريا وامريكا في جنيف لم تقتصر على خطورة هذا الفشل في عملية السلام واعاقتها الى امد غير معلوم, بل امتدت التحذيرات لتشمل سياسة اسرائيل التي تعمد الى استخدام صفقات السلاح لعدد من الدول الكبرى كوسيلة ضغط على الراعي الامريكي لعملية السلام والتلويح بها كعصا تهديد في وجه اوروبا ايضاً. وكشف متحدث بالمفوضية الاوروبية عن قلق الاتحاد الاوروبي من اتفاقية التعاون المشترك بين اسرائيل وروسيا والتي تهدف الى تقديم صفقات اسلحة متطورة الى روسيا, والعمل معاً لتطوير الطائرات (آي 5) للانذار المبكر في الوقت الذي تعلن فيه روسيا طلب المساعدة من بعض دول الاتحاد كهولندا تحت زعم نزع اسلحتها النووية وتخفيض قوى التسلح لابعاد شبح التهديدات عن اوروبا املاً في الانضمام لعضوية الاتحاد مستقبلاً, الامر الذي يمثل تناقضاً روسياً وتآمراً اسرائيلياً لكسب روسيا في صفها على حساب التوازن الامني في اوروبا. وقد ارجع تقرير للاتحاد الاوروبي فشل القمة السورية الامريكية في جنيف الى سبب رئيسي وهو وقوع امريكا تحت ضغوط من اسرائيل الامر الذي دفع (بيل كلينتون) الى اتهام سوريا بالتعنت وعدم المرونة لتسيير مفاوضات السلام, وتمثل الضغوط الاسرائيلية في صفقة اسلحة متطورة تبلغ قيمتها 250 مليون دولار تزمع اسرائيل تصديرها للصين, تضم مجموعات من رادارات اسرائيلية متطورة الصنع ذات تكنولوجيا امريكية عالية حصلت عليها اسرائيل من الولايات المتحدة. وقد فشل وزير الدفاع الامريكي (وليام كوهين) اثناء زيارته الاسبوع الماضي لاسرائيل في اقناع باراك بالغاء هذه الصفقة, الامر الذي دفع كلينتون دعوته لباراك وبسرعة قبل ان يتوجه الرئيس الصيني (جيانج زيمين) الى اسرائيل بساعات, وكان ضغط اسرائيل على امريكا بهذه الصفقة تعود احد اسبابه الحقيقية للعقبات الحالية التي تشهدها مفاوضات السلام بين السلطة الفلسطينية واسرائيل من جهة والمسار السوري الاسرائيلي من جهة لانشغال الادارة السياسية الامريكية بهذه القضية التي تهمها (في هذه المرحلة) بدرجات اكبر بكثير من ملف السلام العربي الاسرائيلي في الشرق الاوسط, وذلك بعد فشل الحكومة الامريكية حتى الآن في اقصاء اسرائيل عن تصدير الاسلحة للصين عبر القنوات الدبلوماسية وممارسة الضغوط خلال فترة اكثر من عام. فهل يمكن ان يحقق كلينتون النجاح في الحصول على و عد من باراك بوقف تصدير الاسلحة للصين؟ انه سؤال سيجيب عنه الثمن الذي قد تتقاضاه اسرائيل للعدول عن هذه الصفقة ومدى ترجيح كفة المقايضة, فلو نجح كلينتون في اقناع باراك بالعدول عن اتمام هذه الصفقة, سيكون مقابل هذا اما دعم سياسي امريكي في عملية السلام تتبنى خلالها امريكا وجهة النظر الاسرائيلية او تقوم بتزويدها بأسلحة جديدة, ولعل ما اعلنه بيل كلينتون مؤخراً في جنيف بأن السياسة السورية متشددة انما كان بمثابة ثمن خفي تقدمه امريكا لاسرائيل كجزء من المقايضة الامريكية لالغاء صفقة الصواريخ, لكن لو تعنت باراك ولم يلغ الصفقة, فما هو الثمن الذي قد يدفعه باراك لعرفات او الاسد بسبب التخلي الامريكي عن مساندتها؟ لقد بدا واضحاً ان باراك على علم بموقف كلينتون السياسي الضعيف ووصلت به حدة التحدي لان يخطط وهو بالطائرة في طريقه لامريكا باعطاء الضوء الاخضر لاسرائيل لاقامة مستوطنات جديدة في الجولان تبلغ 200 وحدة سكنية. تجدر الاشارة انها ليست المرة الاولى التي يتعكر فيها صفو العلاقات الاسرائيلية الامريكية بسبب تصدير الاسلحة, فقد سبق ان تسبب التعاون العسكري بين اسرائيل وايران ابان عهد الشاه, وايضاً مع جنوب افريقيا من قبل اثناء فترة ممارسة سياسة التفرقة العنصرية في تكدير العلاقات بين الجانبين لكن المثير ان كفة اسرائيل هي التي رجحت دائماً. لاهاي ـ سعيد السبكي