نقل طرفا الصراع المكشوف حول السلطة في السودان معركتهما الى ساحة جديدة امس. وفي اطار تنافسهما على استقطاب قواعد الحزب الحاكم تسابق الجانبان امس على خطب ود المشاركين في مؤتمر لرؤساء المحليات (الادارات البلدية) الذين توافدوا الى الخرطوم من كل انحاء البلاد. وفيما عمد الامين العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم رئيس البرلمان المحلول الدكتور حسن الترابي الى تحريض هؤلاء على المبادرة لاتخاذ موقف قاطع من الصراع الذي يخوضه ضد رئيس البلاد الفريق عمر البشير, متهماً الحكومة مجدداً بالسعي لتكريس حكم الفرد, رد عليه النائب الاول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه بانتقاد المواقف المشككة في قرارات جناح البشير. وبدا الترابي الذي كان يتحدث الى جمع من رؤساء المحليات امس يائساً من الوصول الى حل للأزمة التي يعاني منها حزبه وقال في لهجة حاسمة: (اصدقكم القول بأني لا ارى حلاً قريباً وحتى الجهد الذي يبذله الامناء درجة تفاؤلي به 50%) وجدد الترابي اتهامه للحكومة بأنها تسعى لتكريس سلطة الفرد ومركزه في الحكم. ودافع الترابي بشدة في تصريحات صحافية عقب اللقاء عن موقفه الرافض لاجراء اي انتخابات مبكرة لرئاسة الجمهورية وقال ان منصب رئيس الجمهورية يجب ان لا يكون حكراً على احد ويجب ان يخضع للمنافسة وان تعطى الاحزاب العائدة الفرصة الكاملة لترتيب اوضاعها واردف ان اي انتخابات سريعة ستكون نتيجتها 99.9% واضاف ان هذا القرار لم تناقشه الهيئة القيادية وهي لا تملك فيه قراراً لأن اجل رئاسة الجمهورية امر حدده الدستور ولا تملك الهيئة ان تعدل الدستور والتقرير في هذا الامر يجب ان يكون بواسطة هيئة الشورى او المؤتمر العام وجدد الترابي تشكيكه في شرعية القطاع السياسي وقال ان الهيئة لم تعتمد قطاعاً سياسياً حتى اللحظة ولذا لن يكون هناك قرار منه. وكان الترابي قد اعترف امام حشد رؤساء المحليات بفشل القيادة في الوصول الى حل للازمة وقال: (نحن فوق غلبتنا) (اي اصبح الحل عصياً لدى كبار المسئولين) واضاف: (نحن عشرات وانتم ملايين يجب ان يكون لكم رأي قاطع في الازمة, اعقدوا مؤتمراتكم وناقشوا الازمة واتونا بحلول, الصراع ليس صراع اشخاص ولا صراع حول السلطة وانما هو صراع مبادئ وافكار لذا ضعوا الحلول وافصحوا عن رغباتكم فإن اعترض احد منا اقيلوه او اقيلونا جميعاً, فقط حافظوا على مكتسباتكم) . واستمر الترابي ملاسناً غريمه الفريق البشير (من اتاكم وقال لكم ان الترابي يريد رئاسة الجمهورية فقد كذب انا الآن عمري فوق الستين عاماً ولا اطمع في وزارة حتى, هل جئتكم يوماً وقلت لكم اجعلوني اميناً عاماً عليكم واذا لم تفعلوا ذلك (سأتمرد) , (في اشارة الى موقف الفريق البشير ابان المؤتمر التأسيسي للمؤتمرالوطني)) . واضاف الترابي: (خلافاتنا ليست شخصية ولا ارى لها حلاً قريباً حتى جهد الامناء الذي يقومون به الآن لا يتعدى تفاؤلي به 50%, ان الصراع هو صراع حول المبادئ والافكار وعلى هذا الاساس يجب ان يكون التفكير في الحل وعليكم ان تأتوا لتحسموها) . وجدد الترابي اتهاماته للحكومة بأنها تسعى للانتقاص من الحريات التي كفلها الدستور وقال اننا قبل ان نكمل بناء المؤتمر الوطني كان لدينا هيئة شورى سرية ومعظم الذين في الجهاز التنفيذي الآن وقفوا ضد الحريات عندما طرحت فيها وارادوها حكومة قابضة ولكنا حملناهم الى الحرية لان الظلم ظلمات والظلم لن يدوم واذا منعنا الحرية قطعاً سيأتي من يكتسحنا ويفتك بنا. وبدوره شهد جمع رؤساء المحليات الذي حضر اللقاء مع د. الترابي نقاشاً حاداً عقب اختتام د. الترابي لحديثه وانقسم الحاضرون ما بين مؤيد ومعارض لموقف الترابي, وكاد ان يتحول الى اشتباك بالايدي لولا تدخل بعض الاجاويد واتهم رؤساء المحليات الحكومة والامانة العامة للمؤتمر الوطني بمحاولة جر القاعدة واستقطابها للصراع الدائر بين الفريقين وقرروا رفع مذكرة عاجلة باسمهم الى رئيس الجمهورية والامين العام للمؤتمر الوطني يدعون فيها للوحدة والوفاق بين صفوف المؤتمر الوطني. وكان الترابي قد اتهم الحكومة بسعيها لافشال لقائه مع رؤساء المحليات وقال ان دعوة اخرى تم توزيعها على رؤساء المحليات وصفوا لهم الحافلات حتى يذهبوا اليها على الرغم من علمهم بدعوتنا مسبقاً. وخاطب المؤتمر في وقت لاحق علي عثمان محمد طه النائب الاول لرئيس الجمهورية مؤكداً من جديد وجود خلافات على مستوى قيادات المؤتمر الوطني الا انه استبعد ان تكون لتلك الخلافات انعكاس على الحزب او قواعد المؤتمر الوطني ونفى النائب الاول ان يكون اعلان حالة الطوارئ جاء لحسم الخلافات بالمؤتمرالوطني وقال انها جاءت لمواجهة اعداء الوطن والتحديات الماثلة وقال اننا سنذهب الى بيوتنا ان ادرنا قضايا الوطن بالبندقية وزاد ان قرارات الرابع من رمضان ليست انقلاباً لصالح جهة ضد اخرى وزاد: (اننا سكتنا على هواة الاشاعات كثيراً لاننا نخوض فيما ينفع الناس ويمكث في الارض) وقال ان (التعجيل بالانتخابات الرئاسية جاء لمصلحة البلاد العليا وليس انتهازية او خروجاً عن اللعبة وانما اختباراً للحكم الذي ترتكز عليه القضية السياسية) . واكد ان المؤتمر الوطني قد اختار مرشحه في المؤتمر الذي عقد في اكتوبر الماضي موضحاً ان المؤتمر سيكون موحداً خلف مرشح واحد. واضاف بأن قرار تعجيل الانتخابات الرئاسية اتخذه المؤتمر الوطني ولم يحدد الوقت الذي تجري فيه. الخرطوم ـ عثمان فضل الله