شغلت لائحة الاجور الطبية لعام 1998 الشارع الاردني طيلة الاشهر الماضية رغم ان الاتفاقية وقعت في شهر يونيو من العام 1998, ويدور الجدل بين مؤيد ومعارض, نقابة الاطباء في جهة ولجنة الدفاع عن التأمين الصحي في جهة اخرى وهي اللجنة التي تضم جمعية حماية المستهلك والنقابات العمالية وشركات التأمين من ناحية اخرى. وقبل ايام انتصرت نقابة المحامين للجنة الدفاع عن التأمين الصحي وتضامنت معها. ودعا نقيب المحامين المحامي صالح العرموطي الى اجتماع لمجلس النقابة حيث جرى التنسيق وتوحيد المواقف تجاه هذه القضية. من جانبه يقول الدكتور باسم الكسواني عضو مجلس نقابة الاطباء ان الدستور الطبي الاردني كفل للمريض الحق في اختيار طبيبه وان شركات التأمين والصناديق ترفض تعويم التعاقدات مع شركات التأمين واعادة الحق الدستوري للمريض في اختيار طبيبه مشيرا الى ان تعويم التعاقدات سيؤدي الى كسر الاحتكار وتوسيع قاعدة المشاركة بحيث يصبح الحق للمريض بمراجعة اي طبيب وفي حال تعويم الاجور الطبية فان في ذلك اجحافا بحق المريض وخير شاهد الدول المجاورة التي عومت الاسعار فارتفعت ارتفاعا جنونيا وغير معقول. واضاف الكسواني ان نقابات الاطباء في معظم بلدان العالم هي التي تضع الاجور واضاف ان النقابة تعاقب الاطباء الذين يتجاوزون لائحة الاجور المقررة ويتم اعادة الزيادة الى المريض وتحويل الطبيب الى مجلس تأديبي. واشار الى ان صناديق التأمين الصحي تقوم باجراءات تعسفية ضد الاطباء ابرزها اجراء مسوحات غير مبررة تصل الى ما نسبته 30% من قيمة الاجور فضلا عن عدم احتساب الكشفيات الطارئة او الاستشارات. وقال الكسواني ان موقف النقابة يتمثل بعدم زيادة اجر اي اجراء طبي على لائحة 94 اكثر من 30% في لائحة 1998 مضيفا ان لائحة 1998 اصبحت واجبة التطبيق. واعتبر ان الضجة الاعلامية الحالية حول اللائحة الجديدة مفتعلة وتضر بالجسم الطبي والاقتصاد المحلي, وقال لو كانت صناديق التأمين جادة لنفذت اللائحة الجديدة التي لم يطرأ عليها اي تغيير منذ العام 1994. واوضح الكسواني ان نظام اجور الاطباء لسنة 1989 يقضي بان تضع النقابة التعرفة وتبين فيها الحد الادنى والاقل لاجور الاطباء وقواعد وشروط استحقاقها واستيفائها. الى ذلك اصدرت هيئة الدفاع عن التأمين الصحي وادارات الشركات الكبرى بيانا تضمن عدم قبول لائحة الاجور الطبية لعام 1998 التي تم وضعها من قبل نقابة الاطباء منفردة على اعتبار انه ليس للدولة اية سياسة او آليات لربط الاجور والرواتب باسعار الخدمات والسلع. و شدد البيان الذي اصدرته اللجنة عقب اجتماع لها مع مدراء الشركات الاردنية وشركة مصفاة البترول على ضرورة التمسك بلائحة 1994 المعمول بها حاليا والتي مرجعيتها اللجنة المشتركة المؤلفة من النقابة واللجنة الصحية في مجلس النواب وممثلي صناديق التأمين ونقابات العمال والجمعية الوطنية لحماية المستهلك. ودعا البيان الى مواصلة الاتصال مع الفعاليات التشريعية والسياسية والنقابية والشركات والهيئات الشعبية لرفض المادة 35/14 من قانون نقابة الاطباء والتي تخولها وحدها حق تحديد الاجور الطبية والعمل على الغائها. وقال البيان ان هيئة الدفاع عن التأمين الصحي تشكر وتثمن موقف الشركات الكبرى الداعم لمواقفها وتعهدها بعدم الالتزام بتطبيق لائحة الاجور الطبية لعام 1998 ومذكرة بان لديها بدائل اخرى في حال اصرار النقابة على موقفها بعدم تجميد العمل باللائحة. وقال ان الانفاق الصحي في الاردن يعتبر اعلى انفاق صحي في المنطقة العربية والشرق الاوسط ومن اعلى نسب الانفاق في العالم وان زيادة الاجور الطبية حسب اللائحة الجديدة ستزيد من هذه النسب مما سيشكل عبئا اضافيا على الموظفين وعلى الشركات. واشار البيان الى ان دخل المواطن الاردني لا يتناسب مع مستوى الاجور الطبية الواردة في لائحة الاجور الطبية لعام 1998 وبالتالي فان انعكاساتها ستكون خطيرة على الوطن والمواطن على حد سواء خاصة في غياب آلية لربط الاجور والرواتب بنسب التضخم السنوية. وقال ان لائحة الاجور الطبية لنقابة الاطباء يجب ان تكون منسجمة مع الوضع العام للمجتمع الاردني وتتوافق مع مستوى دخل الفرد ومستوى الفئات الاخرى من شريحة المجتمع ولا يجوز ان ينظر اليها بانها طبقة مميزة بمدخولاتها على شرائح المجتمع الاخرى. واضاف ان تطبيق التسعيرة الجديدة سيؤدي الى رفع الكلفة على الشركات وبالتالي يحقق خسارة كبيرة لها مما سيؤدي الى تراجع كبير من الشركات والمؤسسات على توفير التأمين الصحي للمستخدمين فيها من العمال والموظفين وعائلاتهم كما ان المؤسسات الاخرى والتي تفكر بتطبيق التأمين الصحي لصالح المستخدمين وعائلاتهم ستتراجع عن ذلك حيث ان صناديق التأمين الصحي تعاني من عجز مالي بسبب ارتفاع كلفة التأمين الصحي الحالي. ونوه الى ان تطبيق التسعيرة الجديدة سيؤدي الى زيادة عدد المرضى المتعاملين مع القطاع العام الذي يعاني اصلا من زيادة عدد المراجعين والمنتفعين من خدماته وهذا سينعكس سلبا على نوعية الخدمات التي يقدمها ويفشل الخطط التي تعمل الحكومة جاهدة من خلالها على تحسين هذه الخدمة العلاجية وتطويرها مشيرا الى ان التسعيرة الجديدة تربط بين رفع الاجور الطبية ونسب التضخم السنوي وهذا امر في غاية الخطورة ولا ينسجم مع السياسة المالية والاقتصادية للدولة واعتبر ان الاصرار على ذلك سيدفع بالشركات الكبرى والتي لديها تجمعات عمالية كبيرة الى امتلاك مؤسسات طبية خاصة بها وذلك لتقديم خدمات طبية لمنتفعيها وبالتالي سيؤدي الى حرمان مجموعة كبيرة من الاطباء من مردود التأمين الصحي. وكانت هيئة الدفاع عن التأمين الصحي قد عقدت اجتماعا في شركة مصفاة البترول برئاسة مدير عام الشركة المهندس عبد الوهاب الزعبي وبحضور المدراء العامين من الشركات الكبرى او ممثليهم وممثلي شركات التأمين الصحي وحضور هيئة الدفاع عن التأمين الصحي ولجنة صناديق التأمين وممثلي العمال بهدف اطلاع المدراء العامين على المحادثات التي تمت بين هيئة الدفاع عن التأمين الصحي ونقابة الاطباء وجميع الجهات الاخرى وذلك لتمكين جميع الاطراف من اتخاذ موقف موحد ومحدد يحافظ على مصلحة الموظفين في الشركات وعلى الامان الوظيفي المتمثل في المحافظة على صناديق التأمين الصحي الوظيفي في تلك الشركات وكذلك المحافظة على مصالح جميع شرائح الشعب الاردني سواء كانوا مشمولين بانظمة تأمين صحي او غير مشمولين وايضا المحافظة على الجسم الطبي نفسه من خلال تمتين العلاقة بين جسم التأمين الصحي والشركات. من جهة اخرى قررت لجنة الصحة التابعة لمجلس النواب عقد اجتماع طارىء في مطلع الاسبوع المقبل برئاسة الدكتور صدقي الشباطات رئيس اللجنة لبحث قضية لائحة الاجور الطبية واتخاذ موقف نيابي بشأنها.