اكدت دمشق امس ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك وهو يسمح باستئناف الاستيطان في هضبة الجولان المحتلة يقرع طبول الحرب ويطلق الرصاصة الاخيرة على عملية السلام وانتقدت الادارة الامريكية لانحيازها للموقف الاسرائيلي، في وقت تعمل اسرائيل على تحويل مجرى مياه الجولان لتصب في الاراضي التي تحتلها من الاراضي السورية مع مواصلة حكومة باراك مزاعمها حول ضرورة الحوار الثنائي مع دمشق لاستئناف السلام على ابواب زيارة مسئولين بريطانيين للعاصمة السورية. وقالت صحيفة (البعث) الناطقة بلسان الحزب الحاكم في سوريا تحت عنوان (باراك يدمر السلام) لم يتوقع احد من رئيس حكومة العمل ان يحمل معه الى البيت الابيض غصن الزيتون فإن احدا في الوقت عينه لم يخطر بباله مطلقا ان يتوجه مدعي السلام الى العاصمة الامريكية وهو يقرع طبول الحرب مطلقا الرصاصة الاخيرة على عملية السلام. واشارت الصحيفة الى جوانب هذا التصعيد الاسرائيلي في تكثيف الغارات على جنوب لبنان وبشن هجمة استيطانية في الجولان ومحيط القدس وبيت لحم وباراك لم يصل واشنطن بعد. ووصفت الصحيفة قرار بناء مستوطنات في الجولان بأنه (خطوة استفزازية ومعادية تماما لعملية السلام ومن شأنها إيجاد وضع متوتر للغاية في المنطقة) . وردا على الادعاءات الاسرائيلية من أن حكومة باراك قد قدمت للسوريين عروضا (سخية) وأن سوريا قد رفضتهم اتهمت البعث إسرائيل بتصعيد ما أسمته (حملتها الدعائية المضللة ضد سوريا وتسويق ادعاءات زائفة وكاذبة) . وتابعت الصحيفة تقول (إن هذه الحملات تفتقر إلى أدنى درجات الانسجام مع المنطق والواقع .. وتشكل تراجعا واضحا عن الالتزامات السابقة وأسس السلام) . وانتقدت الصحيفة الموقف الامريكي (المنحاز) لاسرائيل وأعربت عن استغرابها من انسياق بعض المسئولين الامريكيين وراء (أبواق الدعاية الاسرائيلية وترديدهم الشروط الاسرائيلية بالقول أن ردود سوريا غير كافية) . وتساءلت البعث (هل هذا ينسجم مع الدور الراعي لعملية السلام) . وختمت الصحيفة مقالها بالتأكيد على أنه يجب على الامريكيين (أن لا يتوقعوا من دمشق التنازل عن حقوقها كي يكون الرد متوافقا مع أطماع إسرائيل الهادفة إلى سلام منقوص) . أما صحيفة الثورة الحكومية فقد قالت ان (باراك يعرف جيدا أن ما يقدمه من طروحات لا يلبي مطالب سوريا العادلة في الحدود الدنيا وهي طروحات أبعد ما تكون عن السلام وروحيته وتمثل النقيض الصارخ له ولمعادلة الارض واستسلاما مذلا لا تظفر به إسرائيل مهما قست الظروف وعظمت التضحيات) . ومن ناحيتها قالت (تشرين) ان توقيت قرار بناء الوحدات الاستيطانية الجديدة مع لقاء باراك بواشنطن يعني أن إسرائيل (كانت قد قررت مسبقا إغلاق الباب أمام أي جهد إيجابي يمكن أن يبذله الرئيس الامريكي من أجل توفير مقومات إحياء المسار السوري) . وعلقت الصحيفة على الموقف الامريكي بالقول (المؤسف حقا هو أن تنحاز الولايات المتحدة, وهي راعية السلام, إلى هذا الموقف الاسرائيلي المعادي للسلام وأن تحمل ضحايا العدوان المسئولية وأن تضع الكرات في مرماهم) . وكان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع اطلع نظيره الاسباني ابيل ماتويس امس الاول خلال توقف قصير في مدريد قبل توجهه الى كوبا حول تفصيلات قمة جنيف الاخيرة بين الرئيسين بيل كلينتون وحافظ الاسد. في المقابل حذر احد المستوطنين الاسرائيليين وهو مسئول في شركة مياه الجولان رئيس الوزراء الاسرائيلي من انعكاسات انسحاب من هضبة الجولان السورية على الموارد المائية في اسرائيل. واعلن ياتون امون لوكالة فرانس برس ان على الحكومة (ان تفهم ان مرتفعات الجولان تساهم بحوالى 50% من تزويد بحيرة طبريا بالمياه وبما ان سوريا تعاني من قلة المياه فانها ستستخدم مياه الجولان في صالحها عندما تستعيده) . وقال ياتون وهو مدير شركة المياه في الجولان ان الجولان يساهم بنسبة 30% من مخزون مياه الشرب في اسرائيل. واكد على ان (هذه القضية ليست اقل اهمية من المشاكل الامنية القائمة بين البلدين) . وبدأت شركته في يناير الماضي في تحويل المياه الجوفية لهضبة الجولان التي تصب بشكل طبيعي في الاراضي السورية. وحفرت شركة مياه الجولان آبارا ارتوازية على مشارف مستوطنة كيشيت في شمال الجولان حتى يمكنها تحويل حوالى ثلاثة ملايين متر مكعب من المياه سنويا. من جهته قال وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي ان الحوار المباشر هو الطريق الوحيد لاحلال السلام مع سوريا لكنه شكك بقبول اسرائيل للمطالب السورية من اجل هذا السلام. واضاف خلال اجتماعهم في القدس مع نظيره في روسيا البيضاء الزائر اورال لاتينوف ان هناك مشكلة في مفهوم السلام السوري المتمثل فقط بمطالبة سوريا بالانسحاب الاسرائيلي الكامل من هضبة الجولان حتى بحيرة طبريا. تزامنت هذه التصريحات مع اعلان مسئول في الخارجية البريطانية امس الاول ان مبعوثين بريطانيين رفيعي المستوى سيتوجهان الى دمشق خلال الاسابيع القليلة المقبلة لدفع عملية السلام. وقال المسئول ان اللورد ليفي مبعوث توني بلير رئيس الوزراء سيسافر الى سوريا في وقت لاحق من ابريل الجاري ومن المقرر ان يزور بيتر هين وزير الدولة بوزارة الخارجية دمشق في منتصف مايو . واضاف ان الزيارتين علامة على (الحاجة الى ان نكون هناك ونبذل اقصى ما نستطيع للمساعدة في اعادة عملية السلام الى المسار) .