تعيش الطفولة في لبنان اوضاعا مأساوية حيث يعاني الاطفال من انتهاك للحقوق وازهاق للارواح فالدولة مقصرة من جانبها ومعترفة بذلك حيث نجد اطفالا مشردين ومحرومين من ابسط الحقوق وعلى الجانب الآخر تمارس اسرائيل ابشع الاعتداءات حيث الاطفال هم ضحية الغامها والعابها المفخخة .. وازاء هذه الاوضاع تلقى لبنان تحذيرات عدة من منظمات دولية حول انتهاكات لحقوق الاطفال والاحداث من قبل الدولة ومن قبل اسرائيل ولكن لم تتمكن الاجهزة والدوائر الرسمية المحلية من وضع حد لهذه الانتهاكات خلال سنوات عديدة .. وحسب المحذرين فان الحكومة اللبنانية وفعاليات اخرى ردت على تحذيرهم بالتأكيد على (القيام بالواجب) ولكن لاحياة لمن تنادي فاطفال لبنان هم الشريحة الاوسع من ضحايا الاعتداءات الاسرائيلية وكذلك انتهاكات الحقوق. ضحايا الالغام وتوضح رئيسة الجمعية اللبنانية لرعاية المعوقين عقيلة رئيس مجلس النواب, رندة نبيه بري ان الالغام البرية ضد الافراد في الشرق الاوسط تقدر بنحو 45 في المئة من مجموعها في العالم, وتضيف: لقد خيم شبح العبوات الناسفة والالغام والالعاب المموهة, ومازال, على اهالي جنوب لبنان وتشهد هذه المنطقة حوادث انفجار عبوات تؤدي كل مرة الى سقوط ضحايا من قتلى وجرحى معظمهم من الاطفال, فاسرائيل أهدت اطفالنا (العابا) تحمل في طياتها الموت والرعب الذي لا يميز بين الكبير والصغير. مصيدة القنابل تتابع بري: هذه الهدايا لا تقدمها اسرائيل الا في المناسبات العزيزة على اطفالنا بشكل خاص, فهذا الطفل ذو الخمسة اعوام احمد مقلد غفا ليلة عيد ميلاده حالما باطفاء شمعاته الخمس, لكن شظايا قنبلة عنقودية اسرائيلية انفجرت بين يديه اطفأت جسده الى الابد, ليست هذه المرة الاولى التي تتحول فيها منطقة (قول) في الجنوب الى مصيدة للقنابل الموقوتة, فاحمد مقلد هو الضحية الرابعة في اقل من عشرة اعوام في المحلة نفسها التي يرتادها ابناء الجوار مع فاتحة كل ربيع, باعتبار انها المتنفس البري الوحيد في منطقة النبطية, فقبله سقط بلال حسن زهري من النبطية, واصيب في الانفجار نفسه شقيقه علي وابناء عمه عباس وقاسم محمد زهري, ثم استشهد الطفل ايمن حسين قبيسي من زبدين, فالطفل حسام لطفي قبيسي. العاب مفخخة وتتابع بري مقدمة نماذج اخرى عن ضحايا بريئة فتقول: الطفل حسين خير الدين ابن الثمانية اعوام اصيب ايضا بانفجار لعبة مفخخة على شكل طائرة عثر عليها في كفرمان, ما ادى الى اصابة قدميه, وفي بلدة دير عامص عثر الطفل علي البستاني على لعبة بشكل سيارة فحملها واهداها الى شقيقته لتنفجر بها, وتبتر يدها وتصيبها بجروح بليغة في مختلف انحاء جسمها, كما سبق ان استشهد ثلاثة اطفال من بلدة برعشيت اثناء لعبهم بجسم ظنوه لعبة, وفي بلدة تبنين خسر محمد علي فواز 13 عاما عينيه ويده اليمنى من جراء انفجار لعبة كان يلهو بها. وفي مجدل سلم اصيب الشقيقان الولدان حسن حمد المعاز 11 عاما, وكامل 10 اعوام اثناء رعيهما لقطيع من الماشية. وفي بلدة (الصوانة) وفي ماكانت الطفلتان عناية وليلى محمود سلطان تساعدان اهلهما في اعمال زراعية في البستان, عثرت عناية على لعبة فاخذت تلهو بها, وكانت الطائرات الاسرائيلية تحلق في الجوء, انفجرت اللعبة فاودت بحياتها واصابت شقيقتها ليلى بعدد من الشظايا لا تزال مستقرة في جسمها, وقد شاهدت جثة اختها وهي تتطاير اشلاء من حولها. مجازر اسرائيلية الى ذلك فان من بين شهداء مجزرة قانا, وعددهم 104 ثمة 63 طفلا استشهدوا خلالها وكيف يمكن ان ننسى ايضا المجزرة الاسرائيلية على عائلة من آل بدير واطفالها في النبطية الفوقا؟ او ننسى كذلك الطفلة الشهيدة نور العابد؟. وتختم بري قائلة: انني اطلق الصوت عاليا انه لابد لنا من العمل سريعا, متضامنين ومتعاونين لانجاح الحملة العالمية المستمرة لنزع الالغام. فقد سبق لنا ان اطلقنا ورش العمل في الجنوب لتحديد حقول الالغام, واحصاء الاصابات, فتبين لغاية الآن انه يشتبه بوجود 43 حقلا للالغام على امتداد خطوط التماس بين المناطق المحررة والاخرى التي مازالت محتلة, كما ان هناك 31 شهيدا بينهم 14 طفلا, و156 جريحا, معظمهم بترت ساقه من جراء انفجار الالغام و(الهدايا) الاسرائيلية المموهة منذ العام 1983 وحتى الآن. الضحية واحدة ولا تقتصر الاعتداءات على الاطفال والاحداث في لبنان على ما اعتادت ان تقوم به اسرائيل, ثمة اعداء في الداخل حولوا صغارا كثيرين الى ضحايا وان تعددت اساليبهم. فالطفل جورج تحول الاسبوع الماضي الى سلعة تجارية ثمنها 25 الف دولار امريكي, فقد كشف رجال الامن اللبنانيين عن عملية بيعه فور ولادته في احدى المستشفيات المعروفة, وقبضوا على والدته جوزفين م. أ.. وكارول ج. ب وفريدة ا. ن حيث مازال التحقيق معهن مستمرا. وفي الاعترافات الاولية تبين ان جوزفين كانت على وشك الوضع عندما عقدت (صفقة) لبيع مولودها تخلصا من نفقاته ولانها فقيرة ولا تملك قرشا, كما تقول, وقد صارحت عددا من النساء اللواتي تربطها بهن صداقات بذلك, ومنهن ريثا ك. وكاملة. ا. اضافة الى (مهندس) العملية رافي. س. د. الذي اشترى الطفل بالمبلغ المذكور. اعلان بيع وثمة (اعتداء) من نوع آخر سببه الفقر ايضا, فالطفلة رشا محمد دبلاوي 3 اعوام من بلدة انصار في قضاء النبطية, سوف تكتشف (ربما) اعلانا صغيرا نشره اهلها قبل ايام في صحيفة (النهار) في بيروت وفيه انها: (تستدر عطف الخيرين والمحسنين والمؤسسات الانسانية بسبب اصابتها بالسرطان, حال اهلها مزرية, ووالدها عامل بسيط لا يستطيع ان يتحمل نفقات علاجها, ولم يأل جهدا في طلب المساعدة, اذ ان نفقات العلاج باهظة حتى انها تفوق المساعدات التي تقدمها وزارة الصحة احيانا, وقد ضاقت به الحال بعدما انفق كل ماجمعه وقطع عن اسرته نفقات الحياة البديهية. تعديات فاحشة لكن رغم بشاعة مظاهر الفقر والحاجة الا انها قد تبقى اقل وطأة على صغار لبنان من تعديات فاحشة تتم بحقهم, وتمثلت مؤخرا بجريمة هزت المجتمع والاوساط على اختلافها, حيث اقدم الشاب علي قدور 22 عاما على اغتصاب الطفل علي صيداوي وعمره سبعة اعوام, وقتله برميه في البحر على شاطىء طرابلس الشمالي, ثم معاودته الاعتداء عليه وهو جثة. وحسب احصاءات رسمية لقوى الامن الشرعية فقد اقترفت الاعتداءات التالية على صغار دون الـ 18 سنة من اعمارهم خلال السنوات الثلاث الاخيرة. نوع الجرم ـ تحرش 38 حالة, حض على الفجور وارتكاب الفحشاء, 11, لواط 67, تعرض للاداب العامة 31, فض بكارة واغتصاب 37, زنا او سفاح 11, تسهيل دعارة 15, ممارسة دعارة 23, تسهيل وممارسة دعارة 16 حالة. مهن المعتدين بلاط ومورق, طالب, مزارع, عامل زراعي, عامل مطعم, عاطل عن العمل, عامل بناء. ولا تقتصر التعديات على الطفولة في لبنان على ذلك, الا يمكن اعتبار احصاءات وزارة العمل والشئون الاجتماعية تعديا فاضحا من قبل الدولة على صغارها, وهي التي منها ان 42.2% من الاطفال اللبنانيين يصنفون (محرومين) يعيشون عند عتبة الفقر, وان 25354 طفلا لم يذهبوا هذا العام الى المدرسة اطلاقا بسبب الفقر, وان هناك 43415 طفلا يعيلون ذويهم؟ ستبقى تلك القضايا ساخنة والحديث الدولي عن الانتهاكات ليس تعديا . ممثل اليونيسيف تعليقا على ذلك يقول ممثل منظمة اليونيسيف توماس اكفال: ان مشاكل الاطفال لا تحل الا بدعم دولي لحقوق الطفل. اننا نسعى لتلبية احتياجات الاطفال من جميع الفئات في لبنان, وخاصة من خلال اندية الشباب والمشاريع المدرسية والتعليمية واننا نعمل بالتأكيد على رفض اي شكل من اشكال التمييز والاستماع الى الاطفال بتركيز والسعي الى تحقيق المصالح العليا للاطفال ونؤكد اولا واخيرا على وجوب تنفيذ الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل. وزير العمل ويتوقف وزير العمل والشئون الاجتماعية الدكتور ميشال موسى عند النقطة المتعلقة بهذه الاتفاقية موضحا ان الصورة حيال اطفال لبنان ليست قاتمة الى الحد الذي يتم تصويره. ويضيف: ان لبنان استطاع ان يحقق انجازات سجلتها التقارير الدولية بذلك الصدد خاصة لجهة تأمين مقعد دراسي لكل ولد, وقام بتطوير جهازه البشري كي ينهي عمالة الاطفال في اكثر من منطقة وقد استطاع مؤخرا ان يصل الى تجميع اطفال الشوارع في مكان رعاية وتأهيل ومع ذلك فاننا نشعر ان الطريق امامنا مازالت طويلة, نحن نريد ان يزيد محصول عملنا في تحسين اوضاع سجن الاحداث, وان نصل الى تفعيل الهيئات العاملة على منع الاستغلال والتعديات على اختلافها ضد الاطفال وان نهتم من خلال المساعدات الاجتماعية بمراقبة الاطفال ذوي الحالات الاجتماعية الصعبة في بيوتهم. كلام الوزير موسى التوضيحي صحيح وثمة انجازات تحققت لكنه لا يلغي اهمية ما قاله لجهة ان الدرب مازال طويلا.