اثمر اتفاق ضمني بين النواب والحكومة الكويتية على التهدئة امس بتهميش قضية الاعتداء على الطالبة الكويتية من جانب عدد من الشبان الملتحين المنتسبين الى جماعة التكفير والهجرة. واستبعاد القضية من جدول جلسة برلمانية. وفي وقت نفت الحكومة وجود علاقة بين مرتكبي الحادث وجماعات خارجية ودعت الصحافة الى التهدئة, حذر نواب اسلاميون الحكومة من جر الكويت الى (الفتنة) ما لم تلتزم العقلانية والاتزان في معالجة القضية التي قد تقود البلاد الى نفق مظلم. وأكد النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد ان الحكومة الكويتية ستتعامل بحزم مع القضايا الاجرامية, داعياً في الوقت نفسه الصحافة الى التهدئة في موضوع الاعتداء الذي تعرضت له احدى الفتيات على يد مجموعة من الشباب الملتحين الذين ينتسبون الى جماعة التكفير والهجرة. وقال الشيخ صباح ان هؤلاء الافراد قاموا بفعلتهم تلك دون توجيه لا من الداخل ولا الخارج, نافياً وجود اي ارتباط لهم مع الجمعيات الاسلامية في الكويت. وجاء تصريح الشيخ صباح على هامش اجتماع مجلس الامة امس في الوقت الذي لم يتطرق فيه النواب الذين تحدثوا خلال الجلسة الى هذا الموضوع, مما اعطى انطباعاً بوجود ما يشبه الاتفاق بين النواب الاسلاميين والحكومة على تهدئة الموضوع, رغم ان عشرة نواب كانوا قد تقدموا فعلاً بطلب لفتح نقاش عام مع دعوة لادلاء الحكومة ببيان حوله. وخلال الجلسة تطرق البرلمان عرضاً الى القضية عبر مداخلات نائبين اسلاميين اعترضا على نشر الصحف ووسائل الاعلام صور المتهمين السبعة واسمائهم ووظائفهم. وقد هاجم النائب وليد الطبطبائي (سلفي) بشدة وزير الاعلام الكويتي د. سعد بن طفلة العجمي, الذي اضطر لمقاطعته عدة مرات داعياً اياه الى الحديث في الاطار الخاص بالاسئلة البرلمانية التي كان بند المناقشة مخصصا لها اصلاً. النواب الذين فضلوا في غالبيتهم ترك الامر للقضاء, خاضوا نقاشاً هادئاً حول قانون دعم العمالة مستكملين مواده الباقية. في الوقت الذي ازدحمت قاعة المجلس بالجمهور الذي جاء لمتابعة ما كان يعتقد ان النواب سوف يخصصون الجلسة لمناقشته وهو موضوع الفتاة المعتدى عليها. وكان واضحاً, من جملة التطورات ان الحكومة بدأت تحركاً شاملاً ضد ما اسمته في بيانها (الظواهر الامنية) واستشعرت فيه اوساط التيارات الاسلامية هجوماً لم يسبق له مثيل عليها, مما حدا بنوابها الى اصدار بيان شديد اللهجة عن تداعيات قضية الاعتداء على الطالبة, حذر من ان استغلال الحادث ضد التيار الاسلامي (جر المجتمع للوقوع في شر الفتنة والدخول به في نفق مظلم لا يعلم نهايته الا الله) , وذهب الى ان طريقة تعامل الحكومة مع الموضوع (تؤدي بنا الى ما آلت اليه مجتمعات عربية اخرى. من جهة اخرى تزامنت حملة للتوقيفات الامنية مع تجدد الحديث عن الورقة القانونية المتمثلة في موضوع الجمعيات واللجان الخيرية, ونص التقرير النهائي في هذا الشأن, والذي رفع الى مجلس الوزراء, على ان عدد اللجان الخيرية غير المرخص لها 114. وفي موازاة ذلك, برز التحرك الاعلامي الذي مثله اعلان اسماء المتهمين السبعة وتوزيع صورهم التي تنم بوضوح عن انتماءاتهم السياسية, مما دفع النائب وليد الطبطبائي الى توجيه سؤال برلماني لوزير الاعلام في هذا الشأن عن (ظروف ودوافع نشر اسماء وصور المتهمين بحادث الاعتداء على طالبة كلية الدراسات التجارية في التلفزيون وعن طريق وكالة الانباء الكويتية مساء يوم الاحد 9 ابريل) , ولوحظ في هذا الاطار ان مسئولي التلفزيون اذاعوا بيان الداخلية. وابدى عدد من النواب تحفظاً ازاء ذلك, وفضل ترك الامر للقضاء, وقال الطبطبائي انه (يجب الا يمارس اي ضغط على السلطة القضائية) وايد النائب سالم الحماد الطبطبائي, وقال: (يجب عدم طرح الموضوع خلال الجلسة وعلينا ان نترك النيابة العامة تتولى عملية التحقيق) مشيراً الى انه ليس هناك اي داع لطرح الموضوع على النواب. كذلك طالب النائب محمد البصيري بضرورة (كشف كل الحقائق في ملابسات القضية بعد التصعيد الاعلامي والتأجيج السياسي وتحويلها قضية رأي عام) وعبر البصيري عن رفضه (مبدأ الشماتة والقاء التهم جزافاً بين القوى السياسية) مطالباً بضرورة (عدم التعميم ووضع الامور في نصابها) . واصدرت مجموعة من نواب التيار الاسلامي في مجلس الامة بياناً املوا فيه ان (تتعامل جميع الاطراف مع هذه القضية بالعقلانية والاعتدال وبعيداً عن التهوين او التهويل والتصعيد والتعامل معها وفق اطارها القانوني والاجتماعي) , محذرين من جر البلاد الى الفتنة. واكد تسعة من النواب الاسلاميين في البيان ان (وصم التيار الاسلامي بهذه الاعمال الفردية هو جر للمجتمع للوقوع في شر الفتنة والدخول في نفق مظلم لا يعلم نهايته الا الله) . وقال البيان (التعامل مع الاحداث بطريقة متعجلة تؤدي بنا الى ما آلت اليه مجتمعات اخرى في وطننا العربي مزقتها نار الفتنة والتطرف والمغالاة) , ويمثل الموقعون مجموعات اسلامية سنية ومستقلين. واكدوا رفضهم (القاطع لكافة اشكال الخروج على القانون مهما كانت المبررات لأننا في دولة مؤسسات ودولة المؤسسات كفيلة بالتعامل مع هذه الظاهرة الشاذة) , واعتبروا ان (تعميم مثل هذه الحوادث والاجتهادات الفردية والتصرفات الخاطئة ووصفها بالظواهر الاجتماعية ووصم التيار الاسلامي في البلاد بأنه يتبنى مثل هذه الافعال او يشجعها ويدافع عنها هو جر للمجتمع للوقوع في شر الفتنة والدخول به في نفق مظلم لا يعلم نهايته الا الله) . وتابع البيان (وإلى ان يقول القضاء العادل كلمته فإننا نهيب بأجهزة الاعلام الرسمية والشعبية بالتعامل الراقي والحكيم مع هذه القضية بعيداً عن الاثارة والتصعيد) , وندين (كل من يحاول ان يصطاد في الماء العكر ويمارس الانتهازية السياسية في تشويه صورة التيار الاسلامي والعمل الخيري في هذا البلد من خلال كيل التهم جزافاً الى رموزه وادواته بعيداً عن الموضوعية والعقلانية والانصاف) .