كان الكثير من الاسرائيليين حتى قبل انتخاب ايهود باراك رئيسا لوزراء اسرائيل في مايو الماضي, يعتقدون ان دولة فلسطينية من نوع ما ستقام عاجلا ام آجلا بحيث تسوي في النهاية صراعا عمره نصف قرن حول هذا الامتداد المحدود من الارض, غير انه بالنسبة لمعظم الاسرائيليين, فإن الأمن الفردي لا يزال هو الاهتمام الطاغي على غيره وهم يرون ان الاهتمام الكافي به في مفاوضات السلام هو وحده الذي سيتيح التوصل الى حل نهائي. ان ما يهيمن على المخاوف الامنية الاسرائيلية هو تضاريس الارض, ويمكن تقسيم ارض الضفة الغربية الى ثلاث مناطق طبوغرافية رئيسية هي: صدع وادي الاردن, وسلسلة الجبال الفاصلة, ومنحدرات التلال الغربية. والمعالم الطبوغرافية لصدع وادي الاردن تجعله منطقة عازلة, لاغني عنها لمواجهة محاولات الاقتحام من الشرق. وعلى الرغم من ان اتفاقية السلام القائمة مع المملكة الاردنية الهاشمية قد خفضت هذا التهديد على نحو كبير الا ان التغير المفاجىء ليس غريبا على هذه المنطقة. وقد يشكل احتمال تقدم قوات معادية من الشرق خطرا شديدا على المنطقة الساحلية الضيقة في اسرائيل اذا لم يتم اعتراض من جانب وجود عسكري قوي في وادي الاردن ومنحدرات الجبال الشرقية. ومع ذلك, فإن مثل هذا السيناريو ينبغي ان يؤخذ بجدية من جانب الاستراتيجيين الاسرائيليين. ويجري نهر الاردن من الشمال الى الجنوب بطول 330 كيلومترا, اي ثلاثة اضعاف طول خطه المستقيم, الذي لا يتجاوز 105 كيلومترات. والفرق في المسافة ناجم عن المنعطفات العديدة لمجرى النهر التي تحدث غطاء نباتيا كثيفا من المستحيل اختراقه في معظم الاماكن, حتى مشيا على الاقدام. ولا يشكل النهر بحد ذاته الذي يبلغ عمقه بضعة امتار فقط حتى في اوجه, اي عائق. وانما الغطاء النباتي هو الذي يجعله عائقا. ويرتفع صدع الوادي الذي ينخفض 300 متر عن مستوى سطح البحر, بشكل لافت للانظار ليصل الى 1400 متر باتجاه الغرب, وهو معلم طبوغرافي مهم لا يمر به سوى عدد قليل من الطرق والممرات. اما الوادي نفسه, فلا يتجاوز عرضه خمسة كيلومترات في الشمال و23 كيلومترا في الجنوب. ويتم الاشراف عليه على امتداد طوله بأكمله من المواقع على المنحدر الذي يطل عليه. وبإقامة منشآت رقابة الكترونية بعيدة المدى على قمة المنحدر, فإن اي تحرك معاد على الارض او في الجو يمكن اكتشافه قبل ان يصبح تهديدا حقيقيا, ويمكن قصر الدفاع الارضي بمراكز وحدات صغيرة تحرس الطرق المؤدية الى أعالي الكتلة, ويمكن ارسال التعزيزات الى مواقع الاعتراض في حالة الطوارىء. وهذه تعتبر ظروفا مثالية بالنسبة لجيش احتياط بالاساس كالجيش الاسرائيلي. وباستثناء اريحا, فإن صدع وادي الاردن خال تقريبا من اي سكان عرب. وكانت اريحا اول تجمع سكاني ينتقل الى سيادة السلطة الفلسطينية بعد اتفاق اوسلو في عام 1993. والظروف المناخية الحارة للغاية ونقص موارد المياه يجعلان من العيش هناك امرا في غاية الصعوبة ويرى الاسرائيليون ان من المفروض ان يساعدهم النقص الراهن في السكان على الاحتفاظ بهذه المنطقة المهمة والحيوية بالنسبة لهم. وتمتاز الوديان الشرقية والغربية في معظمها بالجفاف, ولا تجري فيها المياه الا لفترات قصيرة في فصل الشتاء, ويبلغ طول سلسلة الجبال المحيطة بهذه الوديان 130 كيلومترا, ويتراوح عرضها بين 8 ـ 24 كيلومترا وهي مقسمة الى قسمين رئيسيين, هما: الجبال الجنوبية والجبال الشمالية. وتعتبر الجبال الجنوبية اكثر تواصلا بمتوسط ارتفاع يبلغ 750 مترا, حيث تعد القدس والخليل ورام الله المدن الرئيسية فيها, فإلى الشمال من القدس تقع قمة جبلية بإرتفاع 1016 مترا تطل على المنطقة الممتدة الى الشرق بكاملها وعلى هذه القمة, وضع الاسرائيليون مجمعهم الرئيسي للاستطلاع الالكتروني منذ عام 1967. وباتجاه الشمال, تقع سلسلة الجبال الشمالية التي تعد اضيق من الجبال الجنوبية وتحصر فيما بينها وديانا واسعة. ويحيط بنابلس, المدينة الرئيسية في هذه المنطقة, جبلان هما حرزيم وعيبال. ويعد هذان الجبلان نقطتين تكتيكيتين مهمتين. وتعتبر الطريق الجبلية المعروفة باسم الشارع رقم 60, التي يبلغ طولها 180 كيلومترا, المحور الاساسي الذي يربط جنوبي الضفة بشمالها, ويخضع الجانب الاكبر من هذه الطريق لسيطرة السلطة الفلسطينية في منطقة نابلس ومحيطها. وفيما عدا منطقة القدس الكبرى, فإن معظم المنطقة الجنوبية سيخضع ايضا لسيطرة السلطة الفلسطينية. وفي حين تعتبر سلسلة الجبال هذه مأهولة في معظمها من قبل العرب, مع وجود مستوطنات يهودية متفرقة فقط, فإن بعض المعالم الاسرائيلية الامنية الرئيسية موجودة على العديد من القمم المهيمنة ومن اجل اتاحة المجال امام النشر السريع للقوات من المنطقة الساحلية الى وادي الاردن, قامت اسرائيل على امتداد السنوات الماضية بشق العديد من الطرق المتجهة من الغرب الى الشرق. والمحور الرئيسي في هذا الاتجاه هو الطريق رقم 505 الذي يمر بشكل اساسي عبر مستوطنات يهودية. وبالتالي فإنه يعد ممرا امنيا على جانب كبير من الاهمية يربط المنطقة الساحلية بوادي الاردن. وتحصر الضوابط الطبوغرافية حركة السير من الشمال الى الجنوب بشارع رقم 60, الامر الذي سيجعل منه الوصلة الاستراتيجية الرئيسية بين القسمين الشمالي والجنوبي للدولة الفلسطينية المستقبلية. وحيث ان سلسلة الجبال هذه تعتبر ذات اهمية حيوية لكل من اسرائيل والسلطة الفلسطينية, فإن بعضا من التقاطعات الرئيسية يعتبر وسيظل متمتعا بأهمية استراتيجية للجانبين. وأحد هذه التقاطعات هو تقاطع (تفوح) الذي يلتقي عليه الطريقان 505 و60 وسيصبح هذا التقاطع على الارجح معبرا فوقيا او تحتيا لحماية حركة السير. وقد يستخدم حل مماثل لتسوية المشكلة المثيرة للجدل حول تنقل السلطة الفلسطينية في القدس مثل طريق التفافي يلتف على المنطقة البلدية من الشمال وباتجاه الجنوب. ومن المشكلات الرئيسية التي يتعين تجاوزها مصادر المياه الاستراتيجية. فمخزون المياه الرئيسي للمنطقة الوسطى يقع في الضفة الغربية. وبالنسبة لاسرائيل, فإن هذا يعني جانبا كبيرا من الامدادات المائية لحوالي 70% من سكانها المجتمعين في المنطقة الساحلية كثيفة السكان وبدون ضمان سيطرة كاملة وشاملة على هذا المخزون من حيث الجودة والامدادات, فإن اسرائيل قد تواجه مشكلة صعبة للغاية إذا ما تنازلت عن هذه المنطقة الاستراتيجية للسلطة الفلسطينية. وبخلاف الجروف الصخرية والممرات الضيقة شديدة الانحدار الخاصة بالانحدار الشرقي لصدع وادي الاردن فإن منحدرات التلال الغربية تعد اكثر تدرجا. فمن ارتفاع القمة الذي يصل الى 900 متر, تهبط المنحدرات الغربية تدريجيا بوديان عميقة الى المنطقة الساحلية السهلية في معظمها. وآخر (عتبة) في الهبوط الى الغرب كانت (الخط الاخضر) سابقا (الذي وضع في عام 1949 بموجب اتفاقية الهدنة مع الاردن وألغته اسرائيل بعد عام 1967). وهذه العتبة الطبوغرافية التي توفر نقاط مراقبة ممتازة تطل على اكثر المنشآت الاستراتيجية الاسرائيلية حساسية, مثل مطارها الدولي الوحيد ومعظم محطات توليد الكهرباء لديها وثلاث طرق رئيسية تتجه من الشمال الى الجنوب وتقاطعاتها, وكذلك معظم مراكزها السكانية التي يعيش فيها 75% من سكان اسرائيل. وتوفر هذه المنطقة التي يبلغ ارتفاعها حوالي 300 متر والمغطاة بالاشجار والصخور مواقع ممتازة لمقاتلي حرب العصابات للقيام بعمليات كر وفر على اهداف حيوية وتمكنهم كذلك من تجنب العمليات المضادة من خلال العثور على مخابىء في الكهوف او في قرى يدعم سكانها نشاطاتهم. واذا وافقت اسرائيل على التنازل عن هذه المنطقة الاستراتيجية الحيوية بالنسبة الى الدولة الفلسطينية خاصة من المنطقة الشمالية حيث المدى التكتيكي لا يتجاوز بضعة آلاف من الامتار عن الاهداف الاسرائيلية الحساسة ـ فإن مجموعات معزولة من رجال حرب العصابات مسلحة بصواريخ مضادة للدبابات او صواريخ المورتار او الكاتيوشا بامكانها عمليا ان تشل حركة السير بأكملها على الطرق الاسرائيلية والحركة الجوية والمنشآت الحيوية الاخرى. ولا يبعد مطار اللد الدولي سوى اقل من 8000 متر عن العتبة الغربية للجبال الشمالية الى الشرق من الخط الاخضر. وبمقدور الجماعات الفدائية التي تمتلك صواريخ اس ايه ـ 7 (جريل) ارض جو ان تسقط من منصات اطلاق مخفية الطائرات التي تقلع او تهبط في مدرج المطار. وحتى التعاون الوثيق بين اجهزة الامن الاسرائيلية والفلسطينية ليس بوسعه ان يضمن سيطرة 100% لمواجهة مثل هذه الهجمات الاستراتيجية التي تظل من وجهة نظر الجماعات المسلحة تستحق العناء حتى في وقت السلم. ومن المؤكد ان اسرائيل سترفض المقامرة بمصادر قوتها الامنية التي لا غني عنها هنا, وسترفض اي حلول وسط حول هذه المنطقة الحيوية من ناحية استراتيجية خلال المفاوضات المقبلة. ولا تتصور امكانية ان يطلب منها ان تعرض مصادر قوتها العسكرية والاقتصادية والاستراتيجية لخطر مثل هذا الهجوم البسيط نسبيا الذي من شأنه ان يوقف الحركة في البلاد بالكامل. ومن وجهة نظر استراتيجية, فإن دولة فلسطين مستقبلية قد تشكل بعض المآزق الصعبة لاسرائيل والفلسطينيين. وبالنسبة لاسرائيل, فإن هذه الدولة ـ اذا ما اقيمت بضوابط اقليمية ونزع سلاح جزئي يحصر دفاعها بالامن الداخلي فقط وحل باقتسام الموارد المائية ـ لن تشكل تهديدا مباشرا عليها. وهذا مشروط اسرائيليا بالطبع, بأن تقوم السلطة الفلسطينية بارساء ادارة ديمقراطية بشكل او بآخر, وان تجعل رفاهية مواطنيها اولويتها الاولى, وتتخلى عن اية اهداف عدائية ضد اسرائيل, وتتجنب اقامة علاقات مع اطراف كإيران او الاحزاب الاسلامية الاصولية. غير انه في منطقة هشة, كالشرق الاوسط, لا يمكن استبعاد اي وضع مستقبلي تتولى بموجبه قيادة ثورية بدرجة اكبر زمام الدولة الفلسطينية, مثل حماس على سبيل المثال. وهذه الجماعة التي لديها تطلعات سياسية ودينية طويلة الامد, قد تحاول توحيد ضفتي نهر الاردن في كيان عربي اكبر مرتبط من الناحية الايديولوجية بإيران. ومثل هذا السيناريو يقلق العديد من الاسرائيليين الذين يعارضون اقامة دولة فلسطينية. وللحيلولة دون الوصول الى هذه النتيجة, فإن اسرائيل تصر على ان تحتفظ بسيطرتها على المناطق الاستراتيجية الرئيسية, اولها في صدع وادي الاردن وبعض النقاط المسيطرة على طول سلسلة الجبال وخاصة على شريط ضيق ولكنه مهم من المنحدرات الغربية التي تواجه المنطقة الساحلية. ولا مجال للنقاش على هذه المناطق الحيوية الثلاث اذا ما أرادت اسرائيل حماية امنها على المدى البعيد, حسبما يرى الخبراء الاسرائيليون. والدولة الفلسطينية, إذا ما قدر لها ان تولد بعد المفاوضات النهائية, ستواجه مشكلات حيوية. ومن شأن برنامج تولي فيه الادارة الجديدة الاولوية القصوي للقضايا الاقتصادية وحدها ان يؤدي الى مصالحة كاملة مع اسرائيل ويدعم السلطة الفلسطينية في صراعها مع العناصر الاصولية المعادية الراغبة في اقامة كيان اسلامي. ويلقى الاتجاه نحو الاصولية الاسلامية معارضة من قبل غالبية الفلسطينيين بالاضافة الى مصر وسوريا والاردن. وسيتعين على الدولة الفلسطينية ان تضمن ارتباطا وثيقا بين اجزائها الاقليمية في الضفة الغربية وقطاع غزة, ضمن قيود مناطق السيطرة الاسرائيلية وسيتعين على الفلسطينيين والاسرائيليين اقامة تعاون فعال في مجالات مثل الامن والاقتصاد والمشاركة في المياه لدى الطرفين لصياغة حل مقبول دون اللجوء الى وضع يشبه وضع البوسنة, حيث تواصل العناصر غير الراضية عن التسوية القتال من اجل تحقيق اهدافها. وعلى الرغم من ان الغالبية العظمى من الاسرائيليين والفلسطينيين يبدو انها تعتبر الحل الوسط المخرج الوحيد من دائرة العنف المستمرة منذ نصف قرن تقريبا, إلا أن معارضة قوية لا تزال قائمة في كلا الطرفين والتي ستحاول اخراج العملية عن مسارها او في حالة تنفيذها, تدميرها من خلال الاعمال العسكرية. وعلى الجانب العربي, هناك حزبان متطرفان رئيسيان يعارضان عملية السلام وهما حماس والجهاد الاسلامي وكلاهما حزب قوي يتمتع بقوة سياسية كبيرة واذرع عسكرية على درجة عالية من التدريب تسببت بالفعل في خسائر بشرية أليمة للاسرائيليين خلال الانتفاضة. وتعتبر حماس التي اسست في عام 1988 على يد الشيخ أحمد ياسين, حزبا دينيا متطرفا تدعمه حركات اسلامية اصولية اخرى. وهي تعتبر ان جهادها ليس موجها ضد اسرائيل فحسب, وانما هو يهدف ايضا الى اقامة نظام اصولي في المناطق التي تنسحب منها اسرائيل. وبالتالي, فإنها تعارض التطلعات شبه الديمقراطية للدولة الفلسطينية التي تتطلع منظمة التحرير الفلسطينية الى اقامتها. تشكل الجناح العسكري لحماس في عام 1987, حتى قبل اندلاع الانتفاضة والتأسيس الرسمي لحماس كحركة وتعتبر كتائب عز الدين القسام اللبنة الاساسية في العمليات المناهضة لاسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة. وعمليات الكتائب مقسمة الى اربعة قطاعات اقليمية: قطاع غزة, وثلاثة في الضفة الغربية ـ الجنوب (الخليل), الوسط (رام الله) والشمال (جنين). ولكل قطاع منها قائد عسكري مسئول عن عمليات التجنيد والتدريب والعمليات في قطاعه. وتتولى المسئولية العليا قيادة مركزية تدعى (الجهاز العسكري) وكان قائدها الاول صلاح شحادة وهو زعيم طلابي, غير انه بعيد اعتقاله من قبل القوات الاسرائيلية, اصبحت ترسل معظم الاوامر التنفيذية من عمان في الاردن. وقد تم مؤخرا اعتقال هؤلاء الناشطين من قبل السلطات الاردنية. اما الحزب العسكري الآخر فهو حركة الجهاد الاسلامية التي لها قواعد في مختلف ارجاء الشرق الاوسط وهي حركة اسلامية اصولية تدير اربع جماعات فلسطينية. الاولى جماعة بسام سلطان, التي يرأسها ابو جهاد, والتي تلقت ضربة قاصمة من عملاء جهاز (الموساد) الاسرائيلي عندما تمت تصفية ثلاثة من قادتها في لارنكا بقبرص في عام 1998. والجماعة الثانية هي جماعة بيت المقدس, وهي جماعة عالية التنظيم تدعمها ايران, وزعيمها الروحي هو الشيخ اسعد التميمي الذي نفي من الخليل. والجماعة الثالثة هي جماعة الشقاقي ـ عودة التي قتل زعيمها فتحي الشقاقي في مالطا عام 1995 ويعمل شريكه عبدالعزيز عودة من لبنان بالتعاون مع حزب الله اما الجناح الرابع في حركة الجهاد الاسلامي فهو جماعة عامر التي يرأسها عمر جابر عمار. وقاعدتها العملياتية موجودة في السودان وتعتبر حركة الجهاد الاسلامي اقل تنظيما من حماس وتتمتع بقيمة فعلية محدودة مقارنة بحماس. وعلى الجانب الاسرائيلي لا تعتبر الاحزاب المعارضة لاتفاق السلام مع السلطة الفلسطينية على قدر كبير من الاهمية حتى الآن ولكنها قد تبرز كجماعة قوية ناشطة حالما تبدأ اسرائيل بتنفيذ جانبها من اتفاقية تتضمن عمليات ازالة واسعة لمستوطنات يهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة. في منتصف الثمانينيات تم احتجاز جماعة ارهابية يهودية تقودها عناصر متطرفة من الجناح اليميني, من بينهم ضباط احتياط ـ تم اعتقالهم من قبل جهاز الامن الاسرائيلي العام. وقد اودعت هذه المجموعة السجن في اعقاب سلسلة من الهجمات على بعض القادة الفلسطينيين المحليين ومحاولة لمهاجمة الاماكن المقدسة في المسجد الاقصى في القدس. وفي عام 1994, قام متطرف من الخليل يدعي باروخ جولدشتاين بقتل العشرات من العرب خلال ادائهم الصلاة في المسجد الابراهيمي في الخليل. وكان اتباع هذا الارهابي ينتمون الى حركة مئير كهانا, الزعيم الديني المتطرف الذي لقي حتقه في نيويورك. وفي نوفمبر من عام 1995, تم اغتيال رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين على يد أحد المتطرفين خلال تجمع للسلام في تل ابيب. ومنذ ذلك الحين, شكل جهاز الامن العام قسما يهوديا يحاول ان يرصد ويوقف القائمين بمثل هذه الاعمال. غير انه من المشكوك فيه ما إذا كان سيتمكن من السيطرة على هذه العناصر اذا ما حصلت على دعم شعبي على خلفية عملية اخلاء قسرية للمستوطنات اليهودية. ففي اطار تقسيم للادوار نجد ان عمليات الاخلاء البسيطة تسببت بالفعل في احتجاجات كبيرة, من الممكن ان تتحول بسهولة الى اعمال عنف. عن (انتلكتشوال كابيتال)