استنكرت المملكة العربية السعودية حملة مصطنعة تشنها صحف بريطانية ومنظمة العفو الدولية التي تطلق مزاعم حول انتهاكات لحقوق الانسان ودعا الامير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود وزير الدفاع المشكلين الى زيارة المملكة للتحقق من احترام تلك الحقوق. وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره البريطاني جيفري هون الليلة قبل الماضية نحن نحمي حقوق الانسان بايجابية وطيب خاطر. واعلن سلطان ان الرياض طلبت من لندن تحديث بعض تجهيزات الطائرات التي تتسلمها من بريطانيا وفقاً لصفقة اليمامة, ومؤكداً سعي المملكة الى مبادلة طائرات اف-5 الامريكية بأخرى احدث من طراز اف-15. ونقلت وكالة الانباء السعودية عن الامير سلطان قوله للوزير البريطاني الزائر الليلة قبل الماضية ان هذه الحملة لن تؤثر على علاقات (الصداقة) التي تربط بين بلديهما. وتحدث الامير سلطان في كلمة ترحيب بالوزير البريطاني نقلتها الوكالة عن (الحملة المصطنعة ضد المملكة العربية السعودية من بعض الصحف البريطانية وصحف اخرى وبعض الهيئات التي تسمي نفسها بالمدافعة عن حقوق الانسان) . وأضاف (في الواقع ان اجتماعنا ليس لهذا الموضوع لكني احببت أن أؤكد ان علاقاتنا ببريطانيا لا تتأثر بقول مغرض او حاقد) . وتعكس هذه التصريحات القوية التي نادرا ما تنشرها وسائل الاعلام الرسمية غضب المملكة من منظمة العفو الدولية التي اتهمت السعودية في الفترة الاخيرة بممارسة انتهاكات (كبيرة ومستمرة) لحقوق الانسان. وقال سلطان (ليس هناك اى انسان يتمسك بشرائع السماء لا يعطي او ينكر للانسان حقه ونحن متاكدين بحول الله تعالى اننا نحمي حقوق الانسان بايجابية وطيب خاطر, وبيننا وبين اى فرد من الافراد شريعة الله سبحانه وتعالى سواء ملك البلاد او عامة الناس كلهم سواء امام الشريعة الاسلامية) . واضاف الامير سلطان بن عبد العزيز (ان ما يقال عن المملكة ما هو الا حقد ومن كان لديه شك فى حقوق الانسان فى السعودية فليتفضل لزيارتنا) . واكد الامير ان العلاقات الوطيدة بين المملكة وبريطانيا (لا تتأثر بقول مغرض او حاقد) . وحول تحديث طائرات صفقة اليمامة قال الامير سلطان ان (طلب السعودية ادخال تطوير الطائرات العسكرية والمعدات التابعة لها لا يعني عقد صفقات تسليحية جديدة مع بريطانيا بل القصد منه ادخال تقنيات حديثة على الطائرات المشتراة من بريطانيا والمعدات التابعة لها) . واكد الامير سلطان ان مشروع اليمامة (يسير في طريقه وانه قارب على الانتهاء فيما يخص الاسلحة والمعدات) . يشار الى ان المشروع وقع عام 1985 بقيمة حوالى عشرين مليار دولار. وينص على تسليم الرياض اكثر من 120 مقاتلة من طراز (تورنيدو) وطائرات للتدريب من نوع (هوك) اضافة الى دبابات هجومية. واوضح مصدر عسكري سعودي مسئول شارك في المحادثات لوكالة (فرانس برس) ان المقصود (بطلب السعودية تطوير اسلحة صفقة اليمامة هو اعادة تأهيل الطائرات التي تسلمتها وستتسلمها من بريطانيا ومعدات وتقنيات اكثر تطورا مثل تحديث اجهزة الكومبيوتر) . واضاف ان ذلك يأتي ضمن اطار عملية الصيانة واستبدال قطع الغيار. من جهته, اوضح هون انه (تم تسليم المعدات الاساسية ويتعلق الامر الان بالتوصل الى وسيلة مناسبة للاستمرار في عملية الصيانة وتسليم قطع الغيار) . وكانت الرياض عمدت العام الماضي الى اعادة جدولة الديون المستحقة لشركة (بريتيش ايروسبايس) ضمن صفقة اليمامة وذلك بسبب الصعوبات المالية الناجمة عن تدني اسعار النفط, اذ تدفع بعض الاقساط من النفط. لكن اسعار النفط بدأت تتحسن بشكل ملحوظ. من جهة اخرى, اكد الامير سلطان ان السلطات السعودية ابدت اهتماما بشراء مقاتلات من طراز (اف-15 ايجل) الامريكية الصنع بغية تحديث طيرانها. وقال في هذا الصدد ان (الحكومة السعودية تسعى بشكل دائم لتطوير قواتها المسلحة وان عملية التطوير لا تتوقف عند حد) . واشار سلطان الى ان السلطات السعودية تعاود التفكير بالحصول على الطائرات الامريكية وتجري مفاوضات مع الاطراف المعنية في الولايات المتحدة للتوصل الى اتفاق لمبادلة طائرات (اف-5) التي تمتلكها مقابل (اف-15) . وكان مسئول امريكي يرافق وزير الدفاع وليام كوهين الذي يقوم بجولة في دول الخليج اعلن امس الاول ان السعودية ابدت اهتماما بشراء 24 طائرة من طراز (اف-15) تصنعها ماكدونال دوجلاس التابعة لشركة بوينج. وتوجه هون في ختام زيارته وقبل توجهه الى مسقط الى قاعدة الامير سلطان الجوية جنوب الرياض لتفقد العسكريين البريطانيين الذين يشاركون في مراقبة منطقة الحظر الجوي التي اقيمت في جنوب العراق بحسب المصدر. يشار الى ان حوالي 6 الاف جندي بريطاني يتمركزون في السعودية.