بدأ امس تقاطر زعماء دول مجموعة الـ 77 الى هافانا حيث يستضيفهم الرئيس الكوبي فيديل كاسترو, الغائب الاكبر عن مؤتمر منظمة التجارة العالمية في سياتل بالولايات المتحدة. وتستمر قمة الجنوب بمشاركة قادة الدول الفقيرة في العالم حتى الجمعة وهو اول ملتقى للمجموعة. وحرص كاسترو, المعارض للعولمة, على ان يكون في استقبال الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان عند وصوله الى هافانا الليلة قبل الماضية لحضور اجتماع قمة مجموعة السبع والسبعين للدول النامية. ورحب كاسترو الذي كان يرتدي زيه العسكري التقليدي بعنان عند وصوله الى مطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا وتجاذبا اطراف الحديث قبل ان يغادرا المطار في سيارة واحدة. ولم يتحدثا الى الصحفيين الذين كانوا في انتظارهما. ووصل عشرات من رؤساء الدول معظمهم من افريقيا واسيا الى كوبا امس الاول وامس بينهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي من المقرر ان يكون قد وصل هافانا في حوالي الساعة 8.00 بتوقيت جرينتش أمس. ويبدأ اجتماع القمة اعماله اليوم الاربعاء ويستمر حتى يوم الجمعة. ويبدو ان هافانا حرصت على استقبال قادة الدول التي تنبذها الولايات المتحدة في الوقت الذي تجتاح فيه كوبا حمى التنديد بالامبريالية التي اثارتها قضية الطفل اليان جونزاليس. ويشارك في قمة الجنوب التي ستقام في المعقل الاخير للشيوعية في الغرب نحو ستين رئيس دولة وحكومة يمثلون 80% من سكان العالم, من بينهم الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي وممثلون عن ايران والعراق وكوريا الشمالية وغيرهم. وكما حصل خلال قمة منظمة التجارة العالمية التي كان كاسترو متحمسا للمشاركة فيها قبل ان يعدل عن قراره, ستكون القوى الشمالية العظمى والعولمة موضوع انتقادات قمة الجنوب التي تسعى الى التوفيق بين مشاكل وتطلعات الامم الاكثر فقرا بهدف احلال نظام عالمي جديد اكثر انسانية. وقالت كوبا أمس الاول ان زعماء دول العالم الثالث سيواصلون (ثورة سياتل) ضد محاولات الدول الغنية تحويل منظمة التجارة العالمية الى آلية لتحقيق مصالحهم. وقال وزير الخارجية الكوبي فيليب بيريس روكي ان ممثلي 80 في المئة من سكان العالم يسعون لتوحيد صوتهم لمواصلة الكفاح الذي بدأوه من اجل حقوقهم في اجتماع منظمة التجارة العالمية في سياتل العام الماضي. وقال بيريس في مؤتمر صحفي (يجيء هذا بعد ثورة سياتل. لا اعني فقط التمرد في الشوارع لكن ايضا داخل مركز المؤتمرات ضد محاولات مواصلة اجتماع افتقر الى الشفافية وجاء محابيا لمصالح الاقلية لا الاغلبية) . وقمة هافانانا برئاسة نيجيريا رئيس مجموعة السبع والسبعين في دورتها الحالية اول قمة كاملة في تاريخ مجموعة السبع والسبعين وهو ما يعكس اهمية التوصل الى موقف مشترك في مواجهة الاغنياء فيما يتعلق بقضايا التجارة. وقال بيريس (نريد حوارا بين الشمال والجنوب يستمع فيه الشمال لوجهات نظرنا) مضيفا ان الاغنياء الذين يمثلون 20 في المئة من سكان العالم يكسبون 82 مرة مثل ما يكسبه 80 في المئة وذلك مقارنة مع 30 مثلا عام 1964. وتضم حاليا مجموعة الـ 77 التي اسست في 1964 وعرفها احد مؤسسيها الرئيس التنزاني الراحل يوليوس نيريري بانها (نقابة الفقراء) , 133 دولة وتهدف الى النهوض بالتنمية وتعزيز التعاون الاقتصادي في دول الجنوب. وغالبا ما قدم كاسترو المعارض للعولمة وللمفهوم الليبرالي الجديد, كوبا على انها مثال يحتذى به ازاء المؤسسات المالية الكبرى. وعلاوة عن مواضيع العولمة والحوار بين الشمال والجنوب والتعاون بين دول الجنوب وفي مجال التقنيات والعلوم, فان احد اهداف القمة تحديد موقف مشترك قبل اشهر فقط من انعقاد قمة الالفية المقررة في سبتمبر المقبل في نيويورك. وبدأت اعمال القمة باجتماع للخبراء تلاه مؤتمر لوزراء الخارجية قبل يوم من بدء جلسات القمة. وتشكل قمة الجنوب الحدث العالمي الثالث الذي تشهده كوبا بعد زيارة البابا يوحنا بولس الثاني في 1998 والقمة الايبيرية الامريكية التاسعة في نوفمبر 1999. الوكالات