يحيي لبنان غدا الخميس الذكرى الخامسة والعشرين لاندلاع حربه والتي يختلف اللبنانيون انفسهم في تسميتها ما بين الحرب الأهلية وحرب الآخرين.. وتمر الذكرى على لبنان الذي ما زال مسرحا للتعصب الطائفي المستعصي بين المسلمين واللبنانيين, ويصور الفلسطينيون فيه رغم ضعفهم كعامل عدم استقرار وللسوريين حضور طاغ والاسرائيليون يسعون للخروج من الوحول اللبنانية. في 13 ابريل 1975اطلق مسلحون مسيحيون, ناقمون من تزايد قوة الفدائيين الفلسطينيين الذين اقاموا في لبنان منذ عام ,1968 النار في ضاحية بيروت المسيحية على باص كان ينقل فلسطينيين فقتلوا ستة وعشرين منهم. كان لبنان جزيرة مزدهرة نسبيا وآمنة فغرق في مواجهة دموية حاقدة بين المسيحيين الذين يمسكون بزمام السلطة ويدعون الى (اللبننة) والمسلمين مناصري (العروبة) وداعمي الفدائيين الفلسطينيين في اطار مطالبتهم بالانصاف الاجتماعي والسياسي. وبعد انقضاء عشر سنوات على توقف العمليات الحربية بين ابناء الشعب الواحد والتي سبقها قبل عام اتفاق الطائف (1989) للوفاق اللبناني, يزداد لبنان فقرا. ارتفع غلاء المعيشة كثيرا حتى بالنسبة للطبقة المتوسطة وانخفضت قيمة العملة الوطنية 750 مرة, الاقتصاد في ركود (النمو -1% عام 1999) والدين الذي كان شبه معدوم قبل الحرب بلغ 137% من الناتج المحلي الاجمالي وما زالت عملية الاعمار ورشة لم تكتمل. ما زال اللبنانيون مختلفين على تعريف حربهم : اهي (حرب اهلية) او (حرب الاخرين) عربا او صهاينة او القوى الكبرى في الحرب الباردة. كما ان تاريخ بدء الحرب ليس موضع اجماع: هل بدأت فعلا عام 1975 او قبل ذلك بكثير اي منذ عام 1968 عندما اعطى الفدائيون الفلسطينيون انفسهم حق مهاجمة اسرائيل من جنوب لبنان وما استتبع ذلك من ردود قاسية. شيئا فشيئا اقامت المقاومة الفلسطينية (دولة ضمن الدولة) بالاستناد الى اتفاق القاهرة الذي ابرم عام 1969. قضى الاتفاق المذكور على مقولة (حياد) لبنان في الصراع العربي-الاسرائيلي الذي نادى به المسيحيون واستنكره المسلمون. واذا كانت الحرب قد اقامت توازنا اقتصاديا وسياسيا لمصلحة المسلمين فانها قد دفعت المسيحيين الى الهجرة بكثافة. لكن الهجرة طاولت الاف الشبان وارباب العائلات من مختلف الطوائف بسبب قلة الموارد وفرص العمل. وانضم المهاجرون الجدد في منفاهم الاختياري الى مليون لبناني معظمهم من المسيحيين هربوا من الحرب ولم تعد غالبيتهم الى لبنان رغم (السلام السوري) . انتهت مرحلة الحرب الاولى التي حملت اسم (حرب السنتين) (75-76) بتدخل الجيش السوري تلبية لطلب المسيحيين الذين كانوا في وضع حرج في مواجهة الفلسطينيين والمسلمين والتقدميين وبموافقة الولايات المتحدة. وركزت سوريا هيمنتها خاصة بعد طرد الجنرال المسيحي ميشال عون رئيس حكومة العسكريين المسيحيين عام 1990. وخرج المسيحيون, الذي كانوا مهيمنين سابقا, من الحرب خاسرين يشتكون من سيطرة المسلمين ويتهمونهم بتبعية اكبر لسوريا التي تنشر 35 الفا من جنودها في لبنان. وسرعان ما خابت امال اللبنانيين الذين آمنوا (بعودة السلام) عام ,1990 عندما عاشوا الاعتداءات الاسرائيلية الواسعة عامي 1993 و1996 والضربات الجوية الاسرائيلية للبنى التحتية في يونيو 1999 وفبراير 2000. اجتاحت اسرائيل جنوب لبنان للمرة الاولى عام 1978 للقضاء على مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية ثم قامت باجتياح اخر عام 1982 فوصلت الى بيروت وطردتهم منها وما زالت تحتل منذ عام 1985 منطقة حدودية مساحتها 850 كلم مربع. ويبقى لبنان معرضا كثيرا في غياب سلام اقليمي بين اسرائيل وجيرانها. تلوح بيروت ودمشق باحتمال استئناف المقاومة الفلسطينية اذا نفذت اسرائيل انسحابا احاديا من جنوب لبنان يتوقع ان يتم في نهاية يوليو وذلك بدون اتفاق شامل يعيد لسوريا كامل هضبة الجولان التي احتلتها الدولة العبرية عام 1967. أ.ف.ب