اختتم وزير الدفاع الأمريكي ويليام كوهين امس زيارة للمملكة العربية السعودية ضمن جولته الحالية في المنطقة, اجرى خلالها مباحثات مع العاهل السعودي الملك فهد بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ووزير الدفاع الأمير سلطان بن عبدالعزيز الذي عقد مؤتمرا صحفيا عقب المباحثات. وأعلن مسئولون أمريكيون مرافقون لكوهين حصوله على دعم السعودية لتنفيذ العقوبات ضد العراق وبقاء الوجود العسكري الأمريكي في الخليج في حين اعتير سلطان ان القوات الأمريكية موجودة لخدمة السلام فقط, وليس للاعتداء ومشيدا في الوقت نفسه بمبادرة الانذار المبكر الأمريكية. وقال الامير سلطان في تصريحات صحفية بعد لقائه وزير الدفاع الامريكى وليم كوهين الليلة قبل الماضية بثتها وكالة الانباء السعودية بعد ظهر أمس (إن هذه القوات الموجودة الان تقوم بواجباتها لخدمة السلام فقط وليس للاعتداء) . وشدد (على أن ما يقال عن غير هذا لا صحة له) , موضحا (أن التعاون القائم بين المملكة والولايات المتحدة الامريكية هو في ظل إطار الامم المتحدة) . وأوضح الامير سلطان أن مهمة هذه القوات تكمن في (المراقبة الجوية على جنوب العراق فيما يخص الحدود الكويتية والسعودية وخلافها من دول الخليج العربي) . وعن إنشاء شبكة إنذار مبكر خليجية قال وزير الدفاع السعودي (نأمل أن يتم اجتماع مشترك لدول الخليج يدرس هذا الاقتراح في خدمة السلام وما تتفق عليه دول الخليج جميعا هو محل التقدير) . وكانت مصادر غربية قد ذكرت أمس الأول أن مباحثات الامير سلطان وكوهين تركزت بشكل خاص على (العرض الامريكي الذي قدمته واشنطن منذ 1996 لدول مجلس التعاون الخليجي ويقضي بإنشاء أنظمة إنذار ضد الصواريخ وإقامة تجهيزات دفاعية مضادة لاسلحة الدمار الشامل) . وأضاف المصدر أن كوهين أكد للسعوديين ضرورة استمرار الحصار الدولي المفروض على العراق منذ صيف 1990 مشيرا إلى أن (أي دعوة لرفع الحظر سوف تفسر بأنها نجاح للرئيس العراقي صدام حسين في معارضته قرارات الامم المتحدة التي تدعو إلى إخضاع أسلحته لنظام رقابة (صارم)) . وكان الملك فهد بن عبدالعزيز قد استقبل وزير الدفاع الأمريكي الليلة قبل الماضية أيضا في حضور الأمير سلطان. كما التقى كوهين في وقت سابق ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز وقالت الوكالة ان الوزير الأمريكي نقل للأمير عبدالله (تحيات وتقدير الرئيس بيل كلينتون) . وحضر جلسة مباحثات كوهين وسلطان حشد كبير من الامراء والخبراء العسكريين منهم نائب وزير الدفاع الامير عبد الرحمن بن عبد العزيز ووزير الخارجية الامير سعود الفيصل, كما حضرها عدد من كبار ضباط القوات المسلحة السعودية منهم رئيس هيئة الاركان العامة الفريق أول ركن صالح بن على المحيا. من جانبه أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية كينيث بيكون ان السعودية تؤيد بقاء القوات الأمريكية المتمركزة في المملكة في مستواها الراهن. وفي تصريح صحافي بعد لقاء بين كوهين وسلطان اضاف بيكون ان (الولايات المتحدة ليس لديها خطط لخفض عدد الطائرات او العسكريين في قاعدة الامير سلطان) في وسط البلاد. وقال ان (مسألة خفض القوات لم تناقش بين كوهين والامير سلطان. وفي الواقع, اعرب الامير سلطان عن الرغبة في بقاء القوات الأمريكية في السعودية في مستواها الراهن) . واعتبر بيكون انباء رددت حول خطط خفض عناصر وسلاح الجو في السعودية عارية من الصحة. وخلال زيارته لقاعدة سلطان الجوية ابلغ كوهين القوات الامريكية انه (في كل مرة يطلقون (العراقيون) النار على طائراتنا... فسوف يتم ضربهم ويجب ان يفهموا ذلك) وعرض كوهين بصورة سريعة اثناء اجتماعه مع ولي العهد لمسألة المليونير المتشدد اسامة بن لادن والذي تتهمه واشنطن بتدبير هجومين استهدفا سفارتين لها في افريقيا عام 1998. وقال مسئول امريكي (اعرب الوزير عن القلق بشأن اسامة بن لادن ونعرف ان السعوديين قلقون بالتأكيد بشأن الارهاب عموما واسامة بن لادن خصوصا.. وعلى اية حال.. فقد اسقطوا الجنسية عنه) . وافاد مسئول اخر ان السعوديين كانوا متعاونين جدا في تقديم معلومات عن ابن لادن. واضاف ان القبض على ابن لادن احد الاولويات القصوى للولايات المتحدة. وقال المسئول انه جرت ايضا محادثات قصيرة بشأن ايران واعتبر الجانبان ان الانتخابات البرلمانية الايرانية في فبراير والتي فاز فيها الاصلاحيون باغلب المقاعد كانت مشجعة. ورفعت واشنطن الشهر الماضي حظرا على استيراد سلع ايرانية غير نفطية في خطوة اعتبرت بادرة لحسن نية. واكد كوهين ان واشنطن لن تمضي ابعد من ذلك الى ان تظهر علامات على ما سماه تقدما ايرانيا بشأن كبح الارهاب والمحاولات المزعومة للحصول على قدرات كيماوية وبيولوجية ونووية. وتنفي ايران المزاعم الامريكية في هذا الصدد. وقال الامير سلطان عندما سئل عما اذا كان يريد ان يرى الولايات المتحدة تتخذ خطوات اخرى لتحسين العلاقات مع ايران (اننا ندعو للسلام ونأمل بان ترد ايران ايضا بناء على مصالحها فيما يتعلق بالامن والاقتصاد. كل الخطوات التي تتخذها الولايات المتحدة في اتجاه هذا الهدف محل ترحيب) . وقال مسئول امريكي (اننا نأمل بشكل فعلي بالا تبقي ايران معزولة. لن يكون لدينا ابدا استقرار اقليمي كامل الا بعد قيام الايرانيين انفسهم ببعض المصالحات. ولكننا لانتراجع عن تصميمنا بضرورة اقتناعنا بانهم يتصرفون بشكل طيب) . من جهة أخرى أعلن مسئول أمريكي ان السعودية أبدت اهتماما بشراء 24 طائرة مقاتلة من طراز اف15 ايجل. واوضح المسئول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه (انها فكرة سعودية. انهم يرغبون في تطوير (سلاحهم الجوي) ولديهم عدد من طائرات اف-5 التي يريدون استبدالها بعدد اقل من طائرات اف-15) . ويمتلك سلاح الجو السعودي 141 طائرة من طراز اف-15 بينها 91 طائرة اعتراضية من طراز اف-15-سي-دي وخمسون طائرة من طراز اف-15-اس. كما يمتلك ايضا 89 طائرة من طراز اف-5 بينها 15 طائرة تعتبر قديمة, حسبما ورد في الطبعة الاخيرة من كتاب (ميدل ايست ميليتاري بالانس) الصادر في تل ابيب. الوكالات
