يرعى الرئيس اللبناني اميل لحود مشروعا اقتصاديا انتاجيا شبابيا يهدف الى الاستفادة من فترة خدمة العلم ـ التجنيد الاجباري ـ في الجيش لتدريب المجندين على مهن ذات طابع حرفي وانتاجي يصب بعد ذلك في تطوير الاقتصاد الوطني من جهة, ودخول هؤلاء في عجلة العمل بما يخفف من تفاقم البطالة من جهة اخرى. واللافت ان الأمم المتحدة (الاسكوا), تبنت ذلك المشروع الذي اعده الدكتور محمد النفي (مدير فرع الانماء الاقتصادي في (ندوة الدراسات الانمائية) ) ونظمت لمناقشته ورشة عمل في مبنى (الاسكوا) وسط بيروت برعاية لحود, ومشاركة وزراء: الاقتصاد, الصناعة, النفط, الزراعة, الاشغال, النقل, الاسكان, التعاونيات, الموارد المائية والكهربائية, التربية والتعليم, (بعض هذه المرافق يدخل ضمن صلاحية وزارة واحدة). الجدير ذكره ان الدكتور النفي انطلق في وضع مشروعه من كون ان لبنان يواجه حاليا مشاكل اقتصادية واجتماعية تتلخص بالآتي: 1ـ عدم وجود نمو اقتصادي واجتماعي متوازن لكل لبنان. 2ـ ضعف القطاعات الانتاجية. 3ـ عدم وجود فرص عمل للشباب. 4ـ الشباب في حالة ضياع للضبابية التي تحيط بمستقبلهم. الشباب بحاجة ماسة لمن يرشدهم ويدربهم, وبما ان هدف مؤسسة الجيش حماية الوطن, والحماية تبدأ ببناء الوطن من خلال بناء الانسان وجعله طاقة انتاجية, فالحل لا يكون الا من خلال طلب المساعدة من مؤسسة الجيش, خلال تأدية الشباب خدمة العلم, ومن اجل وضع هذه الفكرة موضع التنفيذ, لابد من الاستفادة من فترة تأدية الشباب لخدمة العلم لتدريبهم وتأهيلهم ليكونوا عناصر منتجة وانمائية للوطن ومدة خدمة العلم 12 شهرا, فالخدمة والتأهيل العسكريان يستغرقان ثلاثة اشهر, والفترة المتبقية (حوالي 9 اشهر) يمكن ان يقوم الجيش خلالها بتدريب المجندين في خدمة العلم وتأهيلهم على مهن انتاجية حرة. وهناك امثلة كثيرة يمكن طرحها عن القطاعات الانتاجية, وقد قدم الدكتور النفي المثالين التاليين. الزراعة * المثال الاول: القطاع الزراعي: يتم بالتعاون مع الوزارات المختصة وبطلب منها, اذ يمكن لمؤسسة الجيش الاستعانة بالمهندسين الزراعيين الملتحقين في الخدمة وبالمنظمات الدولية, وبدعم من وزارة الزراعة وخبرائها والوزارات الاخرى المختصة والمنظمات الدولية, تبدأ مؤسسة الجيش كخطوة اولى باستصلاح الاراضي التابعة للاملاك العامة, ثم تقوم بزراعتها, وبذلك تكون حقول تجربة للشباب الذي يرغب بالزراعة, ويستفيد الجيش من هذا الانتاج الزراعي لسد حاجاته الخاصة, ويوفر بذلك شراء السلع الغذائية. اما الخطوة الثانية اي بعد انتهاء مدة التدريب فتقوم مؤسسة الجيش بالمساعدة على استصلاح اراضي المجندين بدون مقابل (الذين تدربوا على الزراعة) وتأهيل هذه الاراضي ليتمكن المجند بعد تسريحه من الخدمة من انتاج سلع زراعية تستهلكها اولا مؤسسة الجيش لسد حاجاتها الغذائية من الانتاج المحلي, والفائض يباع في الاسواق. وبذلك يمكن تحقيق ثلاثة اهداف: 1ـ استصلاح الاراضي يقود الى استقرار الشباب في قراهم. 2ـ انتاج مواد محلية لها سوق مسبق وتخفف عن الجيش وبالتالي عن الخزينة اللبنانية اعباء كلفة المواد المستوردة. 3ـ ويكون الهدف الثالث بتطوير السلع المنتجة مع الوقت, لتغطي كل المنتجات الزراعية بما فيها الثروة الحيوانية. البناء * المثال الثاني: قطاع البناء, ويمكن ان يحقق هدفين: الاول: استكمال الخطة بتأهيل الشباب لمهن انتاجية حرة. الثاني: الاستفادة من تنفيذ خطة استكمال عودة المهجرين, والعمل على ايجاد فرص عمل جديدة للشباب, وذلك بتدريب شباب مؤهل للعمل في قطاع البناء, مما يخفف الاعباء المالية التي يمكن ان تتكبدها الدولة, خصوصا ان الخطة تعترف بأهمية العنصر المالي, وتشير الى انه في ظل الازمة الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان حاليا, لم يعد ممكنا تجاهل واقع الخزينة او عدم مراعاته. وتعتمد خطة العودة على عنصر مهم جدا وهو المال لتمويل مشاريع الاعمار والترميم والبنى التحتية الخ .. وهذه المشاريع بحاجة ليد عاملة مؤهلة لاعمال البناء, لذلك ننتهز فرصة مرور الشباب في خدمة العلم للاستفادة من المهندسين المعماريين منهم, ومن الوزارات المختصة, ومن المنظمات الدولية لتدريبهم وتأهيلهم على مختلف المهن المتعلقة بالبناء وهذا لا يحتاج لاكثر من ثلاثة اشهر بعد التأهيل العسكري, ومن ثم يتم توجيههم بعد طلب الوزارات المختصة والتنسيق معها. واضافة الى ذلك هناك قطاعات عديدة اخرى منها على سبيل الذكر وليس الحصر مهن الكهرباء والسنكرية وحياكه الالبسة وصناعة الاحذية والتمريض وميكانيك السيارات وغيرها.